الرباط وواغادوغو تعقدان الدورة الثانية للجنتهما المشتركة

بوركينا فاصو تثمن المبادرة الملكية للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية

الخميس 08 فبراير 2007 - 15:10

استقبل الوزير الأول، إدريس جطو، مساء الأربعاء بالرباط، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإقليمي البوركينابي يوسوف ويدراوغو، الذي يقوم حاليا بزيارة للمغرب، بمناسبة انعقاد الدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون المغربية البوركينابية.

وتطرق الجانبان، خلال هذا اللقاء، إلى العلاقات المتميزة القائمة بين الرباط وواغادوغو، وإلى السبل الكفيلة بالنهوض بالتعاون الثنائي في مختلف المجالات.

وكان محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، ويوسوف ويدراوغو، ترأسا أول أمس الأربعاء بالرباط، الجلسة الافتتاحية للدورة الثانية للجنة المشتركة للتعاون المغربية البوركينابية، حيث أعرب المغرب وبوركينا فاصو عن إرادتهما المشتركة في تطوير التعاون الثنائي، وتوسيع نطاقه ليشمل مجالات أخرى، وذلك في إطار الشراكة جنوب - جنوب النموذجية.

وقال محمد بن عيسى، في كلمة بالمناسبة، إن هذه الدورة تعد مناسبة سانحة لتقييم المسار الذي قطعه البلدان منذ انعقاد الدورة المنصرمة للجنة المشتركة، بهدف توجيه وتوحيد الجهود في مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية للبلدين.

وأبرز بن عيسى أنه في غضون دورتي اللجنة المشتركة، جرى تحقيق العديد من الإنجازات على صعيد علاقات التعاون الثنائي، وخاصة في مجالي تكوين الأطر والفلاحة، مؤكدا أن العلاقات السياسية بين البلدين شهدت من جهتها، دينامية أكيدة سواء من خلال المشاورات الثنائية أو متعددة الأطراف، أو من خلال تبادل الزيارات على أعلى مستوى، وعلى رأسها الزيارة الرسمية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى بوركينا فاصو في مارس 2005 .

وأشار إلى أنه يتعين على البلدين تعزيز هذه المكتسبات، وتحديد مجالات أخرى للتعاون والسهر على تنويع مجالات التدخل، مع الأخذ بعين الاعتبار المؤهلات والفرص المتاحة للجانبين في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.

وفي هذا الإطار، قال بن عيسى »يتعين علينا تقوية الترسانة القانونية الموجودة بين بلدينا بهدف إرساء أسس دينامية جديدة، وكذا إشراك القطاع الخاص بالبلدين من أجل النهوض بمبادلاتنا الاقتصادية والتجارية«، مضيفا أنه إلى جانب الأدوات القانونية التي سيتم التوقيع عليها بمناسبة انعقاد هذه الدورة، ستعطى دفعة لأفق تعزيز المبادلات بين البلدين من خلال إبرام اتفاق مع الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا الذي تنتمي إليه بوركينا فاصو .

وذكر بأن المملكة المغربية انخرطت في مفاوضات "توجد الآن في مرحلة متقدمة« قصد إبرام اتفاق تجاري واستثماري مع الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا، مضيفا »إننا نقدر حق التقدير كل دعم يمكن أن تقدمه بوركينا فاصو، باعتبارها رئيسة للاتحاد، لخطوة المغرب".

وبخصوص القارة الإفريقية، أبرز بن عيسى الاهتمام الذي توليه المملكة لإشكالية التنمية بالقارة، مذكرا بأن الجمعية العامة للأمم المتحدة قررت، بناء على اقتراح مغربي، عقد مؤتمر رفيع المستوى حول التنمية بإفريقيا خلال دورتها لسنة 2008، وذلك بهدف بحث حاجيات التنمية بإفريقيا والتحديات الواجب رفعها في إطار مقاربة شاملة ومندمجة لتشجيع مختلف المبادرات لفائدة القارة الإفريقية.

من جهته، اعتبر وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإقليمي البوركينابي أن حصيلة التعاون الثنائي »جد إيجابية« وتشير إلى وجود"شراكة جنوب- جنوب نموذجية"
وأكد أن التعاون السياسي يرتكز على تكريس الحوار والتشاور الدائم حول القضايا الإفريقية والدولية وعلى المشاورات على أعلى مستوى.

وذكر أنه منذ التوقيع، بواغادوغو سنة 1989، على الاتفاق الإطار للتعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي، وعقب الدورة الأولى للجنة المشتركة سنة 1996، أبرمت أزيد من عشر اتفاقيات متخصصة لمواكبة التعاون الثنائي، ما مكن البلدين من تحديد القطاعات ذات الأولوية في التعاون.

وأضاف أن إرادة قائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس بليز كومباوري، مكنت من تسجيل تقدم ملحوظ في مجالات متنوعة للتعاون من قبيل التكوين (تكوين المملكة لحوالي 40 طالبا بوركينابيا سنويا) والفلاحة (استفادة بوركينافاصو من دعم مغربي متعدد الأشكال) والصحة .

وقال الوزير البوركينابي إن بلاده تتابع باهتمام خاص انخراط صاحب الجلالة الملك محمد السادس في إقرار السلام والأمن والتنمية الاقتصادية في القارة الإفريقية، وكذا التقدم الملحوظ الذي سجلته المملكة المغربية، منوها في هذا الصدد بهيئة الإنصاف والمصالحة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وثمن أيضا كافة المبادرات التي اتخذها المغرب في مجال محاربة الهجرة غير الشرعية، وخاصة تنظيم المؤتمر الوزاري الأوروبي - الإفريقي حول الهجرة والتنمية بالرباط في 10 و11 يوليوز 2006، معربا عن التزام بلاده الكامل بتوصيات هذا المؤتمر ودعوتها إلى إقامة شراكة حول ظاهرة طرق الهجرة.

وحول قضية وحدتنا الترابية، عبر يوسوف ويدراوغو عن تثمين بلاده للمبادرة الملكية القاضية بمنح حكم ذاتي للأقاليم الصحراوية. وقال إن بلاده تهنئ المملكة المغربية على مختلف المبادرات الرامية إلى إيجاد حل سلمي ومتوافق بشأنه لقضية الصحراء في إطار احترام الشرعية الدولية .

ومن ناحية أخرى، قال الوزير البوركينابي إن بلاده أعربت دائما عن أسفها لغياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي، معبرا عن أمله في أن يتم في المستقبل القريب جدا، رفع كل الحواجز حتى "تستعيد المملكة مكانتها المعهودة وتقدم مساهمتها الثمينة في تنمية واندماج القارة الإفريقية" ومن جهته، جدد محمد بن عيسى التعبير عن تشكراته وتقديره للدعم الدائم من جانب بوركينافاصو لعدالة القضية الوطنية للمملكة، ووحدتها الترابية، وكذا مساهمتها في جهود المجتمع الدولي للتوصل إلى حل سياسي وتفاوضي ومتوافق بشأنه ونهائي لقضية الصحراء.




تابعونا على فيسبوك