إرهاب الإعلام

الأربعاء 18 أبريل 2007 - 08:44

تمارس بعض وسائل الإعلام العربية إرهابا غريبا، فهي إما تبالغ في وصف تفجير الانتحاريين أنفسهم وتهول الأمور، وإما تنساق وراء الإشاعات وتبث أخبارا كاذبة عن وقوع تفجيرات نظير ما فعلته قناة الجزيرة يوم الخميس الماضي.

حين بثت خبر تفجير جديد في الدار البيضاء، رغم أنه لم يحدث، وإما تحاول عبثا التركيز بشكل يدعو إلى الاستغراب على الفقر في محاولة لتبرير الإرهاب الذي أظهر وجهه القبيح في بلد يتميز بالتسامح.

وإذا لم ينطل ذلك على المغاربة بعد شبه توافق بين المحللين على رفض إسقاط طائرة الفقر على أرض إرهاب لا دين ودولة ولا لون له، فإن الصور التي لا تتردد قنوات النفاق الإعلامي في بثها ربما ترسخ لدى من لم يكتب له أن يزور المغرب أنه يعيش خارج عصره، وأن القاعدة هي العيش في أحياء مثل دوار السكويلة وكاريان طوما.

يقول المثل المغربي "لهلا يخيرنا فضرار" وبالفعل ضرر الفقر لا يمكن أن نميز بخصوصه بين البلدان العربية، بما فيها البترولية ذات العائدات المهمة، إذ نجد فيها أحياء هامشية يعجز الأمن عن دخولها، رغم أن ما يقع بها من أحداث يستدعي تدخله.

لا ندعو إلى التعتيم، ولا يمكن لأي صحافي أن يبخس زميلا له حقه في الوصول إلى الخبر، لكن الدعوة إلى تحري الدقة تبقى ضرورية.

إن المغرب يشهد هذه الأيام أمورا غريبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، إذ يجمع من حكمت الظروف بوجودهم في مواقع مطاردة أعضاء »حزب أحزمة الموت«، أو من يشتبه بهم، أنهم لأول مرة يشاهدون رجال الأمن وهم يشهرون مسدساتهم، لأن الأمن والسلام هو الأصل في المغرب وما يحدث هذه الأيام استثناء.

ومثل أنه من حق وسائل الإعلام الوصول إلى الخبر من حق المغرب والمغاربة المطالبة بعدم تهويل الأمور، وزرع الرعب في نفوس المواطنين، خاصة أن بعض المؤسسات لمست أن تلاميذها لم يعودوا حيويين ولم يعودوا يلعبون بالحماس نفسه الذي كان لديهم قبل أن يروع »حزب أحزمة الموت« سكان العاصمة الاقتصادية، ومن حق المغاربة أيضا أن يطالبوا بأن تعامل تلك القنوات بلدهم بالطرق نفسها التي تتعامل بها مع الأحداث في البلدان التي توجد فيها، لا أن تتعامل بسياسة الكيل بمكيالين فتنتهج سياسة النعامة حين يتعلق الأمر بتلك البلدان، وتصيح بأعلى صوتها بدعوى الدفاع عن حقوق الإنسان وخدمة المشاهد حين يتعلق الأمر بالمغرب.

يلاحظ أن هوامش الحرية التي لا قبل لإعلاميين بها في بلدانهم تبدو لهم أكثر ضيقا في المغرب رغم أنه لا مجال للمقارنة بين المغرب والكثير من البلدان التي لا يرفع فيها شعار حرية التعبير والحق في الوصول إلى الخبر إلا إذا تعلق الأمر بالمغرب.




تابعونا على فيسبوك