عمت موجة خوف وهلع شديدة صفوف المواطنين،أمس في عدد من المدن المغربية، بعد أن ضربت هزة أرضية وصفت بالخفيفة، حوالي الساعة العاشرة و35 دقيقة و27 ثانية، السواحل المغربية، وبعض المناطق الداخلية، حدد المركز الوطني للبحث العلمي والتقني قوتها في مركزها بـ 6.3 درجا
وذكر مصدر مسؤول بالمركز الوطني للبحث العلمي والتقني، لـ "المغربية"، أن مركز الهزة سجل في المحيط الأطلسي على بعد 400 كلم من السواحل الغربية المغربية(35.97 على خط الطول شمالا، و10.25 على خط العرض غربا، بعمق 30 كلم)، مؤكدا أن المواطنين شعروا بها تقريبا في أغلب المدن المغربية.
وأضاف المصدر ذاته أن مركز الهزة ولد موجات بالقوة نفسها (6.3) وصلت إلى جميع المدن الساحلية، والعديد من المدن الداخلية (إفران وخنيفرة ومراكش وإفران ) متوقعا أن تسجل هزات ارتدادية أخرى خلال اليومين، ( الاثنين و الثلاثاء)، بيد أنه أكد أنها ستكون بحدة أقل من الهزات السابقة.
وحسب المعطيات الأولية، لم تخلف الهزات الأرضية أية خسائر مادية أو بشرية إلى حدود كتابة هذه السطور، لكنها خلقت خوفا وفزعا شديدين في نفوس المواطنين بالمدن، التي مستها، ما جعل العديد من المواطنين يخلون مساكنهم ومقرات عملهم، وفصولهم الدراسية تحسبا لسقوط محتمل للمباني فوق رؤوسهم.
وعلمت "المغربية" أنه سجل ضغط كبير على خطوط هواتف المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، رغبة في معرفة تفاصيل أخرى عن الهزة، وما إذا كانت ستعقبها هزات ارتدادية أخرى.
وعاينت "المغربية" الذعر، الذي تملك العديد من المواطنين، لحظة الهزة الأرضية، في مواقع متعددة من الدار البيضاء، إذ أسرعوا بالخروج من مقرات عملهم، مثلما وقع أمام المقر المركزي للبنك المغربي للتجارة الخارجية، بشارع الحسن الثاني، ومقر المكتب الوطني للماء والكهرباء.
في الوهلة الأولى، اعتبر أحمد الزعافري (بنكي) أن الهزة ربما كانت نتيجة عطب ما أصاب مصاعد العمل، ولم يتدارك الأمر إلا حين تسجيل الهزة الثانية الارتدادية، التي تأكد من خلالها أنها هزة أرضية، ليسرع بالخروج من مقر العمل، خوفا من تهاوي المبنى فوق رأسه.
وفضل أحمد المكوث في الشارع، خوفا من حدوث هزة قوية إلى حين التقاط أنفاسه رفقة زملائه، في انتظار طمأنتهم من طرف السلطات.
ولم يتوقف المواطنون، صبيحة أمس، عن ربط الاتصالات بعائلاتهم عبر هواتفهم النقالة من أجل الاطمئنان، إلا أن أغلب المحاولات باءت بالفشل، بسبب الضغط الكبير على شبكة الاتصالات، سواء بالنسبة إلى الهاتف الثابت أو المتنقل.
وقالت إحدى موظفات المكتب الوطني للكهرباء إنها أحست بدوار شديد لحظة الهزة الأرضية، وهرعت إلى الخارج رفقة زملائها، مؤكدة أنها رددت الشهادتين لحظة الهزة، وفكرت في أبنائها.
أما زميلتها سهام مني، التي كانت تقف بجانبها في الشارع المحاذي لمقر عملهما، والخوف يعلو ملامحها، فاعتقدت لحظة الهزة الأولى أنها ناتجة عن اهتزازات شاحنة كبيرة الحجم تمر بجانب مقر العمل، لكن سرعان ما سيتأكد لها أن الأمر يتعلق بهزة أرضية، بعد إسراع المواطنين في الخروج إلى الشارع، خوفا من أن تتزايد قوة الهزة، التي جعلت الحركة شبه منعدمة داخل مقر عملهما وكذا بالمقر المركزي للبنك المغربي للتجارة الخارجية، حتى حدود منتصف النهار، بعد خروج معظم الأطر والعاملين إلى شارع الحسن الثاني.
وبالقرب من المركز التجاري »توين سنتر«، وقف حشد كبير من المواطنين، منهم عمال بإحدى الورشات القائمة هناك، وعدد كبير من الموظفين، وأطر ومديرو الشركات الموجودة في العمارتين، والخوف يتملكهم، وعلامات التوتر بادية على محياهم
وقالت إحدى الموظفات إنها ما زالت ترتعش من شدة الخوف والذعر الذي أصابها، إثر ضربتين قويتين اهتز على إثرهما المكان، وأضافت "شعرت بهما لأنني أعمل في فرع شركة مناجم في الطابق 21".
وقالت موظفة أخرى تعمل في »هولدينك أونا«، إنها لم تشعر بالهزة بالحدة نفسها، إلا أنها هرولت مسرعة، بعد أن رأت حالة الذعر، التي سادت المبنى، مؤكدة أنها لن تعود إلى العمل، ولن تخاطر بحياتها، ولو أن الموت قضاء وقدر.
وذكر موظف آخر يعمل في شركة "ناريفا" المختصة في مجال المياه والسقي أنه لم يكن يوجد في مقر عمله، بل داخل سيارته عندما شعر وكأن أحدا ضربه من الوراء، ولم يظن بتاتا أن الأمر يتعلق بهزة أرضية.
وتدخل موظف آخر مقاطعا"لقد شعرت بقوة الهزة، لأنني كنت في الطابق العلوي للشركة"
وأضاف أنه هاتف والدته، التي تقطن بحي قرية الجماعة، فأخبرته أخته أنهم شعروا بهزة قوية، إلى درجة أن أثاث المنزل تحرك من مكانه.
وأكد سائق سيارة أنه شعر بالهزة، وأن سيارته اهتزت وأبوابها تحركت، فظن في الأول أن أحدا صدمه، وتابع موضحا »لقد فطنت أنه زلزال عندما لاحظت أن أبواب العمارة الزجاجية، التي ركنت سيارتي أمامها، تحركت".
وقالت شابتان وقفتا أمام مقر عملهما بالقرب من شارع الحسن الثاني، إن المسؤولين في العمل أمروهم بالإسراع بالخروج، خوفا من وقوع هزات ارتدادية أخرى.
وأضافت إحداهن أنها أحست بهزتين لأنها تعمل في طابق علوي، وأنها لن تعود إلى العمل رغم مرور نصف ساعة، لأنها لا تريد أن تغامر بحياتها .