أكدت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، المتحالفة مع تنظيم القاعدة، ما كانت نشرته"المغربية"، في الصفحة الأولى من عدد الاثنين الماضي.
حول تهيئ الجماعة المذكورة لتجميع السلفيين في بلدان المغرب العربي، بهدف الإعلان عن ميلاد تنظيم إرهابي جديد، أطلق عليه أسامة بن لادن اسم "تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي".
ولم يتأت تحقيق هذه الخطوة، إلا بعد فتح الجماعة قنوات التواصل والتنسيق مع الجماعة الإسلامية المغربية المقاتلة، والجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، إلى جانب المجموعتين الإسلاميتين التونسية والموريتانية، بهدف إعادة رص الصفوف والشروع في تحقيق استراتيجية القاعدة المتمثلة في "لم شتات السلفيين بالمنطقة، وتوحيدهم تحت راية تنظيم إرهابي مغاربي واحد".
وذكرت مصادر مطلعة على تطورات الملف، لـ"المغربية"، أن "استشارة وإذن واختيار" أسامة بن لادن لاسم التنظيم جاء ليحسم الخلاف، الذي نشب بين هذه الجماعات حول التسمية، إذ في الوقت الذي فضل السلفيون المغاربة حمل التنظيم لاسم "القاعدة في شمال إفريقيا"، مال سلفيون في الجزائر وتونس لتسمية"القاعدة في بلاد المغرب العربي«، وهو ما دفع بن لادن للتدخل لفض الخلاف، واختيار اسم ثالث وسط »القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي"، على غرار "القاعدة ببلاد الرافدين"، الذي كان يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي.
وحسب ما ورد في بيان للجماعة، نشر الجمعة الماضية على موقع إسلامي إلكتروني، فإن »التسمية الجديدة علامة على صحة الوحدة وقوة الإئتلاف وصدق الارتباط بين المجاهدين في الجزائر وسائر إخوانهم في القاعدة"، مشيرة إلى أنها »كانت حريصة على هذا الأمر منذ اليوم الأول لإعلان الانضمام، ولم يمنعنا من الإقدام عليه، إلا استشارة الشيخ أسامة وإذنه واختياره".
وأبرزت الجماعة، في البيان، الذي يحمل تاريخ الأربعاء الماضي، أن "الجماعة تعلن لكافة المسلمين في داخل الجزائر وخارجها أنها تخلت نهائيا عن التسمية القديمة، وتعلمهم أنها ابتداء من هذا التاريخ، فإن كل بياناتها وإصداراتها ستظهر موقعة بالاسم الجديد".
ورغم أن عددا من المحللين يرون في التحركات المستمرة للسلفية الجزائرية مصدر إزعاج أكثر منه تهديدا لاستقرار الدول الموجودة في المنطقة، إلا أن محمد ضريف، الخبير في شؤون التنظيمات الإسلامية، لم يستبعد أن تشكل خطرا محدقا بهذه البلدان، من خلال تنفيذ عمليات إرهابية بالداخل، غير أنه عاد وأكد أن الجماعة تعطي الأولية الآن إلى "تدريب وتجنيد المقاتلين لإرسالهم إلى العراق".
واعتبر ضريف، في تصريح لـ"المغربية" أن "نشاط الجماعة بالمغرب العربي يرتبط في الوقت الراهن بالتطورات التي تشهدها الساحة العراقية«، مبرزا أن "علاقتها الحالية بالقاعدة، التي أعلن الرجل الثاني فيها أيمن الظواهري تجديد الولاء لها، تقتصر أساسا على الجانب الإيديولوجي وليس التنظيمي".
وأوضح أن »استراتيجية السلفية، التي تعد امتدادا لمخططات القاعدة، تظهر حاجة تنظيم أسامة بن لادن إلى توفير مقاتلين بهدف تجنيدهم لإرسالهم إلى العراق لمواجهة القوات الأميركية«، وهو ما ينكب عليه 300 مقاتل ينشطون في جبال منطقة القبائل، حسب ما أكدته السلطات الجزائرية.
ويعد الإعلان الأخير إشارة على أن أسامة بن لادن، الذي لم يظهر منذ يونيو الماضي، ما زال على قيد الحياة، بعدما سرت شائعات حول مرضه الشديد أو حتى وفاته، وهي الفرضية التي عززها ظهور الظواهري، منذ ذلك الحين ثماني مرات على الأقل في تسجيلات نسبت إليه.
وجاء افتضاح أمر عمليات التنسيق السرية، التي باشرتها الجماعة أخيرا، على يد المواجهات بين الشرطة والمجموعة الإسلامية بتونس، إذ أظهرت تحقيقات مصالح الأمن، بعد انتهاء العملية بمقتل 14 شخصا، وجود علاقة بين السلفية الجزائرية والجماعات المنتشرة في المنطقة.
وتعتبر أجهزة الاستخبارات الفرنسية الجماعة السلفية للدعوة والقتال"أبرز تهديد إرهابي" لفرنسا.