الشرطة العلمية شخصت أزيد من 4 آلاف قضية مخدرات ومتفجرات وتسمم

300 تحليل للحمض النووي في 2006 أغلبها لإثبات النسب

الخميس 15 فبراير 2007 - 09:04
إحدى الموظفات بمصلحة المخدرات والتسمم تحلل أقراصا وجدت بجانب أحد الضحايا (الصديق)

وصل عدد تحاليل الحمض النووي "adn" التي أجراها المختبر الوطني للشرطة العلمية في الدار البيضاء، سنة 2006، إلى حوالي 300 تحليل، أغلبها يتعلق بإثبات النسب، والباقي مرتبط بكشف ملابسات بعض القضايا الإجرامية.

وأفادت إحصائيات للمختبر الوطني للشرطة العلمية أن عدد الملفات التي عالجها المختبر، الذي يشتغل به 33 طبيبا، منذ إنشائه (دجنبر 1995) إلى حدود سنة 2006، وصل إلى 4581 قضية.

وتدخل هذه القضايا في التخصصات، التي يتوفر عليها المختبر العلمي، من خلال ثلاث مصالح، وهي "مصلحة البيولوجيا، مصلحة الفيزياء والكيمياء، والحرائق، والمتفجرات، مصلحة التسمم والمخدرات".

وربط بعض المتتبعين الارتفاع الحاصل في تحاليل الحمض النووي، التي كانت إلى عهد قريب تجرى في الخارج، بظهور مدونة الأسرة، وما أضحت توفره من إمكانيات اللجوء إلى إجراء خبرة جينية من أجل إثبات النسب، موضحين أن الطلبات المعروضة على أنظار المحاكم في هذا الشأن ارتفعت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.

وقال أحد المسؤولين بالمختبر الوطني للشرطة العلمية، أول أمس الثلاثاء، في لقاء مع بعض وسائل الإعلام، إن عملية إجراء تحليل الحمض النووي في قضية إثبات النسب تتم عن طريق أخذ عينة من لعاب الرجل والمرأة والجنين، ومطابقتهما، مشيرا إلى أن تكلفة إجراء هذه الخبرة، تتراوح ما بين 2000 درهم إلى 4000 درهم، يحدد قيمتها القاضي

وأكد المصدر ذاته أنه لا توجد نسبة خطأ واحدة في تحليل الحمض النووي، اللهم إذا تلوثت العينة وهذا نادرا ما يقع، مستطردا "حتى هذا الأمر يجري اكتشافه من طرف الطبيب المحلل، الشيء الذي يلزمه بأخذ عينة سليمة مرة أخرى يخضعها من جديد للتحليل".

وفسر عبد الرحيم الواعي، رئيس مصلحة الحرائق والمتفجرات، ارتفاع عدد التحاليل المجراة على المواد التي يشتبه في أنها قابلة للانفجار سنة 2003، بكون هذه السنة عرفت بعد أحداث 16 ماي الإرهابية، حجز مجموعة من الوسائل والمواد والسوائل لدى المشتبه فيهم وكذا انتشار الجمرة الخبيثة، إضافة إلى تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية، مؤكدا أنه كان لزاما إخضاع أي شيء يشتبه فيه أو حجز لدى هؤلاء للتحليل من أجل التأكد من طبيعته.

وتابع قائلا "كان لزاما علينا رفع درجة الحيطة والحذر في التحاليل المخبرية على المواد المشبته فيها للتأكد من سلامتها أو عدم سلامتها".

أما في ما يتعلق بالسيارة التي "انفجرت" في شارع أنفا في الدار البيضاء، نهاية دجنبر الماضي، قال الواعي إن الأمر لا يتعلق بمواد متفجرة أو سيارة مفخخة، مؤكدا أن شرارة نارية لم يعرف مصدرها، سقطت في مجاري المياه الكائنة في المنطقة، والتي ينتشر فيها غاز يدعى »hss« قابل للانفجار، أدت إلى الحادث.

وقال رئيس مصلحة الحرائق والمتفجرات، على هامش زيارة للمصلحة التي تملأ واجهاتها الزجاجية عبارات »لا تدخنو إنها مواد خطيرة«، إن غاز "hss" يوجد في مجاري المياه في العالم بأسره، مشددا على أن العينات التي أخذت من السيارة ومن مجاري المياه والتحاليل التي أجريت بعين المكان أكدت هذا الأمر .

وبالعودة إلى قضية أحداث 16 ماي الإرهابية، وكيفية تعامل المختبر معها، أكد الواعي أن فريقا من المختبر انتقل إلى مكان التفجيرات، وأخذ عينات من مختلف الأشياء التي وجدت بعين المكان، مشيرا إلى أنه في الليلة نفسها، أعد تقرير يحدد فيه علميا طبيعة المواد التي استعملت في التفجيرات "tnt"، وقام أيضا بإجراء تحاليل على المواد التي حجزت فيما بعد ولم تنفجر .

من جهته، قال حميد أبيض، مدير المختبر الوطني للشرطة العلمية، إن تجربة المختبر منذ إنشائه تعد إيجابية، من خلال عدد الملفات التي عالجها ومساهماته في فك رموز مجموعة من القضايا، مؤكدا أن المحققين بدأوا يتوجهون نحو استعمال البحث العلمي في مجال التحقيق لكشف ملابسات القضايا.

وأضاف أبيض، في تصريح لـ »المغربية«، أن كل سنة يزداد الطلب على المختبر من طرف المحققين، من أجل الاستعانة بالتحليل العلمي، وهذا ما يؤكدا، يضيف أبيض، »أن التشخيص العلمي للجريمة أصبح جزء لا يتجزأ من عمل المحققين، بالنظر إلى تطور مستوى الجريمة، وكذا النتائج العلمية الفعالة التي يزودهم بها".

وقال مدير المختبر الوطني للشرطة العلمية إن "هناك مخططا على مستوى الإدارة العامة للأمن الوطني من أجل تطوير أداء المختبر، بتدعيمه بوسائل وآليات عمل جديدة وتعزيزه بالعنصر البشري، من أجل تقليص زمن معالجة القضايا والإسراع في إعطاء النتائج«، مشددا على أن المختبر في الوقت الحالي مجهز بأحدث التقنيات والآليات المعمول بها في أكبر المختبرات الدولية.

وتنتشر فرق تابعة للمختبر في ولايات الأمن عبر التراب الوطني، وفي حال وقوع جرائم، فإنها تعمل على أخذ العينات اللازمة، وحملها إلى المختبر من أجل تحليلها في المصلحة المختصة.

وفي بعض القضايا الكبرى أو المعقدة ينتقل فريق من المختبر، لإجراء معاينته العلمية في مسرح الجريمة وأخذ العينات اللازمة لإجراءات التحليلات.

كما ترد على المختبر عينات في بعض القضايا من طرف دكاترة الطب الشرعي في مختلف أنحاء المغرب بغرض تحليلها وإرسال تقارير بشأنها إلى مصالح الشرطة المختصة للاستعانة بها في التحقيق.

جدير بالذكر، أن إجمالي القضايا التي وردت على المختبر في مختلف تخصصاته، وصلت سنة 2006، إلى 700 قضية، فيما تجاوزت هذا الرقم سنة 2005، ووصلت إلى 930، وسجل أكبر رقم قياسي في معالجة القضايا من طرف المختبر منذ إنشائه سنة 2004، إذ وصل إلى 1246 قضية، بيد أن أحد المسؤولين فسر هذا الارتفاع بكون المختبر في هذه السنة كانت ترد عليه بالإضافة إلى القضايا المتعلقة ب (البيولوجيا، الفيزياء والكيمياء والحرائق والمتفجرات، التسمم والمخدرات)، قضايا متعلقة بالخراطيش والأسلحة والوثائق المزورة، عندما ارتأت الإدارة العامة للأمن الوطني توحيد العمل ما بين مختبر البيضاء والمختبر التقني الموجود في الرباط.

وأرجع المصدر المسؤول ذاته تناقص عدد القضايا، خلال سنتي 2005 و2006، إلى توجيه القضايا المتعلقة بالخراطيش والأسلحة والوثائق المزورة نحو المختبر التقني في الرباط
للإشارة، فإن المختبر الوطني للشرطة العلمية الوحيد في المغرب، أنشئ في دجنبر 1995، على مساحة 2500 متر مربع، بمحاذاة ولاية الأمن بجهة الدار البيضاء الكبرى، ويشتغل بالمختبر، الذي يضم ثلاث مصالح (البيولوجيا، الفيزياء والكيمياء والحرائق والمتفجرات، مصلحة التسمم والمخدرات) 33 طبيبا.




تابعونا على فيسبوك