منذ انفصال جناحه اليساري في يناير 1959

أول انشقاق يهدد حزب الاستقلال

الثلاثاء 30 يناير 2007 - 14:00
عباس الفاسي

شرع عدد من أطر حزب الاستقلال ومناضليه في التحضير لتأسيس حزب سياسي جديد، سيكون بمثابة أول انشقاق في تاريخ حزب علال الفاسي، منذ انفصال جناحه اليساري، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، في يناير عام 1959 .

بالمقابل اعتبر عضو من اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال أن الأمر يتعلق "بعملية لا مستقبل لها من طرف مجموعة مستاءة لأسباب شخصية"، وأن المسألة لا ترقى إلى مستوى انشقاق.

وقال أحمد فطري، عضو اللجنة المركزية لحزب الاستقلال، وهو الآن رئيس اللجنة التحضيرية المكلفة بالإعداد لتأسيس الحزب السياسي الجديد، لـ "المغربية"، إن اللجنة عقدت أول اجتماع لها يوم السبت الماضي بالرباط، وتبنت مبدئيا صيغة "حزب الوحدة والديموقراطية"، كتسمية للتشكيلة السياسية الوليدة، في انتظار أن يحسم المؤتمر التأسيسي المنتظر قريبا في الموضوع .

وأرجع فطري أسباب الانفصال عن الحزب العتيد إلى"الرغبة والإرادة في ممارسة العمل السياسي بطريقة أخرى«، منتقدا "سوء التسيير وغياب الديموقراطية الداخلية، وسيادة العلاقات العائلية" داخل حزب الاستقلال، واعتبر أن هذه العوامل التي "تجمع بين الموضوعي والذاتي جعلت التعايش مستحيلا داخل الحزب بين نظرتين للعمل السياسي، ودفعت عددا كبيرا من أطر الحزب ومناضليه إلى أخذ المبادرة لتأسيس حزب سياسي جديد من أجل ممارسة السياسة بطريقة أخرى".

وفي انتقادات ضمنية لقيادة"الاستقلال"، دعت أرضية اللجنة التحضيرية إلى"تجاوز الكثير من الأساليب الحزبية العتيقة، بعد أن ساد الوعي وتجذر في أوساط المغاربة، فلا أوامر مفروضة بعد اليوم، ولا امتيازات أسرية وزبونية، ولا قمع ولا تهديد ولا وعيد، ولا تهميش، ولا إقصاء ولا احتقار للمناضلات والمناضلين".

كما أكد اجتماع اللجنة لتحضيرية على"ضرورة ارتكاز مبادئ الحزب وأهدافه على الاعتدال والوسطية والعدالة الحق، والممارسة العملية، والتعادلية الواقعية، والإصلاحات الجذرية، مع عدم التناقض بين الخطاب الإيديولوجي والممارسة العملية، ولا بين المبادئ المسطرة والأهداف غير المعلنة".

بخصوص المستوى التنظيمي للتيار الغاضب داخل حزب الاستقلال، قال فطري إنه يضم فعاليات ذات »حضور نضالي قديم وطويل«، في صفوف الحزب، موضحا أن الأمر يتعلق بأطر من اللجنة المركزية والمجلس الوطني والشبيبة الاستقلالية والمرأة الاستقلالية، والمسؤولين في الأقاليم، وأعضاء في البرلمان، "توحدهم الرغبة في ممارسة العمل السياسي بطريقة أفضل مما هو سائد داخل الحزب".

وقال أيضا إن الحزب الجديد سيعمل على توسيع صفوفه وقاعدته باستقطاب أعضاء ومناضلين جدد.

وعن إمكانية الاستمرار داخل حزب الاستقلال كتيار قال المسؤول الحزبي إن ذلك"بات مستحيلا بسبب غياب الديموقراطية الداخلية وإقصاء المناضلين والعلاقات الأسرية وسيادة الأنانية من طرف القيادة".

وعن العلاقة مع "الاستقلال"، حاليا وفي المستقبل شدد فطري الأستاذ الجامعي والرئيس السابق لرابطة أساتذة التعليم العالي، التابعة لحزب الاستقلال، على مبدأ "الاحترام الواجب" تجاه الأفراد والحرص على "تفادي المس بأي اسم" وعدم شخصنة الخلافات السياسية.

في السياق نفسه اعتبر مصدر آخر من التيار السياسي الجديد، ينتمي إلى المجلس الوطني لـ"الاستقلال"، وتنظيم المرأة الاستقلالية، أن الحزب دفع غاليا ضريبة قضية النجاة المرتبطة بأمينه العام، عندما كان وزيرا للتشغيل في حكومة عبد الرحمان اليوسفي الثانية، معتبرا أن الحزب كان مطالبا بالتحلي بالشجاعة السياسية والأدبية المطلوبة لتقديم نقد ذاتي، والاعتراف بالخطأ باعتباره كان مكونا رئيسيا في الحكومة، عوض أن يسعى إلى الحصول على "حصانة سياسية" للأمين العام من خلال منصب وزير الدولة في الحكومة المشكلة بعد انتخابات 2002 .

وعن موقف قيادة حزب الاستقلال من الحركة الجديدة في صفوفه، اعتبر عضو من اللجنة التنفيذية، أن تأسيس الأحزاب يبقى حقا دستوريا لكل المواطنين، إلا أن الحزب لن يتأثر "بعملية لا مستقبل لها، سيظهر التاريخ القريب خطأ أصحابها" رافضا الحديث عن انشقاق،"لأن حزب الاستقلال أقوى من أن يتأثر بخروج أشخاص تجمعهم قضايا شخصية في أغلب الأحيان، من غير قواسم فكرية مشتركة، ولا خلافات سياسية متبلورة مع خط الحزب".




تابعونا على فيسبوك