قال وزير الداخلية، شكيب بنموسى إن جلالة الملك محمد السادس، أصدر تعليماته السامية بأن يصرف لكل واحد من ضحايا رجال الأمن المصابين في حوادث الانفجارات تعويض جزافي قدره 250 ألف درهم، مع ترقيتهم إلى الرتبة الأعلى.
وأوضح بنموسى، خلال لقاء صحافي، عقده مساء أول أمس الأربعاء، بالدار البيضاء، أن جلالة الملك"أنعم على هذه الثلة من رعاياه الأوفياء المخلصين بأوسمة ملكية سامية، سيحرص حفظه الله على تقليدهم إياها، مشيرا إلى أن صاحب الجلالة أصدر أمره المطاع بأن تخصص للمرحوم مفتش الشرطة، محمد زنبيبة، الذي استشهد أثناء تأديته واجبه المهني والوطني، جنازة رسمية، بكل ما يحيط بها من مراسيم شرفية وتوسيم يستحقه الخدام الأوفياء للعرش العلوي المجيد، وأن تولى لعائلته عناية خاصة.".
وأعلن شكيب بنموسى أن التفجيرات الإرهابية، التي وقعت، يوم الثلاثاء الماضي، بحي الفرح، بالعاصمة الاقتصادية، خلفت 5 قتلى و21 مصابا بجروح متفاوتة الخطورة .
وأضاف"يوجد من بين القتلى مفتش الشرطة المرحوم، محمد زنبيبة، وأربعة إرهابيين، ثلاثة منهم فجروا أنفسهم، فيما لفظ الرابع أنفاسه بالمستشفى على إثر إصابته برصاص رجال الأمن، أما الجرحى 21، فضمنهم 6 مصابين بجروح خطيرة، بينهم 2 من رجال الأمن، و4 مدنيين، أما المصابون بجروح طفيفة بينهم 15 شخصا من ضمنهم رجال الأمن ومصور صحافي ومواطنون".
وذكر بنموسى أن عملية التفتيش التي قامت بها عناصر الأمن، صباح يوم 10 أبريل 2007، بالمنزل الذي كانت تختبئ به العناصر الإرهابية، أسفرت عن العثور على مواد يشتبه في صلتها بالمتفجرات وأسلحة بيضاء وأجهزة معلوماتية وأخرى للاتصال.
ووصف وزير الداخلية عمليات مصالح الأمن بـ "الناجحة والناجعة"، مبرزا أن هذه العمليات تعد دليلا واضحا على فشل المخططات الإرهابية، بفضل الجهود التي بذلتها مختلف المصالح الأمنية، وكذا انخراط ودعم المواطنين في التصدي لهذه الجرائم.
ونوه الوزير في اللقاء ذاته بالمجهودات التي بذلتها العناصر الأمنية والسلطات المحلية منذ شهور والتي ما زالت مستمرة، مبرزا أن هذه الجهود "مكنت من تسجيل نتائج يحق الافتخار بها في مواجهة ظاهرة الإرهاب التي تشكل خطرا حقيقيا يستهدف القيم الأصيلة لبلادنا والمشروع المجتمعي الذي ننشده جميعا".
وقال وزير الداخلية، في اللقاء الذي حضره مسؤولون أمنيون كبار،"جرى إجهاض المخططات الإرهابية التي كانت بعض العناصر الإرهابية تنوي تنفيذها، بفضل يقظة وحنكة السلطات المحلية والمصالح الأمنية، وتضافر جهود كل الجهات المعنية، ويعتبر هذا النجاح تطورا مهما وجب الوقوف عليه، لأن المبادرة أصبحت اليوم بين أيدي السلطات التي تتميز تدخلاتها بمهنية عالية وبكفاءة مشهودة ما دفع العناصر الإرهابية إلى اليأس، واللجوء إلى تفجير أنفسهم".
واستطرد موضحا"وهذا ناتج أيضا عن تكثيف التنسيق بين مختلف الأجهزة المسؤولة وتبادل المعلومات والتضامن الفعلي والفعال قبل وخلال وبعد عمليات التقصي والبحث والمحاصرة والمداهمة وإلقاء القبض".
كما أشاد شكيب بنموسى "بالمساهمة الفعلية والإيجابية للسكان ودعمهم للمجهودات التي بذلت من أجل تتبع وتعقب أشخاص مبحوث عنهم، مؤكدا أنه هذه المبادرة التلقائية، دليل واضح على تماسك الشعب المغربي بكل مكوناته وفئاته وقناعته وجهده الدائم لمواجهة الخطر الإرهابي والوقوف في وجه كل من سولت له نفسه المس بسلامة وطمأنينة هذا الوطن".
وقال وزير الداخلية إنه وجب التأكيد من خلال المعطيات المتوفرة، أن أحداث 10 أبريل 2007، نتيجة لآثار الضربة الاستباقية القوية، التي وجهت يوم 11 مارس الماضي، للمجموعة الإرهابية وهي ما زالت في مراحل إعداد مشاريعها الإجرامية، مما فكك خلاياها وخلق اضطرابا في صفوفها، وبالتالي شل قدراتها الإجرامية.
يشار أنه سبقت الإشارة غداة الحدث الذي سجل في 11 مارس الماضي، أن المجموعة التي ينتمي إليها عبدالفتاح الرايدي، تضم 10 عناصر انتحارية محتملة، إضافة إلى كل من الرايدي والخودري، وتدخل عملية 10 أبريل في إطار المجهودات التي بذلت خلال الأسابيع الماضية، لملاحقة هذه العناصر والتي مكنت من إلقاء القبض تلك التي شملها البحث، وهكذا منذ 11 مارس، تم إضافة إلى الوفيات المسجلة في صفوف الانتحاريين، إلقاء القبض على 31 عنصرا إرهابيا ولا زال البحث جاريا بخصوص 3 أو 4 أشخاص آخرين.
ونفى وزير الداخلية ارتباط حادثي 11 مارس الماضي و10 أبريل الجاري، بما يجري من أعمال إرهابية في دول مجاورة، كما أوضح أن القراءات الأولية تستبعد أية علاقة مباشرة مع الشبكات الإرهابية الدولية، ويتجلى هذا من خلال السبل التقليدية التي كانت الخلية الإرهابية للدار البيضاء تنوي نهجها، والوسائل البدائية المتوفرة لديها، أما فيما يتعلق بتوقيت أحداث الدار البيضاء، وارتباطها بتواريخ أحداث إرهابية أخرى، فيمكن التأكيد أن هذا الاستنتاج يجانب الحقيقة، ذلك أن العناصر الانتحارية لم تتمكن من التحكم لا في مكان ولا في زمن التفجيرات التي قامت بها.
وأكد أن الأبحاث ماتزال جارية، وشدد على ضرورة الرفع من درجة اليقظة والحذر وتنسيق الجهود المشتركة.