أكدت وكالة بيت مال القدس الشريف المنبثقة عن لجنة القدس، التي يرأسها جلالة الملك محمد السادس،استعدادها الكامل لتمويل عملية الترميم اللازم لطريق باب المغاربة.
وأضافت الوكالة، في بلاغ توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، يوم الثلاثاء، أن مساهمتها ستكون عن طريق دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس وتحت إشرافها .
وأشار البلاغ إلى أن قرار وكالة بيت مال القدس بهذا الشأن، يأتي تبعا لما جاء في البيان المشترك للهيئة الإسلامية العليا ومجلس الأوقاف بالقدس الشريف، الذي أكد استعداد دائرة الأوقاف الإسلامية للقيام بالترميم اللازم لطريق باب المغاربة والمحافظة عليها، بما يضمن الطابع الحضاري والإسلامي لمدينة القدس.
وكان المغرب حذر، من التداعيات الخطيرة لأشغال الحفر التي تقوم بها إسرائيل بمحاذاة المسجد الأقصى، واصفا إياها بـ »الاعتداء الصارخ الجديد« على القوانين والأعراف الدولية.
وأوضح حميد شبار السفير المندوب الدائم بالتناوب للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، خلال مناقشة حول الشرق الأوسط بمجلس الأمن، أن هذه الأعمال، في غياب أي سبب مقبول، تمثل اعتداء صارخا جديدا على حرمة المسجد الأقصى المبارك وتهديدا لبنيته الأساسية، مضيفا أن "استمرار هذه الأعمال، في ظل الاستخفاف والاستفزاز الشديدين بمشاعر المسلمين أجمعين، تشكل تحديا للقوانين والأعراف الدولية، بل وانتهاكا مباشرا لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بالقدس".
وذكر السفير المغربي بأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس أدان في حينه الأعمال الجارية في محيط المسجد الأقصى التي تستهدف طمس معالمه ورموزه الإسلامية والحضارية، حيث أكد جلالة الملك على"ضرورة التزام إسرائيل بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقدس واحترام وضعيتها القانونية والحفاظ على هويتها الدينية والحضارية وطبيعتها الجغرافية والديموغرافية".
وأكد أن جلالة الملك بصفته رئيسا للجنة القدس طالب وبإلحاح الحكومة الإسرائيلية بالوقف الفوري لمثل هذه الممارسات المنافية لروح السلام والاحترام المتبادل بين الحضارات، والمستفزة لمشاعر الفلسطينيين والعرب وجميع المسلمين.
وأبرز أن هذه الممارسات الإسرائيلية اللامشروعة التي تشكل تهديدا للسلم في المنطقة، تفرض على مجلس الأمن، بصفته الهيئة المسؤولة عن صون وحفظ الأمن والسلم الدوليين، أن يحث الحكومة الإسرائيلية على اتخاذ إجراءات فورية لوضع حد لهذه الانتهاكات وتطبيق قراراته ذات الصلة وضمان احترام القانون الدولي.
وأضاف الديبلوماسي المغربي"أنه حان الوقت لكي يضطلع مجلس الأمن بمسؤولياته في وقت تتضافر فيه الجهود الفلسطينية والعربية، لاسيما من خلال اتفاق مكة، وكذلك الجهود الدولية لتفادي استمرار تردي الأوضاع، وانعكاسات ذلك على باقي المنطقة".
وذكر بأن المغرب يبقى مؤمنا "بأن السلام العادل والمتوازن هو الأساس لأي استقرار وأمن في المنطقة".
وأبرز شبار أن المملكة بتوجهها السلمي وعملها المتواصل من أجل السلام، تؤكد اقتناعها الراسخ بأن دعم مسلسل السلام والعودة إلى طاولة المفاوضات، هو السبيل الوحيد لإحلال سلام عادل وشامل في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وبناء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، طبقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
كما جدد استعداد المغرب، كما كان الشأن في الماضي، للإسهام في كل جهد أو مبادرة من شأنها إخراج المنطقة من النفق المسدود الذي توجد فيه حاليا، وتفتح أمام جميع شعوبها نافذة الأمل.
ومن جهته، عبر المنسق الخاص للأمم المتحدة لمسلسل السلام في الشرق الأوسط، الفارو دي سوتو خلال هذا النقاش الذي تميز بسلسلة من المداخلات التي أدانت الحفريات الإسرائيلية في القدس الشريف، عن انشغاله بــ"التوتر الذي أثارته هذه الأشغال التي وصفتها الدولة العبرية بأنها أشغال ترميم، معبرا عن أسفه لغياب مبادرات إيجابية من الجانب الإسرائيلي حول قضايا تتعلق بالخصوص، بإنهاء الاحتلال ووقف أشغال بناء الجدار العازل".
قال واصف منصور الوزير المفوض في سفارة فلسطين بالرباط، إن مواجهة المخططات الإسرائيلية تتطلب مزيدا من رص الصفوف الفلسطينية وتجنب الصراعات والاقتتال الداخلي، كما تقتضي مزيدا من التضامن العربي والإسلامي، على اعتبار أن الدفاع عن القدس مسؤولية مشتركة.
وعبر المسؤول الفلسطيني، خلال لقاء تواصلي نظمته اللجنة الثقافية لفرع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أول أمس الثلاثاء بسطات، حول موضوع "آخر تطورات القضية الفلسطينية" عن ارتياحه لتوقف الاقتتال بين مناصري حركتي فتح وحماس، ووضع حد لمحنة"لم تكن تخدم سوى العدو الصهيوني"، معربا عن اعتقاده بأن جهات خارجية ساهمت، إلى جانب»التعصب والادعاء بامتلاك الحق، دون الغير، في الدفاع عن الوطن"، في تأجيج الخلافات بين الأشقاء الفلسطينيين لتتحول إلى صراعات واقتتال.
واعتبر أنه لا يمكن للوطن أن يكون وطنا دون الاختلاف والتعدد ودون"التوحد في ساحة المعركة ضد العدو« معربا عن الأمل في أن تمكن المرحلة الجديدة»التي نحن مقبلون عليها من الخروج من الوضعية الصعبة للشعب الفلسطيني"، والتي تتمثل في "الحصار الذي تفرضه إسرائيل، مدعومة من الولايات المتحدة، على الشعب الفلسطيني تحت ستار عدم التعامل مع حكومة حماس" رغم وصول الحركة إلى الحكم بشكل ديمقراطي.
وبخصوص موضوع الحفريات الإسرائيلية في باب المغاربة بالقدس، ذكر واصف منصور باستنجاد صلاح الدين الأيوبي بالبلدان الإسلامية، وتطوع الآلاف من المغاربة للانضمام إلى جيش صلاح الدين، ليستقروا بجوار المسجد الأقصى، حيث قرر صلاح الدين أن يوقف وقفا لفائدتهم.
واستطرد في هذا السياق، أن وجود حي خاص بالمغاربة في المنطقة، على غرار غيرهم، تأكيد على أن المقدسات الإسلامية في فلسطين ليست فلسطينية فحسب، بل تهم كافة المسلمين، ومن ثم فإن مسؤولية الدفاع عن حي المغاربة هي مسؤولية المغاربة مثلما هي مسؤولية العرب والمسلمين كافة .
وحذر واصف منصور من أن إسرائيل، التي أوقفت عمليات الحفر بحثا عن "كذبة كبرى"هي"هيكل سليمان" ستستأنف هذه العمليات مستقبلا، في حال عدم التحرك لوضع حد لها.
كما حذر من أن المقصود من عمليات الحفر في المنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى وتحته وتوسيعها، هو هدم المسجد في حال وقوع هزة مثلا، مؤكدا أن إسرائيل تحاول التخلص من كل أثر يربط العرب والمسلمين بالقدس.
وذكر المسؤول الفلسطيني بتحايل إسرائيل في تبرير عمليات قتل المصلين في القدس وإحراق القبة مثلا من خلال نسبتها إلى"سفهاء".
وحسب الوزير المفوض في سفارة فلسطين بالرباط، فإن للقضية الفلسطينية ثلاثة دوائر تتمثل أولها في الدائرة الوطنية أي أن من واجب كل أبناء الشعب الفلسطيني العمل على تحرير فلسطين وتتجلى الدائرة الثانية في البعد القومي باعتبار أن فلسطين جزء من الوطن العربي ويتعين بالتالي على كل عربي أن يعمل على تحريرها من الاحتلال
أما الدائرة الثالثة فتتمثل في البعد الديني إذ يتوجب على كل مسلم النضال من أجل تحرير فلسطين.