محمد بن عيسى

المغرب سيظل متشبثا بفضائل الحوار البناء

الإثنين 16 أبريل 2007 - 14:57

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون محمد بن عيسى إن المغرب سيظل متشبثا بفضائل الحوار البناء للتوصل إلى تسوية لقضية الصحراء مبرزا أن المبادرة المغربية بشأن التفاوض لتخويل منطقة الصحراء حكما ذاتيا "لا تشكل قرارا أحادي الجانب أو عرضا متصلبا أو جامدا".

وأوضح بن عيسى في تدخل له اليوم الاثنين أمام لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الاسلامية ولجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية بمجلس النواب, أن المبادرة المغربية "هي عبارة عن مقترح منفتح على باقي الاطراف, هدفه الوصول الى حل توافقي واقعي وقابل للتطبيق, مما يجعله قابلا للاثراء باقتراحات باقي الاطراف خلال المفاوضات" مؤكدا ان "الاهم في هذه المرحلة هو إطلاق دينامية السلام , من خلال مسار تفاوضي سيوفر الاطار المناسب لمناقشات مفصلة حول مضمون المشروع".

وقال بن عيسى "إن المغرب الذي لبى نداء مجلس الامن للخروج من المأزق الحالي, سيواصل المجهودات من أجل الدفاع عن عدالة قضيته الاولى وتثبيت حقوقه المشروعة للدود عن سيادته ووحدته الترابية بالنظر إلى الإكراهات المرتبطة بالمساطر الأممية المعقدة" , ومن جهة أخرى بسبب "ردود الفعل المتسرعة والعنيفة للجزائر التي هاجمت المبادرة المغربية مستندة على معطيات واهية وزائفة وتحريض البوليساريو على إيهام المجتمع الدولي بتقديم اقتراح يستهدف التشويش على المقترح المغربي البناء"".

واعتبر بن عيسى أن تقرير الامين العام حول الصحراء المغربية, الذي ينتظر أن يصدر مساء اليوم, "سوف يشكل محطة جديدة في أفق حل هذا النزاع المفتعل في ضوء المبادرة التي تقدم بها مغرب, بشأن التفاوض لتخويل أقاليمنا الصحراوية حكما ذاتيا في إطار سيادة المملكة ووحدتها الوطنية والترابية".

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون أنه ""تلبية للنداءات المتكررة لمجلس الامن التزمت المملكة المغربية بتقديم مقترح حكم ذاتي يمكن سكان أقاليمنا الجنوبية من تسيير شؤونهم في ظل السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة"" مبرزا أن الدول التي شملتها الحملة الديبلوماسية المغربية بخصوص هذا المقترح ""أشادت بجدية ومصداقية المقترح المغربي واعتبرته قاعدة من شأنها أن تساهم في إيجاد حل نهائي لهذا النزاع الاقليمي, فضلا عن التزامها بالمشاركة في الجهود الدولية من أجل تجاوز وضعية الجمود التي تطبع هذه القضية.

وقال الوزير "إن المملكة أكدت بهذه المناسبة (تقديم المبادرة رسميا للامم المتحدة) أن مبادرة المغرب تجسد مبدأ تقرير المصير, من خلال تعبير حر ديموقراطي وعصري, بشأن الحكم الذاتي, وهي بذلك مطابقة للشرعية الدولية, مستوعبة للقواعد والمعايير العالمية المعمول بها في مجال الحكم الذاتي فضلا عن كونها تكفل احترام حقوق الانسان وتعزيزها, كما هي متعارف عليها عالميا ويكرسها دستور المملكة" مؤكدا أن هذه المبادرة "ستخلق دينامية جديدة, على مستوى المسار الأممي المتعلق بتسوية هذا النزاع, باعتباره يشكل قاعدة للحوار والتفاوض والتوافق".

وتابع بن عيسى أن المملكة "عبرت عن استعدادها للانخراط بكل عزم في مفاوضات جدية ومعمقة مع الاطراف الاخرى, من أجل المساهمة الفعلية في إيجاد حل سياسي ونهائي ومقبول من طرف الجميع طالما انتظره المجتمع الدولي, راجية أن تجد لدى الاطراف الاخرى نفس الارادة السياسية للعمل بحسن نية بغية إشاعة السلم والامن في محيط جيوسياسي محفوف بالمخاطر والتهديدات, انسجاما مع تطلعات الشعوب المغاربية لانبثاق اتحاد مغاربي ...".

وأوضح وزير الشؤون الخارجية والتعاون أنه بعد إيداع المغرب للمبادرة "من المقرر أن يرفع الامين العام للأمم المتحدة تقريره الى مجلس الامن الذي سيعقد أعضاؤه ابتداء من نهاية هذا الاسبوع مشاورات داخلية لدراسة فحوى التقرير من أجل اعتماد قرار من المتوقع أن يحث الاطراف على مفاوضات تفضي الى إيجاد حل واقعي يتماشى مع مبادئ الشرعية الدولية".

وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون قد قدم قبل ذلك لمحة تاريخية عن مختلف المشاريع الاممية لمعالجة قضية الصحراء , وذكر في هذا الصدد بأن المغرب ""ساهم بإخلاص في تنفيذ مخطط التسوية المقترح سنة1991 من قبل الامم المتحدة لحل نزاع الصحراء, غير أن المخطط واجه عراقيل وضعها بشكل منتظم "بوليساريو" بالتلاعب في عملية تحديد الهوية "" مشيرا الى ان مجلس الامن "استخلص النتائج من هذا الوضع في قراره بتاريخ17 فبراير2000 بتوصية الامين العام بأخذ رأي الاطراف ودراسة سبل التوصل الى حل سريع ودائم ومتشاور بشأنه لنزاعها من شأنه أن يحدد حقوقها وواجباتها في الصحراء".

وأشار بن عيسى في هذا السياق الى المشاورات التي أجراها جيمس بيكر المبعوث الشخصي للامين العام للاننمم المتحدة سنة2000 في لندن ثم في برلين ودعا خلالها الاطراف الى إيجاد حل سياسي توافقي يرضي جميع الاطراف.

كما ذكر بالاتفاقية الاطار التي تبناها مجلس الامن بتوصية من الامين العام ومبعوثه الشخصي سنة2001 مبرزا أن ""المغرب قبل التفاوض على أساس هذه الاتفاقية بالمرونة اللازمة بهدف الوصول الى تسوية نهائية لهذا النزاع الاقليمي, لكن للاسف الشديد - يضيف السيد بن عيسى - اختارت الجزائر و"بوليساريو" تجاهل القرار رقم 1359 ورفضا التفاوض حول مقترح الامين العام"" مذكرا بالمخطط الذي تقدمت به الجزائر للسيد بيكر حول تقسيم الصحراء, والذي رفضه المغرب رفضا قاطعا.

وتطرق بن عيسى أيضا الى اقتراح السيد بيكر في يناير2003 على الاطراف "ودون مشاورات مسبقة, مشروعه المتعلق "بمخطط السلام "الذي حاول فيه التوفيق بين وجهتين مختلفتين: مخطط التسوية ومشروع الاتفاق الاطار" مشيرا الى أن بيكر "أعاد تضمين فكرة تنظيم استفتاء كما نص عليها مخطط التسوية مع ملاءمتها مع فترة انتقالية تتضمن كافة المخاطر بالنسبة لطمأنينة السكان المحليين وأمن واستقرار دول المنطقة".

وتابع بن عيسى "ان مجلس الامن جدد التأكيد على دعمه القوي لجهود الامين العام ولمبعوثه الشخصي من أجل التوصل الى حل سياسي للنزاع حول الصحراء مقبول من قبل الأطراف التي دعاها للتعاون بشكل مشترك مع دول المنطقة من أجل إنجاح هذه الجهود وبذلك صادق على القرار1541 في29 أبريل2004 ".

وأضاف أنه "منذ تعيين فان والسون مبعوثا شخصيا للامين العام الاممي أجرى عدة مباحثات مع الاطراف مفصحا عن تصوره أمام مجلس الامن في18 يناير2006 داعيا الى معالجة موضوعية لملف الصحراء عن طريق التفاوض مشيرا الى أن الجزائر لديها مفتاح الحل".




تابعونا على فيسبوك