استأثرت الحرب ضد المخدرات، الدائرة رحاها في المغرب، وجهود المكافحة المبذولة من طرف السلطات في هذا الشأن، باهتمام المنظمات الدولية.
بعد أن قادت الحملات المتواصلة، في ظرف سنة، إلى تخفيض ملموس للمساحات المزروعة بالقنب الهندي وإنتاج زيته، الذي قدرته المنظمة الدولية لمراقبة تهريب المخدرات بنحو 62 في المائة .
فبعد أيام فقط من تأكيد مكتب الأمم المتحدة لمحاربة المخدرات والجريمة، على لسان مستشاره القانوني الإقليمي برنار لوروي، دعمه لهذه الجهود وسعيه لتعبئة الجهات المانحة بهدف تقديم الدعم الضروري إلى المملكة لمواصلة عمليات اجتثاث هذه الزراعة، تلقى المغرب إشادة من المنظمة الدولية لمراقبة تهريب المخدرات، التي وصفت النتائج المحققة في مجال تقليص المساحات المزروعة بـ "غير المسبوقة".
وكشفت المنظمة، في تقريرها السنوي، الذي قدمته أول أمس الاثنين بفيينا، حول وضعية المخدرات في العالم خلال سنة 2006، أن استراتيجية المملكة"جد دالة، إذ أسفرت عن تقليص هذه المساحات المزروعة إلى 40 في المائة، وتخفيض، بشكل كبير، إنتاج زيت القنب الهندي، بنحو 62 في المائة، مقارنة مع سنة 2004".
وأشار التقرير، حسب ما جاء في بلاغ للممثلية الدائمة للمغرب لدى المنظمات الدولية بفيينا، إلى أهمية تبني وتنفيذ الاستراتيجية المغربية لمكافحة المخدرات والمبادرات المتعددة المعتمدة في هذا المجال، والرامية إلى التنمية الاجتماعية والاقتصادية للأقاليم المعنية.
من جهته، نوه سفير صاحب الجلالة والممثل الدائم للمملكة لدى المنظمات الدولية بفيينا، عمر زنيبر، في تصريح بهذه المناسبة، بالتقييم الإيجابي الذي صدر عن المنظمة الدولية حول جهود المغرب في مكافحة زراعة القنب الهندي.
وأبرز الديبلوماسي المغربي أن النتائج التي حققها المغرب تعد جد دالة، في وقت عرف فيه الإنتاج العالمي، بحسب التقرير الذي ينتظر أن تنشر نتائجه في فاتح مارس المقبل، ارتفاعا كبيرا سنة 2006، خصوصا في القارة الإفريقية.
وجدد المسؤول المغربي التزام المملكة الثابت والراسخ لمواجهة هذه الظاهرة، مشيرا إلى أنه التزام جرت ترجمته، خلال السنة الماضية، في حملات واسعة قامت بها السلطات المغربية للقضاء على زراعة القنب الهندي، إضافة إلى حملات للتحسيس أشرفت عليها لفائدة السكان المعنيين، فضلا عن إطلاق العمل بمخطط شامل يرمي الى تطوير الأنشطة البديلة بغاية تحقيق الاستدامة المطلوبة للنتائج المحققة.
ونوه الممثل الدائم للمملكة لدى المنظمات الدولية باستحضار التقرير للآثار الإيجابية جدا التي ستكون للمشاريع المهيكلة وذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي الجاري تنفيذها في الأقاليم المعنية، ملاحظا أنها مشاريع تندرج في إطار استراتيجية التنمية الشاملة للمملكة، الهادفة إلى فك العزلة عن الأقاليم المعنية وتأهيلها.
غير أن هذا لم يمنع المسؤولين المغاربة من إثارة الانتباه إلى أن المملكة، التي التزمت بمكافحة الظاهرة، تحولت إلى ضحية للمخدرات القوية، كالكوكايين والهيروين، التي يحاول المتاجرون فيها تهريبها إلى المغرب.
وأكد عبد العزيز أكومي، ممثل وزارة الصحة وعضو اللجنة الوطنية للمخدرات، خلال لقاء مع الوفد الأممي الذي كان يرأسه برنار لوروي، "المغرب لا يمكن أن يتحمل كلفة محاربة هذه الظاهرة بمفرده، والسبيل الناجع لمكافحة المخدرات هو التعاون الدولي، خاصة أن المشكل يتخذ بعدا دوليا وتتحكم فيه شبكات دولية".
وكانت الجهود المبذولة من طرف المغرب في مجال محاربة المخدرات أفضت إلى تخفيض المساحات المزروعة من القنب الهندي بنسبة 10 في المائة ما بين 2003 و2004، و40 في المائة سنة 2005، كما أدت إلى انخفاض الإنتاج بنسبة 46 في المائة، مقارنة مع سنة 2004 .
وأسفرت هذه العملية عن متابعة أزيد من 22.392 شخصا في قضايا تتعلق بالمخدرات، من بينهم 184 شخصا يحملون جنسيات أجنبية.
ومكنت الاستراتيجية الوطنية لمحاربة المخدرات من إعلان إقليمي العرائش وتاونات خاليين من القنب الهندي، في حين أظهرت الإحصائيات أن رقم معاملات الاتجار الدولي في هذه النبتة وصل، سنة 2005، إلى 5.5 مليار دولار، فيما وصل الدخل الخام لكل أسرة تتعاطى هذا النوع من الزراعات إلى حوالي 38.900 درهم، أي ما يوازي حوالي 4600 درهم لكل شخص.