فصول من مسيرة الكفاح الوطني لاستلهام معاني الوطنية الخالصة

زيارتا الملك محمد الخامس إلى طنجة سنة1947 وتطوان سنة1956

السبت 07 أبريل 2007 - 21:45

يخلد الشعب المغربي الاثنين الذكرى ال60 لزيارة الوحدة التي قام بها بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس إلى مدينة طنجة سنة 1947 والذكرى ال51 لزيارة جلالته إلى مدينة تطوان سنة1956 , اللتين تمثلان فصولا من مسيرة الكفاح الوطني تستلهم منها الأجيال القادمة

وكتبت المندوبة السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير, في مقال بالمناسبة, أن الزيارة الملكية إلى طنجة جاءت في وقتها المناسب كما شكلت منعطفا هاما في مسيرة النضال الوطني من أجل الاستقلال ومحطة فاصلة بين عهدين: عهد الصراع بين القصر والإقامة العامة والنضال السياسي لرجال الحركة الوطنية, وعهد الجهر بالمطالبة بحق المغرب في الاستقلال في المحافل الدولية وإسماع صوت المغرب بالخارج, خاصة وأن العالم آنذاك كان بصدد طي مرحلة التوسع الاستعماري والدخول في طور تحرير الشعوب وتقرير مصيرها.

وقد كانت هذه الزيارة التاريخية لجلالته قدس الله روحه كعنوان لوحدة المغرب وتماسكه وبالتالي مناسبة لطرح مسألة استقلال المغرب وحريته.

وما أن علمت سلطات الحماية برغبة جلالته رضوان الله عليه حتى عمدت إلى محاولة إفشال مخطط الرحلة الملكية وزرع العراقيل, لكنها لم تفلح في ذلك, إذ جاء رد جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله على مبعوث هذه السلطات صارما عندما صدح قائلا: ""لا مجال مطلقا في الرجوع عن مبدأ هذه الرحلة"".

وهكذا ارتكبت سلطات الاستعمار مجزرة شنيعة بمدينة الدارالبيضاء يوم7 أبريل 1947 ذهب ضحيتها مئات المواطنين الأبرياء, وسارع جلالة المغفور له الملك محمد الخامس إلى زيارة عائلات الضحايا ومواساتها وعبر لها عن تضامنه إثر هذه الجريمة النكراء.

وفطن جلالة الملك محمد الخامس إلى مؤامرات ودسائس الاستعمار التي كانت تهدف إلى ثني جلالته عن عزمه في تحقيق التواصل مع رعاياه الأوفياء بعاصمة البوغاز, فتوجه جلالته يوم9 أبريل على متن القطار الملكي انطلاقا من مدينة الرباط نحو مدينة طنجة عبر مدينتي سوق أربعاء الغرب ثم القصر الكبير فأصيلة التي خصص بها سمو الأمير مولاي الحسن بن المهدي استقبالا حماسيا احتفاء بمقدمه جلالته في حشد جماهيري عظيم حيث كسرت هذه الصورة العراقيل التي دبرتها سلطات الاستعمار ليتأكد التلاحم المتين والأواصر القوية التي جمعت على الدوام بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الوفي.

وقد خصصت ساكنة مدينة طنجة استقبالا حاشدا للموكب الملكي جددت من خلاله تمسكها وتفانيها في الإخلاص لثوابت الأمة ومقدساتها واستعدادها للدفاع عن كرامة البلاد وعزتها.

وجاء الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك محمد الخامس طيب الله ثراه في فناء حدائق المندوبية بحضور ممثلين عن الدول الأجنبية وهيئة إدارة المنطقة وعدة شخصيات مغربية وأجنبية ليعلن للعالم أجمع عن إرادة الأمة وحقها في استرجاع استقلال البلاد ووحدتها الترابية, حيث قال جلالته في هذا الصدد ""إذا كان ضياع الحق في سكوت أهله عليه فما ضاع حق من ورائه طالب وإن حق الأمة المغربية لا يضيع ولن يضيع"".

وأكد جلالته قدس الله روحه من خلال خطابه نظرته الصائبة وطموحاته النبيلة نحو مستقبل المغرب, حيث قال بهذا الخصوص ""فنحن بعون الله وفضله على حفظ كيان البلاد ساهرون, ولضمان مستقبلها المجيد عاملون, ولتحقيق تلك الأمنية التي تنعش قلب كل مغربي سائرون"".


وكان خطاب جلالته رسالة واضحة المعالم والمضامين لأصحاب المطامع الاستعمارية, حيث أوضح رحمه الله أن عرش المغرب يقوم على وحدة البلاد من شمال المغرب إلى أقصى جنوبه وأن مرحلة الحماية ما هي إلا مرحلة عابرة في تاريخ المغرب شكلت في حد ذاتها حافزا رئيسيا لوعي المغاربة بأهمية الموقع الجغرافي الذي يحتله المغرب, ولعل اختيار مدينة طنجة كان له دلالات كبيرة حيث خصها جلالة المغفور له بقوله ""وأن نزور عاصمة طنجة التي نعدها من المغرب بمنزلة التاج من المفرق, فهي باب تجارته ومحور سياسته..."".

وكان لهذه الزيارة جانب روحي, إذ ألقى أمير المؤمنين جلالة المغفور له محمد الخامس يوم الجمعة11 أبريل خطبة الجمعة وأم المؤمنين بالصلاة في المسجد الأعظم بالمدينة, وحث الأمة المغربية على التمسك برابطة الدين إذ هي الحصن الحصين للأمة المغربية ضد مطامع الغزاة.

وقد كان للرحلة الملكية إلى طنجة وقع بمثابة الصدمة بالنسبة لسلطات الحماية حيث أربكت حساباتها فأقدمت على الفور على عزل المقيم العام الفرنسي إيريك لابون ليحل محله الجنرال جوان الذي بدأ حملته المسعورة على المغرب وتضييق الخناق على القصر الملكي وتنفيذ مؤامرة النفي.

وجاءت زيارة جلالته رضوان الله عليه لمدينة تطوان في التاسع من أبريل سنة1956 ليزف منها بشرى استقلال الأقاليم الشمالية وتوحيد شمال المملكة بجنوبها. وكان جلالته قادما من إسبانيا بعد أن أجرى مع القادة الإسبان مفاوضات تهم استكمال الوحدة الترابية للمملكة والتي توجت بالتوقيع على معاهدة7 أبريل1956 , التي تعترف بموجبها إسبانيا باستقلال المغرب وسيادته التامة على كافة أجزائه.

وألقى جلالته خطابا تاريخيا وسط ما يفوق200 ألف من مواطني سكان مدينة تطوان استهله بقوله ""وبالأمس عدنا من ديار فرنسا ووجهتنا عاصمة مملكتنا رباط الفتح لنزف منها إلى رعايانا بشائر الاستقلال واليوم نعود من رحلتنا من الديار الاسبانية ووجهتنا تطوان قاعدة نواحي مملكتنا في الشمال وتحت سماء هذه المدينة قصدنا أن يرن صوت الإعلان بوحدة التراب إلى رعايانا في جميع أنحاء المملكة وذلك رمزا إلى تتميم هذه الوحدة وتثبيتها في الحال"".

وأكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومة وأعضاء جيش التحرير, أنها وهي تخلد هذه الملاحم التاريخية فإنما تهدف إلى صيانة الذاكرة الوطنية والتعريف بفصول الكفاح الوطني لتستلهم الأجيال القادمة معاني الوطنية الخالصة لإذكاء قيم المواطنة والعمل المتواصل البناء إعلاء لصروح المغرب الجديد, مغرب الحداثة والديمقراطية والنهضة الشاملة تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وستنظم المندوبية السامية يوم9 أبريل الجاري, احتفاء بهذه المناسبة, مهرجانا خطابيا بمشاركة أسرة المقاومة وجيش التحرير وفعاليات ولاية طنجة لاستحضار الرمزية الوطنية والمضامين التاريخية لهذا الحدث الوازن على درب الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال.

وسيتم بنفس المناسبة تكريم صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير والتوقيع على اتفاقية شراكة بين المندوبية السامية وولاية جهة طنجة-تطوان ووكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الشمال ومجلس الجهة والمجلسين الإقليمي والبلدي والتي تروم إحداث متحف9 أبريل للحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير بطنجة.

وفي اليوم نفسه, وبمناسبة تخليد الذكرى ال51 للزيارة التاريخية التي قام بها بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس إلى مدينة تطوان ستنظم المندوبية السامية مهرجانا خطابيا مماثلا بحضور أسرة المقاومة وجيش التحرير وفعاليات مدينة تطوان تلقى خلالها كلمات تبرز أهمية الذكرى ومعانيها السامية.

وسيتم بالمناسبة الوقوف يوم الاثنين القادم أمام اللوحة التذكارية بالمشور السعيد التي تؤرخ للزيارة الملكية التاريخية والترحم على أرواح شهداء الاستقلال والوحدة الترابية, وفي مقدمتهم بطل التحرير جلالة المغفور له الملك محمد الخامس ورفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراهما.

كما سيقام حفل تكريم ثلة من المقاومين وأعضاء جيش التحرير إضافة إلى افتتاح متحف تطوان للحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير الذي يحتضنه منزل الوطني المرحوم أحمد بنعبود.




تابعونا على فيسبوك