قال وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، منوشهر متقي، إن بلاده تتفهم موقف المغرب في قضية الصحراء، داعيا إلى تسوية النزاع عن طريق التوصل إلى حل سياسي قائم على الحوار والتفاوض، ويرضي كل الأطراف المعنية.
وأوضح الوزير الإيراني، في حديث مع "المغربية" على هامش زيارته للمغرب، أن إيران"تدعم حلا سياسيا ودائما بين الأطراف المعنية في قضية الصحراء" وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية "تحث القادة المسلمين في المنطقة على التحلي بالحكمة لتسوية هذا النزاع من خلال التواؤم والتفاهم".
وعن إمكانية سحب إيران اعترافها بـ "الجمهورية الصحراوية" الوهمية، أو تجميده، من باب المساعدة في التوصل إلى الحل المنشود، اكتفى رئيس الدبلوماسية الإيرانية بالتأكيد على أن موضوع الصحراء"يشكل قضية مهمة بالنسبة إلى المغرب، حكومة وشعبا"، معتبرا أن هذا المعطى »يعزز العمل في اتجاه التوصل إلى الحل السياسي الدائم، الذي يرضي كل أطراف النزاع"، مشيدا"بحكمة السياسة المغربية واستعداد طهران للمساهمة في تسوية هذه المسألة إذا رغبت الرباط بذلك".
وفي موضوع العلاقات السياسية بين المغرب وإيران، أشاد منوشهر متقي "بالطابع الإيجابي للروابط التاريخية بين البلدين والشعبين المغربي والإيراني"، مذكرا بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرباط منذ استقلال المغرب عام 1956، وقال إن"خمسين عاما من علاقات التعاون راكمت روابط إيجابية بين البلدين، من شأنها أن تعطي دفعا قويا في بداية خمسينية جديدة، بفضل إرادة الطرفين في السير قدما على طريق التعاون في كل المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية والثقافية، بما يخدم مصالح البلدين، ويساهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستوى الإقليمي والجهوي والدولي".
وقال الوزير الإيراني إن "المغرب يحتل مكانة خاصة في السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، موضحا أن موقعي البلدين"يجعلان منهما بوابتين مهمتين على طرفي العالم الإسلامي في الغرب والشرق، من أجل الاضطلاع بأدوار فعالة في التعاون المثمر، والمساهمة في تسوية النزاعات، واستتباب الأمن والاستقرار لصالح الشعوب الإسلامية وللعالم".
وقال رئيس الديبلوماسية الإيرانية إن المملكة المغربية"تملك طاقات كبيرة لتطوير التعاون مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بفضل الجهود، التي تبذلها الحكومة المغربية، من أجل استثمار كل الإمكانيات المتاحة في هذا الاتجاه" مشيرا إلى عدد من المجالات الكفيلة بتطوير التعاون من خلال مشاريع ملموسة .
وقال إنه تقرر، خلال مباحثاته مع الوزير الأول، إدريس جطو، أن يزور وفد من وزارة الطاقة الإيرانية المغرب قريبا من أجل وضع خطط ملموسة للتعاون في مجال الطاقة، مؤكدا أن بلاده "تضع خبرتها في هذا الميدان تحت تصرف المغرب".
وقال الوزير الإيراني إنه اتفق مع إدريس جطو أيضا على تحديد موعد لانعقاد اللجنة المختلطة الاقتصادية على مستوى وزيري التجارة، بهدف الرفع من حجم المبادلات التجارية الثنائية، الذي فاق 900 مليون دولار خلال السنة الماضية.
وتتوفر إيران، ثالث بلد منتج للنفط على الصعيد العالمي، على خبرة طويلة في بناء واستثمار محطات الطاقة الكهربائية، والصناعات البيتروكيماوية، وكذا بناء السدود وتركيب السيارات.
وسبق أن مرت العلاقات المغربية الإيرانية بمرحلة توتر، في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، غداة الثورة، التي قادها الراحل الإمام آية الله الخميني، والحرب الإيرانية العراقية، وهي فترة اعتبرها منوشهر متقي "مرحلة سوء فهم عابرة، تلتها إرادة مشتركة في تقوية العلاقات في الاتجاه الصحيح".
ويبلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين حوالي 900 مليون دولار، تشكل صادرات النفط الخام الإيراني إلى المغرب القسم الأكبر من هذا المبلغ، قبل المنتوجات الكيماوية والفواكه المجففة، في حين يشكل الفوسفاط ومشتقاته ومسحوق السمك أهم الصادرات المغربية إلى إيران.