تبت الغرفة الجنحية التابعة لمحكمة الاستئناف بأكادير، يوم غد الأربعاء، في ملف المستشار البرلماني (المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار) عن جهة سوس ماسة درعة، محمد جبهة ومن معه، في ما يعرف بقضايا الفساد الانتخابي للثامن من شتنبر المنصرم، المتعلقة بتجديد ثل
وكانت المحكمة أدخلت الملف، الأسبوع الماضي، للمداولة، على أساس النطق بالحكم بعد غد.
وكانت المحكمة الابتدائية بتارودانت قضت بإدانة المتهم بثمانية أشهر حبسا نافذا، وغرامة قدرها 80 ألف درهم، مع الحرمان من الترشيح لولايتين متتاليتين ومن التصويت لمدة سنتين.
وأصدرت المحاكم المغربية، نهاية الأسبوع المنصرم، أحكاما استئنافية في ملفات مماثلة، إذ خفضت محاكم القنيطرة وآسفي والجديدة ومكناس العقوبات الصادرة ابتدائيا ضد مستشارين من أحكام تجاوزت سنة إلى سنة ونصف نافذة، إلى أحكام لم تتجاوز ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر موقوفة التنفيذ، باستثناء حكم واحد قضى بالسجن النافذ، مع الحفاظ على الغرامات المالية المحكوم بها، والمنع من المشاركة في أي استحقاقات لمدة عشر سنوات.
واعتبر الدكتور ميلود بلقاضي، الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي المهتم بالشأن الانتخابي، هذه الأحكام تراجعا في شكل ومضمون مثيلاتها الصادرة ضد هؤلاء المتهمين، على مستوى المحاكم الابتدائية، مقارنة مع الملفات نفسها على مستوى محاكم الاستئناف.
وقال بلقاضي، الذي اتصلت به "المغربية" حول تعليقه على الأحكام، إنه "بعد مضي أزيد من شهور من الانتظار على أحكام المحاكم الابتدائية، التي وصفت بالشجاعة وبالجريئة، جاءت أحكام المحاكم الاستئنافية لتخيب الآمال، وتنطق بأحكام متناقضة مع أحكام المحاكم الابتدائية".
واعتبر أنه "إذا كان من حق المتهمين الطعن في هذه الأحكام أمام المحاكم الاستئنافية، فإنه كان من واجب المحاكم الاستئنافية على الأقل أن تؤيد الأحكام الصادرة ابتدائيا ما دامت الأدلة المادية التي تثبت تورط هؤلاء المستشارين قائمة من جهة، وما دامت المرجعية القانونية، التي بنيت عليها الأحكام، ابتدائيا واستئنافيا، هي نفسها من جهة ثانية".
وأشار بلقاضي إلى أن أحكام محاكم الاستئناف، خفضت العقوبات الحبسية ضد هؤلاء المتهمين على مستويين : أولا تحويل الأحكام النافذة إلى موقوفة التنفيذ، وثانيا التغيير على مستوى المدة من سنة إلى ستة أو ثلاثة أشهر، في حين حافظت على الغرامات المالية بالإضافة إلى منع هؤلاء من الترشح للاستحقاقات الانتخابية لولايتين انتدابيتين
واستغرب المحلل السياسي من موقف بعض قادة الأحزاب السياسية، الذين طعنوا في نزاهة واستقلالية القضاء، على إثر النطق بالحكم بالمحاكم الابتدائية، معتبرين أن متابعات المستشارين لم تكن قانونية بل سياسية، وهو ما يطرح، يضيف الدكتور بلقاضي"إشكالية استقلالية القضاء بالمغرب ونزاهته، كمرجع لا يعلى عليه في النزاع وإحقاق الحقوق مقابل الضغوطات السياسية، إذ يجب التذكير هنا بالتلاسن الذي حصل بين الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال المنتميين إلى الكتلة وإلى الأغلبية الحكومية، خاصة بعد صدور الأحكام الابتدائية".
وتأسف الدكتور ميلود بلقاضي، الذي عبر عن احترامه الكامل للقضاء المغربي، لكون الأحكام الاستئنافية لم تكن في مستوى الأحكام الابتدائية، التي وصفها بـ "الجريئة"، ولأنها كانت خطوة إيجابية ضد مستشارين يتمتعون بالحصانة البرلمانية، وإشارة سياسة قوية للأحزاب السياسية بأن الدولة عازمة على محاربة الفساد الانتخابي، وأنه لا رجعة عن ترسيخ مساواة المغاربة أمام القانون.
وتساءل المحلل السياسي عن المدة الطويلة، التي استغرقتها المحاكم الاستئنافية، لتصدر أحكاما متناقضة تماما ومخالفة لأحكام المرحلة الابتدائية، وتتناقض مع الرأي العام، الذي كان ينتظر من هذه المحاكم، تأييد الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية على الأقل »لإعطاء العبرة لمن يريد إفساد انتخابات 2007 ".
وقال بلقاضي إن هذه الأحكام تفرض طرح العديد من الأسئلة من قبيل"هل هناك قانون خاص حوكم به هؤلاء المتهمون على مستوى المحاكم الابتدائية، وقانون آخر اعتمد لمحاكمتهم في المرحلة الاستئنافية؟ ألا يمكن القول إن المحاكم الابتدائية كانت أكثر استقلالية ونزاهة مقارنة مع المحاكم الاستئنافية؟ ألا يمكن القول إن ضغوطات وحسابات سياسية وتفاوضات مورست خلال هذه المرحلة لأجل خفض الأحكام؟ وهل نتوفر على قضاء مستقل؟ ولماذا لم تتخذ الأحزاب السياسية إجراءات زجرية ورادعة في حق المتهمين المدانين، الذين ما زال أغلبهم يمارس العمل الحزبي داخل أجهزة هذه الأحزاب؟".
وأشار بلقاضي إلى سلوك حزب الاستقلال بمجلس المستشارين، الذي صوت ضد ميزانية وزارة العدل أمام لجنة العدل والتشريع بالغرفة الثانية في البرلمان.
وأضاف بلقاضي قائلا إن "إصدار الأحكام النهائية في قضايا هؤلاء المتهمين تخضع لمسطرة قانونية طويلة تمتد من محكمة الدرجة الأولى إلى محاكم الدرجة الثانية الاستئنافية إلى تقديم الطعون أمام المجلس الأعلى، الأمر الذي يدفعنا إلى التساؤل : هل ستقوم الأحزاب السياسية بالإيقاف المؤقت لهؤلاء المستشارين المرشحين بأسمائهم في الانتخابات الأخيرة في انتظار الأحكام النهائية؟ هل سيحرك المجلس الأعلى للحسابات مسطرة إيقاف الرواتب والمستحقات المالية الملحقة لهؤلاء المتهمين في انتظار صدور الأحكام النهائية؟ وهل سيلتجئ مجلس النواب إلى تفعيل القوانين الداخلية لإيقاف الامتيازات البرلمانية الممنوحة للمنتمين إليه في انتظار صدور الأحكام النهائية؟".
وزاد متسائلا "هل ستقوم وزارة الداخلية بمنع هؤلاء المستشارين المتابعين قضائيا من مزاولة مهامهم البرلمانية والجهوية والإقليمية في انتظار صدور الأحكام النهائية؟ وهل ستحرك الدولة مسطرة تسريع وتيرة صدور الأحكام النهائية في حالة ما التجأ هؤلاء إلى الطعن أمام المجلس الأعلى، عوض ترك الملف مفتوحا لمدة سنوات، إلى اقتراب ولايتهم التشريعية، في حين إن تمثيليتهم مطعون فيها وكيف سيتعامل المجلس الأعلى للحسابات مع الدعم المالي، الذي قدم لهؤلاء المستشارين لإجراء حملاتهم الانتخابية، خصوصا وأن الأحكام السابقة الصادرة لم تتعرض لهذه القضايا المهمة؟".
واستشهد بلقاضي بردود فعل الرأي العام الوطني الإيجابية حول أحكام المحاكم الابتدائية، التي أثبتت أن "هناك إرادة سياسية في هرم السلطة في البلاد لمحاربة الفساد، خصوصا أن الطعن في عدد من الفائزين في هذه الانتخابات جاء من بعض العمال والولاة وممثلي النائب العام، الذين تقدموا بطعون في مستشاري الفساد الانتخابي ومستعملي المال الحرام والتزوير، معتبرين أن الخطر الفعلي والحقيقي الذي يهدد الخريطة السياسية في المغرب ومصير الانتقال الديمقراطي ومشروع المجتمع الحداثي هو الإفساد الانتخابي، خاصة أننا مقبلون على انتخابات تشريعية حاسمة للبلاد هذه السنة".
يذكر أن محكمة الاستئناف بمكناس قضت، بداية الشهر الجاري، بالحبس ستة أشهر موقوفة التنفيذ، في حق المستشار أحمد الطاهري، الذي ترشح عن حزب التقدم والاشتراكية (الغرف المهنية)، وخفضت قرار المحكمة الابتدائية بمكناس الصادر في دجنبر الماضي، والذي أدان أحمد الطاهري بالحبس النافذ سنة واحدة وأداء غرامة قدرها 50 ألف درهم، مع الحرمان من حق التصويت لمدة سنتين، ومن أهلية الترشح لولايتين متتابعتين.
وحكمت محكمة الاستئناف بآسفي، الشهر المنصرم، بالحبس مدة ثمانية أشهر مع إيقاف التنفيذ والإبقاء على باقي الأحكام، المتمثلة في أداء غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم والحرمان من حق الترشيح لولايتين متتاليتين، في حق المستشار عمر محيب عن حزب التجمع الوطني، بجهة دكالة - عبدة .
وأدانت المحكمة ذاتها، ثلاثة متهمين آخرين يتابعون إلى جانبه، بثلاثة أشهر حبسا مع إيقاف التنفيذ والإبقاء على باقي الأحكام المتمثلة في أداء كل واحد منهم لغرامة مالية قدرها 60 ألف درهم، وهم مصطفى كاريم عن حزب الاستقلال (رئيس جماعة جزولة) ومحمد المدني (عضو بجماعة التوابت عن حزب الاستقلال) والمختار الغنباز (مستشار جماعي بجماعة البخاتي ) الحركة الشعبية.
وكانت المحكمة الابتدائية بآسفي، قضت في حق المتهم عمر محيب بسنة ونصف حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها60 ألف درهم، وحرمانه من حق الترشيح لولايتين متتاليتين، في حين أدانت مصطفى كاريم بسنة حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 60 ألف درهم ومحمد المدني والمختار الغنباز بثمانية أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهما وذلك بعد أن وجهت لهم النيابة العامة تهم "الحصول ومحاولة الحصول على أصوات ناخبين بفضل تبرعات نقدية والمشاركة قصد التأثير في تصويت هيئة الناخبين".
في حين حولت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالقنيطرة، الحكم الابتدائي الصادر (في 27 نونبر الماضي) في حق رئيس مجلس الجماعة الحضرية للقنيطرة، محمد تلموست (الذي ترشح باسم حزب التقدم والاشتراكية في فئة الجماعات المحلية) من الحبس لمدة عشرة أشهر موقوف التنفيذ، إلى ستة أشهر حبسا نافذا، مع الإبقاء على الغرامة المالية وقدرها 70 ألف درهم وحرمانه من الترشح لولايتين انتخابيتين متتاليتين
كما أصدرت أحكاما في الملف نفسه تقضي بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق النائب البرلماني عبد الله الوارثي (حزب الاستقلال، النائب الأول لرئيس مجلس جماعة القنيطرة)، والمستشار الجماعي العوادي منصور (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)، والذي يقضي بالحبس لمدة ثمانية أشهر موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم مع حرمانهما من الترشح لولايتين انتخابيتين متتاليتين.
وأيدت الحكم الابتدائي ذاته الصادر في حق المستشار الجماعي أحمد الركاني (الحزب المغربي الليبرالي)، مع تخفيضه إلى ثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ.
وقضت المحكمة ذاتها بإدانة المتهمين حميد تلموست (تاجر، شقيق المتهم الرئيسي) ومصطفى حمو (مستشار جماعي عن حزب الاتحاد الدستوري، محام) بالحبس ثمانية أشهر موقوفة التنفيذ بالنسبة إلى الأول وثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ بالنسبة إلى الثاني، وغرامة خمسين ألف درهم، والحرمان من حق الترشح للانتخابات لمدتين انتدابيتين اثنتين متواليتين.
وأيدت محكمة الاستئناف بمدينة الجديدة الحكم الابتدائي الصادر في حق المستشار البرلماني محمد مهذب (مرشح عن حزب الحركة الشعبية ) جهة دكالة -عبدة بالحبس مدة سبعة أشهر موقوفة التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 60 ألف درهم، وبحرمانه من حق الترشيح لولايتين متتاليتين.