أعلن مجلس وزراء الخارجية لدول اتحاد المغرب العربي، انه سيجري التوقيع على النظام الأساسي للاتحاد المغاربي لأصحاب الأعمال في مراكش يوم 17 فبراير الجاري بمناسبة الذكرى 18 لتأسيس الاتحاد المغاربي.
وأبرز المجلس خلال دورته 26 المنعقدة يوم السبت بالرباط، أن من أبرز ما شهده الاندماج المغاربي سنة 2006 وبداية 2007، هو التقدم في إقرار النظام الأساسي للمصرف المغاربي للاستثمار والمبادلات التجارية الخارحية، والبدء في إجراءاته التأسيسية كي يضطلع بدوره في تشجيع الاستثمار والمبادلات التجارية البينية المغاربية وغيرهما من النشاطات الاقتصادية .
وأجمع أعضاء المجلس أن بناء اتحاد المغرب العربي خيارا استراتيجيا لا رجعة فيه تدعو إليه مقتضيات البناء الاقتصادي المغاربي.
كما أعرب المشاركون عن أملهم في أن يتحول الاتحاد المغاربي من "مشروع نظري إلى حقيقة واقعية عنوانها التكامل والاندماج، يضاهي بقية الفضاءات الإقليمية والتكتلات الدولية".
ودعوا إلى بلورة سياسات مغاربية مشتركة في مجالات حيوية "بما يعود بالفائدة على أبناء المنطقة من أجل تعزيز حضور اتحاد المغرب العربي على الساحة ويزيده قوة ومناعة أمام التحديات التي تواجهه".
من الجانب المغربي أوضح محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أن"الحضور الفاعل لاتحاد المغرب العربي يدعونا أكثر من أي وقت مضى إلى تطوير آلياته وتعزيز هياكله قصد المساهمة في رسم تعاون إقليمي فاعل ومواصلة الانخراط التشاركي المتوازن مع دول الاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكا في الحوار الأورو متوسطي ومع باقي المنظمات الإقليمية والدولية خاصة التجمعات الإفريقية والعربية".
وأضاف بن عيسى أن المغرب العربي يعتبر "إحدى الآليات التي ستمكن شعوب منطقتنا من الحفاظ على هويتها والدفاع عن مصالحها في منطق العولمة، الذي بات يستوجب أشكالا جديدة من الأنماط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية«، مؤكدا على ان المغرب يجدد استعداده للعمل من أجل تفعيل الاتحاد المغاربي وتحقيق الأهداف، التي أنشئ من أجلها »ايمانا منه بأن بناء الاتحاد بات ضرورة حتمية بالنسبة إلى شعوب منطقتنا على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والهيكلية".
وبدوره قال محمد عبد الرؤوف الباسطي كاتب الدولة التونسي لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالشؤون المغاربية والعربية والإفريقية، ان تركيز المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية الذي حصل الاتفاق على انطلاقه الفعلي في مقره بتونس خلال شهر مارس المقبل، سيسهم إلى جانب المؤسسات المغاربية الأخرى في دفع العمل الاندماجي المغاربي.
وركز الطيب لوح وزير العمل والضمان الاجتماعي الجزائري على توحيد بعض تشريعات الاتحاد ومنظوماته التعليمية وتطوير مناهجها وترسيخ تكاملها الاقتصادي وعصرنته »بغية بروز الاتحاد كقوة فاعلة على الساحة الجهوية والدولية خدمة لمصالح شعوب المنطقة«، مؤكدا على ضرورة "تنسيق وتوحيد السياسات المغاربية الاقتصادية، لاسيما في المجالات الفلاحية والبنية الأساسية والموارد المائية، بالنظر لما لهذه القطاعات من أهمية بالنسبة إلى الاندماج الاقتصادي المنشود وفقا لمقاربة شاملة".
كما قدم الحبيب بن يحي الأمين العام لاتحاد المغرب العربي حصيلة موجزة عن المراحل التي قطعها العمل التكاملي المغاربي خلال سنة 2006، مبرزا أن أهم ما سجل خلال هذه الفترة هو إقرار النظام الأساسي للمصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية
وأوضح بن يحي أنه جرى اعتماد البرنامج الجهوي المغاربي للأمن الغذائي من قبل اللجنة الوزارية المتخصصة، بالإضافة إلى إبرام اتفاق تعاون مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة »الفاو«، في ما يخص النشاط الاندماجي.
من جهة أخرى، دعا رؤساء وفود الدول الأعضاء خلال اجتماعات لجنة المتابعة لاتحاد المغرب العربي التي اختتمت أشغال دورتها العادية الـ 43 السبت، برفع نتائج أشغالها إلى مجلس وزراء الخارجية لدول اتحاد المغرب العربي، إلى تعجيل مسلسل إحداث منطقة للتبادل الحر من أجل جعل الاتحاد فضاء اقتصاديا على غرار مجموعات إقليمية أخرى، ودراسة سبل تطوير المنظومة الاتحادية والبحث عن آلية لتفعيل الاتفاقيات المصادق عليها.
وكان ممثلو دول اتحاد المغرب العربي قد أكدوا في تدخلاتهم خلال افتتاح أشغال لجنة المتابعة للاتحاد في دورتها العادية 43، على ضرورة تعزيز الاندماج المغاربي والأخذ بعين الاعتبار تحولات العولمة.
واعتبرت نزهة الشقروني، رئيسة الوفد المغربي، الوزيرة المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج، أن "تعزيز العمل الاقتصادي المغاربي والانتقال بدول الاتحاد إلى مراحل متقدمة من الاندماج والتكامل الاقتصادي يستلزم استيعاب المتغيرات التي تحملها العولمة وكسب رهانات المنافسة الدولية".
ودعت إلى مواصلة الخطوات لإقامة منطقة التبادل الحر المغاربية ليكون اتحاد المغرب العربي فضاء اقتصاديا قويا يقف ندا للتجمعات والتكتلات الإقليمية .
وأبرزت أن مواكبة المستجدات على الصعيدين الإقليمي والدولي يستوجب التفكير مليا في تطوير أداء الاتحاد المغاربي بما يتناسب والمهام المنوطة بمؤسسات الاتحاد وتعزيز صرحه.
قال عبد الرحمان شلقم أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون بليبيا إن بلاده »ترحب بجميع أبناء المغرب العربي"، وأن الاتحاد يسير بشكل مرضي في المجال الاقتصادي خاصة بعد الاتفاق على تأسيس المصرف المغاربي، الذي سيعلن عنه يوم 17 فبراير بمراكش بمناسبة الذكرى 18 لتأسيس الاتحاد".
وأضاف شلقم في تصريح صحفي على هامش الدورة 26 لمجلس وزراء خارجية الاتحاد أن جميع مؤسسات الاتحاد "تشتغل بجد وبلا ضجيج وتحقق أشياء على أرض الواقع" مؤكدا على تطابق رؤية الأعضاء بخصوص بناء الاتحاد واستكمال هياكله.
وحول فرض ليبيا تأشيرة على أبناء المنطقة، أبرز شلقم أن هذا الإجراء مجرد تنظيم تهدف ليبيا من ورائه الحد من الهجرة غير الشرعية والاتجار بأرواح الأبرياء، بالإضافة إلى الحد من تهريب المخدرات، مضيفا أن هذا الإجراء جاء أيضا للتصدي لظاهرة الإرهاب التي أصبحت تهدد كل بقاع العالم، مضيفا أن ليبيا"ترحب بجميع أبناء المغرب العربي وخصصت لهم إجراءات خاصة تتجلى في منح الإقامة لمدة شهر لكل من يرغب في زيارة بلده، وثلاثة أشهر لمن يرغب في البحث عن عمل ولكل من يحمل عقد عمل".