رفض أعضاء المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي المجتمعين، مساء الثلاثاء الماضي، بشكل جماعي، استقالة محمد الكحص من عضوية المكتب.
واتفقوا على انتداب محمد اليازغي، الكاتب الأول للحزب، لإجراء اتصالات مع الكحص، من أجل ثنيه عن هذا القرار، والتأكيد له على حاجة حزب القوات الشعبية لمواصلة مهامه النضالية، من موقعه القيادي، في عضوية المكتب السياسي.
وذكرت مصادر من المكتب السياسي، فضلت عدم ذكر أسمائها، أن محمد الكحص قدم استقالته ساعات قبل انعقاد الاجتماع الأسبوعي للمكتب، أول أمس الثلاثاء، إذ بعثها عبر فاكس الحزب، باسم الكاتب الأول.
وقال الكحص في رسالة الاستقالة الوجيزة، التي تلاها محمد اليازغي على أعضاء المكتب السياسي"يؤسفني جدا أن أقدم استقالتي من المكتب السياسي«، وزاد موضحا »لا يمكنني شرح الأسباب حتى لا أسيء للحزب".
وشدد محمد الكحص على أنه باق في الحزب، من خلال تمسكه بعضويته في المجلس الوطني، بيد أن المصادر تقول إن القرار أربك قيادة الحزب، خصوصا في هذه الظرفية، التي اختار فيها الكحص أن "يقلب الطاولة على القيادة الحزبية".
وأفادت المصادر ذاتها أن المكتب السياسي تداول في قرار الاستقالة، دون أن يطيل الوقوف عند موضوعها، بسبب ما اعتبرته "ضيق الوقت، الذي لم يكن يكفي لاستيعاب الكثير من النقط، التي كانت مدرجة في جدول أعمال الاجتماع".
وأوضحت المصادر أن مناقشة أعضاء المكتب السياسي للاستقالة أجمعت على أن الظرفية، التي قدمت فيها، لا تخدم صورة الحزب، خاصة وأنه مقبل على الدخول في معركة الاستحقاقات الانتخابية.
وربطت مصادر "المغربية" قرار الاستقالة بما وقع في المؤتمر السابع للشبيبة الاتحادية، وتوقيف مصطفى السياب عضو رئاسة المؤتمر، واستقالة حسن طارق، أحد المقربين من الوزير من منصب الكاتب العام للشبيبة، وتأسيسه لتيار داخل صفوف الاتحاد "الاشتراكيون الجدد".
ولم تستبعد مصادرنا أن يكون هذا القرار الذي"أربك" الحزب مخططا له منذ مدة، معتبرة أن ما وقع في أشغال المؤتمر، هو الأمر الذي عجل باتخاذ هذه الخطوة، التي تبلورت بقوة خلال اجتماع المكتب السياسي للحزب الأسبوع الماضي.
وأفادت مصادرنا أن الاجتماع المذكور تميز بهجومات عنيفة على أعضاء الشبيبة المقربين من الكحص، من قبل أعضاء من المكتب السياسي، ذكرت منهم بالخصوص محمد بوبكري، وكذا إدريس لشكر، والدفع بضرورة اتخاذ قرار توقيف مصطفى السياب، فيما اكتفى الكحص بالمطالة بالتريث في اتخاذ هذا القرار، والدعوة إلى ضرورة معالجة المسألة بهدوء، حفاظا على مصلحة واستقرار الحزب وشبيبته.
بيد أن دعوة الكحص لم يكن لها أثر أمام توالي الهجومات على السياب، ما أدى إلى اتخاذ قرار التوقيف.
وقالت المصادر إن الكحص، الذي يئس من ثني أعضاء المكتب السياسي عن اتخاذ قرار توقيف السياب، فضل"عدم إكمال الاجتماع"، الذي رفضت مصادرنا أن تسميه بـ "الانسحاب".
وذكرت مصادرنا أن الكحص أخذ وقته كاملا في التفكير في كل هذه المشاكل، التي اعتبر أنه مستهدف منها، من ثلاثاء الأسبوع المنصرم، إلى ثلاثاء الأسبوع الجاري، مؤكدة أن الوقت، الذي اختار فيه تقديم استقالته يعني أنه يوجه للحزب رسالة سياسية قوية، تعكس حجم المشكل، الذي تتخبط فيه شبيبة الحزب.
وأبرزت المصادر أن هذه الخطوة كانت حتمية، في مواجهة قرار توقيف السياب، ومواجهة تداعيات مؤتمر الشبيبة، وأنها كانت أقل شيء يمكن القيام به أمام مؤيديه داخل الشبيبة والحزب، الذين ظلوا ينتظرون طبيعة الموقف، الذي سيتخذه الكحص، فيما تشير مصادر أخرى أن قرار الاستقالة، الذي لم يعلم به أي أحد قبل اجتماع المكتب السياسي، كان محل تداول مع عدد محدود جدا من مناصريه في الشبيبة والحزب، وأنهم اتفقوا على أن الخطوة الاحتجاجية الأولى، تبدأ بتقديم الاستقالة، فيما قرروا الاحتفاظ بخطوات احتجاجية أخرى، لاستعمالها في الوقت المناسب.
وارتباطا بتفاعلات قضية مؤتمر الشبيبة الاتحادية، الذي أفرز مكتبين وطنيين، علمت »المغربية« أن أعضاء من المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التقوا مساء أول أمس الثلاثاء، بشكل انفرادي، قبيل انعقاد اجتماع المكتب السياسي، بمجموعة من أعضاء الشبيبة، الذين يعتبرون أنفسهم منتخبين شرعيين في المؤتمر السابع للشبيبة الاتحادية، وقدموا عريضة طعن في نتائج المؤتمر، التي أعلن عنها سفيان خيرات.
وقالت المصادر إن أعضاء المكتب السياسي، وهم عبد الواحد الراضي، وفتح الله ولعلو، ونزهة الشقروني، وعبد القادر باينة، ومحمد كسوس، أكدوا للمتضررين أن لجوءهم إلى المكتب السياسي خطوة إيجابية، ووعدوهم بالتداول في موضوع العريضة، وتدارس ما حدث في أشغال المؤتمر السابع للشبيبة من جديد داخل المكتب السياسي، والتزموا بالعمل بإيجابية على البحث عن أنجع السبل لإيجاد الحلول الملائمة لكل الإشكالات التنظيمية في الشبيبة.