بينما الناس منشغلون بالإرهاب الذي ابتلي به المغرب وخاصة ولاية الدار البيضاء يشعر المرء بالتقزز وهو يطلع على تصريح أدلى به الناطق باسم جماعة العدل والإحسان لصحيفة الخبر الجزائرية، التي تجندت للدفاع عن الجناية الإرهابية التي تقترف في حق العالمين العربي والإ
فقد قال الناطق إياه إن ما حدث أول أمس "ناتج عن التضييق على الحريات".
يبدو أن هذا الناطق الذي ليته صمت، تجرد بخلاف من لهم غيرة على هذا الوطن من كل المشاعر ليتحدث بهذا الشكل عما شهده حي الفرح في يوم مشهود.
وأطلق العنان للسانه عساه يبرر فعلا كنا وسنظل نرفضه، ونطالب بوضع حد له، بل ندعو الجميع إلى وضع اليد في اليد للقضاء عليه، فبدل الإدلاء بتصريحات من هذا النوع كان على الناطق أن يتحدث عن الأسباب الحقيقية لما وقع، وعن التغرير بالشباب وغسل أدمغتهم، والدفع بهم إلى التهلكة عبر الخرافات، لا أن يتحدث بأسلوب بدا أن فيه من التشفي ما فيه.
أسلوب الناطق الذي رحبت به الخبر الجزائرية مرفوض في المغرب، وأكيد أنه لن يجد له أصغر موقع ممكن في صحفنا أو قلوبنا.
لم يكن المواطنون في حاجة إلى أي شيء للتعبير عن موقفهم من السلوكات الشاذة، فقد كانوا نعم العون لرجال الأمن بغية التصدي للإرهابيين، وكما كان الحال في تفجير 11 مارس الإرهابي، حيث أنقذ الشاب فايز العاصمة الاقتصادية للمملكة من تفجيرات وحده الله يعلم ما كانت ستخلفه لو تمكن الإرهابيون من الوصول إلى أهدافهم، كان كل المواطنين فايز أول أمس، فكانوا يدلون رجال الأمن على المواقع التي كان الإرهابيان الفاران يمران منها، ولم يكونوا يخشون لا الأحزمة الناسفة ولا وحشية من يحملها.
هؤلاء هم المغاربة كما عهدناهم، يفضلون الموت بدل أن يلحق الأذى بوطنهم وإخوتهم، لم يكن رجال الأمن ولا سكان حي الفرح وحدهم في ذلك اليوم الدموي الذي ذهب ضحيته رجل أمن استشهد وهو يؤدي واجبه الوطني، بل كان الكل على استعداد ليكون شهيد الواجب بالفعل وليس بالتصريح.
ما شهده حي الفرح وقبله مقهى الإنترنيت في سيدي مومن يوم 11مارس الماضي، وقبلهما 5 مواقع في الدار البيضاء يوم 16 ماي 2003 وما أحبط قبل وبعد هذه الأحداث، من تخطيط للمس بأمن الوطن وسلامة المواطنين، كل هذا ليس في حاجة إلى تبرير، وكل الأفعال الإرهابية لا تستحق التسامح.
لم يكن المغاربة في حاجة إلى تعبئة ليقولوا بصوت واحد لا للإرهاب، وليتصدوا كل من جانبه للإرهابيين لأنهم يتطلعون إلى قطع دابر كل ما من شأنه أن يروعهم، وينغص عليهم الحياة الآمنة التي ظلوا ينعمون بها، هكذا هم المغاربة الحقيقيون، وقد قالوا كلمتهم أكثر من مرة.
حب الوطن ميزة المواطن الحقيقي، وهو حب لا تتحكم فيه لا المناسبات ولا المذاهب ولا يخضع للتجزيء.
فبينما الكل معبأ لوضع حد ليوم عصيب أطلق البعض العنان للسانه فإذا به بدل أن يتكلم تقيأ حين فتح فمه.
الآن وقد تحول المجرمون إلى أشلاء ينبغي البدء في العمل الحقيقي لأن البلد مستهدف، وأكيد أن الذين لقوا مصرعهم أول أمس ليسوا الوحيدين وليسوا هم المدبرون، الآن يبدأ العمل كل من جانبه.