كشفت التهم، التي استندت إليها استئنافية سلا في إصدار أحكام في حق متابعين في ملفات الإرهاب، حجم التحركات والمخططات التخريبية المعدة من قبل الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي تحولت، أخيرا، إلى جناح ناشط لتنظيم القاعدة في المغرب العربي.
والشيء ذاته، تبحث فيه المحكمة نفسها، في متابعتها لملف ما يعرف باسم "أنصار المهدي"، استنادا إلى اعتراف أحد المتابعين، البالغ عددهم 57 متهما، ضمنهم أربع نساء، ينتمي إلى خلية سيدي يحيى، قال فيه إن زعيم هذا التنظيم، حسن الخطاب، أخبرهم، في آخر إحدى جلساته، التي كانت تتمحور حول موضوع "الجهاد وتوحيد الصفوف بين الإخوة"، أنه على علاقة بتنظيم القاعدة، وأنه على وشك تبني مشروع جهادي، وبصدد تهييء معسكر به خنادق في شمال المغرب.
وجاءت إماطة اللثام عن هذه المخططات الخطيرة، والدور الذي يلعبه هذا الفرع الإرهابي في المغرب، بعد إدانة "الأمير" المفترض والعقل المدبر لإحدى الخلايا، التي تسلل عناصرها إلى الجزائر لتلقي تدريبات عسكرية، بالسجن 10 سنوات نافذة، إثر ثبوت ربطه صلات وثيقة بالجماعة المذكورة، التي غيرت اسمها، بناء على "استشارة وإذن واختيار" أسامة بن لادن، ليصبح »تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
ويتعلق الأمر بالمتهم مصطفى الخيري، الملقب بـ"أبو الوليد"، الذي أدانته استئنافية سلا، في جلسة الجمعة المنصرم، بتهم "الاعتداء عمدا على سلامة الأشخاص، والسرقة، وانتزاع الأموال، وحيازة أسلحة، وتكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام".
أما الأحكام الصادرة في حق باقي عناصر المجموعة، البالغ عددها 19 شخصا، فتراوحت ما بين البراءة والسجن ثماني سنوات نافذة، وهي العقوبة، التي نالها كل من عبد الوهاب البهلولي وعبد الحق البصراوي، في حين حكم على عز الدين النوالي بالسجن ست سنوات نافذة.
وأصدرت الهيئة ذاتها حكما بالسجن خمس سنوات سجنا نافذا في حق كل من خالد المرابط وعبد الإله الرضواني وعلي العبدي بعد إدانتهم بما نسب إليهم، وبأربع سنوات حبسا نافذا في حق كل من محمد بنهروس ولحسن بنموسى، وبثلاث سنوات حبسا نافذا في حق كل من جواد عوام وطارق الشرقاوي ومصطفى الزيتوني وحسن بويي وعبد المنعم السباعي.
وبعد إنزالها عقوبة سنتين حبسا نافذا في حق كمال بليماني، أدانت استئنافية سلا ميمون رحو بسنة حبسا نافذا لتورطه في تسهيل مرور المجموعة إلى الجزائر، في حين قضت بأداء كل من عبد الإله الرضواني وعبد العزيز الوافي غرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، لكل واحد منهما، وبرأت ساحة يونس الزيتوني من الأفعال المنسوبة إليه.
وكانت السلطات المغربية تسلمت، في غشت 2005، من نظيرتها الجزائرية ستة مغاربة من بين المتابعين في هذه النازلة دخلوا التراب الجزائري سرا في محاولة للانضمام إلى صفوف الجماعة.
وفي ملف مرتبط بمخططات القاعدة المحبطة في المغرب، حكمت الهيئة على كل من محمد السالمي بسنتين حبسا نافذا، وعبد الإله أحرير بثلاث سنوات حبسا نافذا، بعد إدانتهما بجرائم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها، وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق".
وكشف الحكم الصادر على أنوار مجرار، الذي تسلمته السلطات المغربية من نظيرتها الفرنسية في نونبر 2005 للاشتباه في وجود صلات له بالجماعة السلفية الجزائرية، أن المتهم حلقة أخرى في سلسلة طويلة من استراتيجية "الإرهاب الدولي"، الذي يسعى أعضاؤه إلى اختراق المملكة .
إذ قضت غرفة الجنايات الابتدائية بملحقة استئنافية سلا، خلال اليوم نفسه، بسجنه سبع سنوات نافذة بتهم"تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام وإقناع وتحريض الغير على ارتكاب أعمال إرهابية والارتباط بتنظيمات إرهابية بالخارج".
ومن أفغانستان إلى سلا مرورا بقاعدة غوانتامو الأميركية في كوبا، كانت نهاية رحلة المغربي محمد بن موجان بحصده عشر سنوات حبسا نافذا، بعد إدانته بـ "الانضمام إلى عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، وتقديم المساعدة، وعدم التبليغ عن جرائم تمس سلامة الدولة".
واعترف المتهم، أثناء مناقشة الملف بتلقيه تداريب عسكرية بأفغانستان، غير أن الدفاع التمس البراءة، باعتبار أن موكله قضى مدة خمس سنوات من الاعتقال بغوانتنامو، مضيفا أن موكله ذهب إلى سوريا للبحث عن عمل، وأنه خضع لتداريب عسكرية تحت الضغط بعد حجز جواز سفره.
ومن المنتظر أن يتواصل مسلسل المتابعات في أبريل المقبل، إذ سيجري البت في ملف العظيم أكوداد، الذي رحل من إسبانيا إلى المغرب للاشتباه في انتمائه إلى جماعة"السلفية الجهادية" و"الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة"، إلى جانب ملف آخر يتابع فيه 42 متهما(من بينهم امرأة) بـ "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية، وممارسة نشاط في جمعية غير مرخص لها وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق".