أدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم صلاة الجمعة بمسجد سيدي يوسف بمدينة الصويرة.
واستهل الخطيب خطبة الجمعة بالتأكيد على أن الإسلام دين السلام والطمأنينة والأمن، ودين الحياة والإنشاء والبناء والتمدن والحضارة، يحرم الاعتداء والعدوان كيفما كان شكله، وأيا كانت الجهة التي يستهدفها، ويعتبر إزهاق نفس واحدة بريئة لا ذنب لها موازيا في شره وفظاعته لقتل الإنسانية جمعاء.
وقال الخطيب "إن ما اقترفه بعض المغرر بهم من أبناء قومنا، بتحريض من الذين زينوا لهم سوء عملهم فرأوه حسنا جهلا منهم بحقيقة الدين ومقاصده، وسمو مبادئه وأخلاقه، يعتبر عصيانا لله ورسوله وشقا لعصا الطاعة، وخروجا عن ميثاق الجماعة، وعقوقا لهذا الوطن الذي من حقه على أبنائه أن يكونوا حماة له وأنصارا، يردون عنه عدوان المعتدين، وكيد الكائدين وحسد الحاسدين ومكر الماكرين".
وأضاف أن هذا السلوك الشنيع يعد من قبيل الفساد والإفساد الذي نهى الله عن إتيانه، حين قال سبحانه وتعالى "ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها"، كما يعد اتباعا لخطوات الشيطان الذي يأمر بالفحشاء والمنكر.
وأكد الخطيب، في هذا السياق، أن الإسلام يدعو أمته إلى التعاون على الخير والصلاح والإصلاح، والحفاظ على النفوس والأعراض والأموال، ويحرم الاعتداء على شيء منها، مذكرا بأن الحق سبحانه وتعالى أعد للمفسدين الساعين إلى تعطيل الحياة وشل حركة المجتمع وإرهابه عقوبة زاجرة وحدا رادعا.
وأوضح أنه لا يجوز في دين الله بأي حال من الأحوال، لشخص أن يقتل نفسه بالانتحار، كما لا يجوز له أن يتسبب في قتل غيره بأي عذر من الأعذار، لأن المفسرين وعلماء الدين أجمعوا كلهم ومنذ عهد النبوة إلى يومنا هذا، على أن القتل حرام ومرتكبه يدخل النار، مشيرا إلى أنه من الباطل الذي ينبغي التنبيه إليه، أن يدعي أحد أنه بقتل نفسه أو قتل غيره يطمع في دخول الجنة التي وعد بها المتقون، لا سيما إذا كان الأمر في بلد ترفع فيه كل يوم بيوت الله، ويقرأ فيها كتابه، ويجتهد فيها أولو الأمر ليل نهار لإقرار العدل وإصلاح أحوال الناس في معاشهم.
واستطرد الخطيب أن الإسلام يدعو أهله إلى السلم والسلام والأمن والأمان والحب والوئام لجميع الناس، ويطلب منهم أن يقدروا حق القدر نعمة الطمأنينة والاستقرار والأمان في النفس والعرض والمال الذي هو أساس كل سعادة وهناء ورقي وازدهار ورخاء.
وقال في هذا الصدد، إن كل مواطن مسؤول عن حماية أمن بلده، وحراسة قيمه، والذود عن ثوابته ومقدساته، على اعتبار أن الأمة في تواددها وتراحمها كالجسد الواحد إذ اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، مؤكدا أن تلك »مسؤوليتنا جميعا في صون أمن البلاد وحمايته من عبث العابثين، وهي مسؤولية أكبر وأعظم على عاتق العلماء والخطباء والدعاة والوعاظ والمربين على اختلاف مستوياتهم .من أجل التبصير بخطورة الأفكار الشاذة، والدعوات الباطلة، وتبيان تحريم الإسلام للقتل والانتحار، وما ينتظر مقترف ذلك من الوعيد الشديد ".
فلنحرص، يضيف الخطيب، "كل الحرص على ما يزيد بلدنا اطمئنانا واستقرارا ويحقق له نماءا ورخاءا في ظل القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس حفظه الله".
وفي الختام ابتهل الخطيب إلى العلي القدير، بأن ينصر أمير المؤمنين نصرا عزيزا يعز به الدين ويجمع به كلمة المسلمين، وبأن يقر عينه بولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما تضرع إلى الله تبارك وتعالى بأن يمطر شآبيب رحمته وسحائب مغفرته ورضوانه على جلالة المغفور لهما، محمد الخامس والحسن الثاني، ويسكنهما فسيح جنانه.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، ومولاي المامون بوفارس، الوالي بوزارة الداخلية، وعبد السلام بيكرات، عامل إقليم الصويرة.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك، قائد الموقع العسكري، والهيئة القضائية، وممثلو السلطات المحلية والمنتخبون، ورئيس المجلس العلمي المحلي، ومدير الأوقاف والشؤون الإسلامية وشخصيات أخرى.
وبمدخل المسجد، تقدم للسلام على جلالة الملك وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق.
دشن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس الجمعة، بمنطقة رأس سيم (20 كلم جنوب الصويرة) الرحبة الريحية »أموكدول« التي كلف إنجازها غلافا ماليا بقيمة 800 مليون درهم, والتي تبلغ طاقتها 60 ميغاواط، وتندرج في إطار آلية التنمية النظيفة طبقا للسياسة الرامية إلى تقليص الانبعاثات الغازية.
ويقدر الإنتاج السنوي للرحبة، التي استفادت من تمويل عبر قرض قدمه البنك الألماني"ك
إف دوبلفي"وأنجزت خلال 18 شهرا، بـ 200 جيغاواط في الساعة، وستمكن من تعزيز وتنويع وسائل الإنتاج ذات المصدر الريحي، وتقوية شبكة الربط الكهربائي الموجودة بمنطقة الصويرة.
وتشتمل هذه المحطة، بالإضافة إلى ذلك، على71 مولدا حراريا، ويتميز موقعها بتوفره على مكمون ريحي جد مهم وجد منتظم.
وعلى الصعيد البيئي سيمكن المشروع، الذي أنجزته الشركة الإسبانية »غاميسا«، من ادخار48 ألف طن من الفيول سنويا، وكذا تجنب انبعاث كمية من الغازات تقدر ب 156 ألف طن من ثاني أوكسيد الكربون سنويا.
ويندرج المشروع في إطار مخطط التجهيز الذي أعده المكتب الوطني للكهرباء، والهادف إلى تنويع مصادر التموين وإنعاش الطاقات الجديدة، وكذا إلى تخفيض فاتورة الطاقة
ولتحقيق هذا الغرض أعلن المكتب عن انطلاق »مبادرة 1000 ميغاواط« عبر برنامج واسع وطموح لإنجازعدة محطات مماثلة تساهم في إنتاج 12 في المائة من إجمالي إنتاج الطاقة بالمغرب في أفق سنة 2012 .
وعلاوة على ذلك ستساهم الرحبة الريحية »أموكدول« في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة الصويرة من خلال دعم مشاريع التنمية المندمجة بالمدينة، والمساهمة بالتالي في تعزيز إشعاعها الدولي ومكانتها التاريخية والسياحية.
يشار إلى أن »مبادرة 1000 ميغاواط« هي بمتابة برنامج وطني واسع يهدف إلى إرساء هذه القدرة الريحية من خلال تعزيز وسائل الإنتاج، وتنويع مصادر التموين، كما سيمكن من تأهيل الموارد الوطنية من الطاقة.
ويندرج هذا البرنامج في إطار عملية إنعاش الطاقات المتجددة ضمن السياق الطاقي للمملكة، ومساهمة القطاع الخاص في تنمية قطاع الطاقة الكهربائية، وظهور فاعلين مغاربة متمرسين في قطاع الطاقة الكهربائية، وذلك من خلال عدد من المبادرات بما فيها مبادرة "اينيرجي برو" (الطاقة المهنية) التي أعلن عنها المكتب الوطني للكهرباء لفائدة زبنائه الكبار.
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، أندري أزولاي، مستشار صاحب الجلالة، ومحمد بوطالب، وزير الطاقة والمعادن، وعبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر.
كما تقدم للسلام على جلالة الملك، الوزير الفيدرالي الألماني للتعاون الاقتصادي والتنمية، وسفيرا إسبانيا وألمانيا بالمغرب، ووالي جهة مراكش تانسيفت الحوز وعامل إقليم الصويرة، ورئيس مجلس الجهة والمدير العام للمكتب الوطني للكهرباء ومدير البنك الألماني "ك إف دوبلفي"ومدير الشركة الإسبانية "غاميسا" ورئيس المجلس الإقليمي والمنتخبون وممثلو السلطات المحلية وشخصيات أخرى.