أكد الباحث الفلسطيني، فيصل صالح الخيري، في مقال نشرته صحيفة "الأهرام المسائي"، المصرية يوم الأحد، أن مشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب يحمل "تحديا من أجل السلام والحوار لتسوية نزاع مفتعل طال أمده، ويعرقل منذ ثلاثة عقود كل جهد ومسعى وحدوي مغاربي".
وأضاف كاتب المقال، الذي يرأس مركز التراث الفلسطيني، أن المغرب قام باستشارة "كل القوى السياسية على مدار خمسة عشر شهرا حول مشروع الحكم الذاتي في الصحراء، إضافة إلى القبائل والشيوخ"، مذكرا بأن الغالبية العظمى من الصحراويين يعيشون في المغرب.
وذكر فيصل صالح خيري بالاستعداد الذي عبرعنه الرئيس المصري، حسني مبارك، خلال استقباله في الشهر الماضي للمبعوثين الملكيين، محمد معتصم، مستشار جلالة الملك محمد السادس، ومحمد ياسين المنصوري، المدير العام للدراسات والمستندات، "لبذل المساعي للتوصل إلى تسوية سلمية نهائية لملف الصحراء في إطار من الحوار والتفاوض بين الجارتين الشقيقتين الجزائر والمملكة المغربية".
كما ذكر بمتمنيات الرئيس المصري بأن "تجري تسوية (لهذه القضية) تغلق هذا الملف الذي طال أمده، وتضيف زخما جديدا للاتحاد المغاربي وللعمل العربي المشترك، وللعلاقات العربية بوجه عام".
وأكد كاتب المقال أن أهمية رؤية الرئيس مبارك لهذه القضية، تأتي اعتبارا لدوره عندما كان نائبا للرئيس السادات، إذ قام بخمس زيارات لكل من المغرب والجزائر في عام 1976 عندما دخل الجيش الجزائري الصحراء وقام الجيش المغربي بتطويقه.
وذكر بأنه "لولا وساطة الرئيس مبارك وقبول جلالة المغفور له الحسن الثاني لوساطته، لحدثت مشاكل كثيرة بين المغرب والجزائر"، وأكد أنه "بفضل جهود الرئيس مبارك انسحب الجيش الجزائري وفك الجيش المغربي حصاره".
وأضاف فيصل صالح الخيري، أن مشكلة الصحراء "في حاجة إلى حل، وهذا الحل لا يمكن أن يكون على حساب المغرب، كما يفترض أن يرضي في الوقت نفسه، تطلعات سكان الصحراء الذي يطمحون إلى عيش كريم في أرضهم بعيدا عن"الغيتو" الذي وضعهم فيه الجزائريون بالقوة".
وأضاف الباحث الفلسطيني أنه"يجب ألا يغيب عن ذهننا أن هذا "الغيتو" خطر على المغرب والجزائر، سواء بسواء، نظرا إلى أنه يمكن أن يصنع إرهابيين من النوع الذي تخشاه كل دول المغرب العربي وعلى رأسها الجزائر التي عانت من حوالي خمسة عشر عاما أهدرت فيها مقومات الدولة الاقتصادية، وقتل خلالها ما يربو على المائتي ألف من الأبرياء".
وتحدث كاتب المقال عن الظروف المزرية التي يعيشها المواطنون الصحراويون المحتجزون في مخيمات تندوف، فأشار إلى متاجرة "بوليساريو" بحالة البؤس التي يعاني منها هؤلاء الصحراويون، وذكر في هذا الصدد بالأمثلة التي قدمها رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، خليهن ولد الرشيد، إلى أنطونيو غويتيريس، المفوض السامي لشؤون اللاجئين، حول مآل المساعدات الغذائية إلى الصحراويين الموجودين في مخيمات تندوف.
ونقل الكاتب عن ولد الرشيد قوله للمسؤول الأممي، إنه منذ أزيد من ثلاثين عاما وبوليساريو يواصل استخدام سكان مخيمات تندوف كأداة للمقايضة وكأصل تجاري لا ينضب لاستدرار المساعدات التي يجري تحويلها باستمرار من طرف بعض قادة "بوليساريو"، والتي تباع في السوق السوداء في مختلف نقاط البيع في الشمال وعلى طول حدود موريتانيا وذلك بشكل يومي على مرأى ومسمع من الجميع .
وأوضح كاتب المقال أنه جرى تأكيد هذه التجاوزات بشهادات العديد من من مسؤولي "بوليساريو" الذين التحقوا بالمغرب (الوطن الأم)، وشهادات عدد من المنظمات غير الحكومية الدولية.
وقال"نستطيع أن نستمر طويلا في ضرب الأمثال التي يستدل منها على أن وجود المخيمات ما فتىء يستخدم كمبرر لتجارة أمراء الحرب من بعض قادة بوليساريو".