تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، انعقدت بالديوان الملكي أيام 11 و12 و13 محرم الحرام 1428ه، الموافق لـ31 يناير وفاتح وثاني فبراير2007، لقاءات مع رؤساء كافة الهيئات السياسية، لإطلاعهم على الأشواط التي قطعها مسار إعداد مقترح تخويل الأقاليم الجنوبية للمملكة
وأضاف بلاغ من الديوان الملكي أنه، خلال هذه الاجتماعات، جرى إطلاع رؤساء الهيئات الحزبية الوطنية على المراحل، التي قطعها إعداد المقترح المغربي، وعلى خطوطه العريضة, التي تأخذ بعين الاعتبار المقترحات الوجيهة، التي رفعوها بهذا الشأن للنظر المولوي السديد، في تطابق وانسجام مع تصورات المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وتراعي المصالح العليا للوطن، والخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمنطقة، وتحترم المعايير الدولية في مجال الحكم الذاتي، لتمكين سكان الصحراء المغربية من التدبير الديموقراطي لشؤونهم المحلية، من خلال مؤسسات تمثيلية وتنفيذية جهوية منتخبة.
كما جرى إبلاغهم تنويه جلالة الملك بروح المسؤولية التي طبعت مقترحاتهم، وثقة جلالته الغالية فيهم لتعبئتهم الموصولة في هذا الشأن.
ويأتي هذا المقترح، حسب البلاغ، استجابة لتطلعات المجتمع الدولي إلى تقديم مقترحات بناءة، للخروج من المأزق، الذي يعرفه هذا الملف، وإيجاد حل سياسي، تفاوضي ونهائي للنزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية، من شأنه فتح آفاق أرحب لبناء مغرب عربي قوي، قائم على أسس سليمة.
وأبرز الجميع أن المشروع المغربي يندرج في صلب التوجيهات الملكية، الهادفة إلى ترسيخ خيار اللامركزية واللاتمركز، وتثبيت دعائم الجهوية الواسعة.
وأعرب مختلف المتدخلين من قادة الأحزاب السياسية الوطنية، يضيف البلاغ، عن تقديرهم البالغ، واعتزازهم الكبير بهذه المبادرة الملكية السامية، التي تجسد العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك، للهيآت الحزبية، إيمانا من جلالته بدورها السياسي الحيوي، في تعبئة الرأي العام، مؤكدين تجندهم الدائم وراء جلالة الملك أمير المؤمنين، الممثل الأسمى للأمة والضامن لسيادة المملكة ولوحدتها الوطنية والترابية، للتصدي لكل المناورات والمناوشات التي يقوم بها خصوم وحدتنا الترابية.
كما أكد مختلف زعماء الهيئات السياسية على ضرورة تقوية التعبئة الوطنية الشاملة، والتجند الدائم، لحشد المزيد من الدعم للمقترح المغربي، معربين عن ثقتهم بأن بلدنا، بفضل خياره الديموقراطي التنموي، وإجماعه الوطني، بقيادة جلالة الملك، لقادر على توفير كل الشروط والضمانات الكفيلة بإنجاحه.
وخلال هذه اللقاءات، التمس قادة الهيئات السياسية الوطنية من مستشار صاحب الجلالة، رفع عبارات الشكر والامتنان لجلالته، وتشبثهم الراسخ بالإجماع الوطني حول مغربية الصحراء، وتجندهم الدائم وراء القيادة الرشيدة لجلالته، لاستكمال بناء دولة القانون والمؤسسات، وتعبئتهم الدائمة لتحصين جميع المكاسب الديمقراطية والتنموية، التي راكمتها بلادنا، والانخراط في كل الأوراش التي يقودها جلالة الملك، لتشييد مغرب موحد، متقدم ومنفتح، ومتشبث بثوابته المقدسة وبهويته الأصيلة.
من جهة أخرى، وتنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القاضية بعقد اجتماعات مع رؤساء الهيئات الدستورية والأحزاب السياسية، لإطلاعهم على تقدم مسار إعداد مشروع مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية، انعقد بالديوان الملكي يوم الجمعة 13 محرم الحرام 1428 هـ الموافق لثاني فبراير2007، اجتماع مع رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وأمينه العام، وأعضاء مكتبه، ورؤساء لجانه الدائمة.
وأضاف بلاغ من الديوان الملكي أن مستشار صاحب الجلالة أبلغ، في مستهل هذا اللقاء، الحاضرين، عطف ورضى جلالة الملك، على جميع أعضاء المجلس، وتنويه جلالته بما تحلوا به من روح الوطنية العالية، والوعي بالمسؤولية، الذي طبع مداولاتهم، واستشعارهم للخصوصيات الاجتماعية والثقافية للمنطقة، وذلك خلال إعداد تصورهم لمقترح الحكم الذاتي، الذي يعكس مدى تشبث رعايا مولانا أمير المؤمنين من قبائل وسكان الأقاليم الجنوبية للمملكة بمغربيتهم .
وبعد إطلاعهم من قبل المسؤولين الذين كلفهم صاحب الجلالة، بإجراء المشاورات مع المؤسسات الدستورية والأحزاب السياسية الوطنية، على الأشواط التي قطعها مسار إعداد هذا المقترح، الذي ستجري بلورته في تناسق وتطابق مع مقترحات الأحزاب السياسية الوطنية، جرى إبلاغهم بالإشادة المولوية بما يقومون به من جهود مخلصة، للدفاع عن عدالة قضية الوحدة الترابية للمملكة، كما جرت إحاطتهم علما بما ينتظره سيدنا المنصور بالله منهم من مزيد التعبئة، على الصعيدين الداخلي والخارجي، للتعريف لدى المجتمع الدولي وهيئاته ومنظماته، بمشروع المغرب الحكيم والشجاع، باعتباره الحل السياسي النهائي والمنصف، الكفيل بوضع حد للمأساة الإنسانية، التي يعانيها إخوانهم المغاربة المغربون.
إثر ذلك، أخذ الكلمة رئيس المجلس، وأمينه العام، وأعضاء المكتب ورؤساء لجانه الدائمة, فأعربوا عن عميق تقديرهم وبالغ اعتزازهم بالمبادرة الملكية السامية، بإشراكهم في بلورة المشروع الأولي للحكم الذاتي، وبالعناية المولوية الكريمة التي يخص بها جلالة الملك المجلس ورعاياه الأوفياء بالأقاليم الجنوبية، مقدرين حق التقدير جسامة الأمانة الملقاة على عاتقهم، للإسهام في بلورة هذا المقترح الواعد، وفي أوراش التنمية البشرية التي تعرفها الصحراء المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، كما عبروا عن تشبثهم الراسخ بالثوابت المقدسة للأمة، المتمثلة في الوحدة الوطنية والترابية، واحترام السيادة التامة للمملكة على كامل أراضيها، غير القابلة للمساومة.
كما أكدوا أن انخراط جميع مكونات الشعب المغربي، ولا سيما قبائل الأقاليم الجنوبية وكافة سكانها، في مقترح الحكم الذاتي، وتبنيهم له، ليعد بمثابة تقرير للمصير في أسمى معانيه، الجامعة بين الوحدة والديمقراطية والتقدم.
كما جددوا استعدادهم لمواصلة العمل على حشد المزيد من الدعم والتأييد لهذا المشروع الديمقراطي الوحدوي الواعد، الذي يحظى بإجماع كافة سكان الأقاليم الجنوبية، والحرص على انخراط باقي أبناء الصحراء فيه، حيثما وجدوا، في ظل مغرب موحد، يوفر لهم المواطنة الكاملة وأسباب العيش الحر الكريم.
وفي الختام، التمس رئيس المجلس، أصالة عن نفسه، ونيابة عن أعضائه ومكوناته، الممثلة للأقاليم الجنوبية للمملكة، رفع آيات ولائهم وإخلاصهم للسدة العالية بالله، معربين عن تجندهم الدائم وراء جلالة الملك، واضعين أنفسهم رهن إشارة مولانا أمير المؤمنين، رمز وحدة الأمة والضامن لسيادة المملكة، للدفاع عن وحدة المغرب وسيادته، مستحضرين عمق الروابط التاريخية بين المغرب وأقاليمه الجنوبية، التي تجسدها البيعة لأمير المؤمنين، الجامعة بين جلالته وأبناء هذه الأقاليم، تشبثا منهم بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، مثلما كان آباؤهم وأجدادهم أوفياء للعرش العلوي المجيد.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه اللقاءات تأتي عقب اجتماعات مماثلة مع كل من الوزير الأول، إدريس جطو، ورئيسي مجلسي النواب والمستشارين، عبد الواحد الراضي ومصطفى عكاشة.