حقق المغرب عدة مكاسب من خلال مقترح الحكم الذاتي لإنهاء النزاع المفتعل حول وحدته الترابية .
لقد قال المغرب كلمته في الموضوع، حين أكد أن الاستفتاء التأكيدي انتهت مدة صلاحيته، وعاد ليقولها حين أعلن جلالة الملك في الخطاب، الذي ألقاه في أبريل الماضي عن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
إن قافلة حل النزاع حول الأقاليم الجنوبية للمملكة انطلقت، ولن يوقفها نباح اليائسين، فقد ضرب المقترح المغربي وقراره الحكيم، الانفصاليين في مقتل، أولا لأنه عبر من خلاله عن حسن نيته ورغبته في وضع حد للنزاع، الذي عمر طويلا وعرقل مسيرة بناء المغرب العربي، لا لشيء سوى لأن المغرب عرف كيف يسترجع أقاليمه الجنوبية دون إراقة الدماء، وثانيا لأن من كانت تنطلي عليهم حيل قيادة "بوليساريو" وصناعها انفضوا من حولهم، إذ ولوا ظهورهم للخطب الجوفاء للصانع وصنيعته.
إن قافلة مقترح الحكم الذاتي تسير في الاتجاه الصحيح، ولن يعرقلها نباح خصوم هم الآن في وضع يثير الشفقة، بعد أن افتضح أمرهم أمام العالم، وأمام من يتاجر بهم للحصول على مساعدات يحول اتجاهها للحصول على الأموال.
لا خلاف حول المقترح وطنيا، واللافت للانتباه هو التألق الذي حققه تعبير المغرب الصادق عن حسن نواياه.
تأييد المقترح بدأ في قلب الكيان الانفصالي، إذ أكد عدد من الأعضاء السابقين في "بوليساريو" لدى التحاقهم بأرض الوطن، أنهم أدركوا في أعقاب الخطاب الملكي للإعلان عن مقترح الحكم الذاتي، أنه لم تعد للانفصاليين أي ذريعة لمعاداة المغرب ووحدته الترابية، وأن من يريد أن يعمل بالفعل لخدمة من يتاجر بهم عليه أن يغتنم الفرصة الذهبية ويعترف بخطئه بدل الاستمرار في غيه.
ومن محاسن الصدف، أن الانتقال إلى السرعة الثانية في درب تعبيد الطريق، ليرى المقترح المغربي النور، رافقه ترحيب دولي بما أقدم عليه المغرب وحيى شجاعته، وأبدت عدة دول استعدادها للمساهمة في إنجاح العملية.
من الطبيعي جدا أن لا تقبل "بوليساريو"الخارجة عن القانون أي اقتراح يحد مصالح قيادتها وأعضائها المقربين من الجزائر، فهي لن تكسب من حل المشكلة التي تعمر أزيد من ثلاثين عاما ما تكسبه من خلال مختلف أنواع التهريب، وفي مقدمتها الاتجار في المخدرات، إذ ضبطت عناصرها قبل أسابيع متلبسة بتهريب السموم في قلب التراب الموريتاني، فضلا عن تورطها (عناصر البوليساريو) في جر الإرهاب إلى المنطقة
فالقيادة التي دأبت على كل ما هو غير مشروع، وغير منظم يصعب عليها أن تعود إلى جادة الصواب، لكن تلك مشكلتها وليست مشكلة أبناء المغرب العربي، الذين يتحسرون على تفكك أوصال المنطقة، التي تبدو مؤهلة أكثر من غيرها لتعيش الوحدة، لكن يمكن أن نطمع في من يدعو إلى الانفصال أو يدعمه في أن يساهم في الوحدة؟ لسنا يائسين، فقط لأن ترك حرية الاختيار لمن هم محتجزون في المخيمات، أو لمن لم تتح لهم فرصة التخلي عن تحمل المسؤولية في كيان غير مسؤول، سيقلب الأوراق دون شك، ولنا في من تحملوا العطش والحرارة، وكل المخاطر للالتحاق بالوطن الغفور الرحيم خير دليل.