توافد أفراد الجالية المغربية المقيمون في مدينة ريوس بإقليم كاطالونيا، مساء أول أمس السبت، على ساحة ميركادال دي ريوس، بالقرب من مقر البلدية، للاحتجاج على وفاة مواطن مغربي خلال تدخل أمني لعناصر الشرطة المحلية والأمن الوطني.
وندد المتظاهرون، الذين نظموا مسيرة صامتة، بـ "إساءة تعامل الأمن مع أبناء الجالية المغربية"، مطالبين بأن يكون هذا التعامل "قائما على الاحترام للحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور والإستاتوت الدستور الجهوي".
وحمل المحتجون، خلال المسيرة، شموعا ولافتات تستنكر مقتل المغربي بنعيسى اليحياوي (42 سنة)، في عملية أمنية طالته رفقة اثنين من رفاقه، كما رددوا شعارات تدعو إلى "العدالة لبنعيسى"، وتؤكد على الديمقراطية، وتحث على "الحد من إساءة السلطات إليهم".
وشهدت ساحة ميركادال إنزالا أمنيا قويا تفاديا لاقتحام جماعات من اليمين المتطرف الإسباني للتظاهرة، وإشعال فتيل أحداث شغب ذات طابع عنصري.
وقال لويس ميغيل بيريث، عمدة المدينة وهو من الحزب الاشتراكي الكطلاني، إن هذا الانزال المكثف "فرضه العمل على ضمان مرور التظاهرة في أجواء طبيعية".
وتواصلت هذه الاحتجاجات، حتى صبيحة أمس الأحد، وامتدت إلى مقر مندوبية الحكومة الإسبانية بتراغونا، حيث رددت الشعارات نفسها، كما ارتفعت الأصوات المطالبة بـ "تحسين تعامل السلطات الأمنية مع المهاجرين المغاربة".
وتأتي هذه التظاهرة، حسب ما صرح به المغربي محمد العامري، أحد الداعين لتنظيمها،"احتجاجا على التصرف غير اللائق والمهين الذي يلقاه المهاجرون المغاربة على يد رجال الأمن".
وقال محمد العامري إنه"لدينا 12 شكوى ضد الأمن بسبب سوء المعاملة"، مضيفا أن "أغلب رجال الأمن، وليس جميعهم، يقومون بتدخلات سينمائية يوميا ضدنا"، وزاد مشتكيا، في تصريحات صحافية، "في كل مكان يطالبونك بالوثائق وبعنف، ثم يقولون لك المعتاد هل تحمل معك الشوكلاطة؟، (في إشارة إلى المخدرات)، أو يقولون لك ماذا تفعل هنا؟".
وكانت مصادر أمنية أشارت إلى أنها تلقت، في ساعة مبكرة من صبيحة الاثنين الماضي، مكالمة هاتفية من مواطن كطلاني يخطرها فيها بنشوب نزاع بين ثلاثة مهاجرين مغاربة، مما دفع لانتقال وحدات من الأمن المحلي والوطني إلى عين المكان بهدف التدخل لفض الشجار.
وصبت الروايات الأمنية، التي صدرت عن مندوبية الحكومة بالمدينة، في خانة التأكيد على "الموت الطبيعي للمهاجر المغربي الذي قالت بأنه كان مصابا بمرض الربو ومشاكل عقلية"، موضحة أن"الضحية كان يصرخ ويضرب الحائط وأبواب الحديد"، وعندما بادر رجال الأمن باعتقاله ألقى من فمه "رغوة"واجتاحته نوبات من ضيق التنفس.
غير أن أصدقاء الضحية فندوا هذه الروايات، واتهموا أحد عناصر الأمن بالتسبب في خنق بنعيسى، عندما أرادوا اعتقاله بوضع ركبته على عنقه، وهو الطرح الذي تبنته عائلة الضحية التي شككت في الرواية الأمنية الرابطة وفاة ابنها بأزمة قلبية ناجمة عن تعرضه لاختناق بسبب إصابته بمرض الربو، مطالبة في الوقت نفسه بفتح تحقيق لتوضيح الأسباب الحقيقية لمقتل اليحياوي.