احتفلت العديد من الأسر المغربية المقيمة بأستراليا، أمس الأحد، بعاشوراء، وفق الطقوس المعتادة في المغرب، الذي يفترض أن يحتفل به اليوم الاثنين.
زغردت نساء، وأنشدت صبايا "عيشوري عيشوري دليت عليه شعوري".
إلا أن الملاحظ أن طقوس عاشوراء المغربية تختلف عن نظيرتها في بقية البلدان العربية والإسلامية، إذ ترتبط بالعادات والخصوصية المغربية، أكثر مما تحيل على أحداث تاريخية إسلامية، وهذا ما تبينته »المغربية« هنا في سيدني، من خلال وقائع الاحتفال وتصريحات عدد من أفراد الجالية المغربية، وغيرها من الجاليات الإسلامية والعربية.
في جولة لـ "المغربية" بأحد المتاجر الممتازة بسيدني، عشية الاحتفال، التقينا بعض الأسر المغربية المقيمة هنا، وهي تتجول مع أطفالها، لاختيار لعب عاشوراء، وأكدت لنا الأم أنها تحتفل بعاشوراء تماما كما كانت تفعل في المغرب، إذ تنهض في الصباح الباكر، وترش وجوه أطفالها، الذين يستفيقون مبكرا، وقالت إن »من يكون هذا اليوم نشيطا، يقضي كل عامه على المنوال ذاته، ومن يتأخر في النوم إلى أن تشرق الشمس، يغرق في الكسل والخمول ما تبقى من العام".
وأضافت أن هذا الاحتفال يشكل مناسبة للقاء صديقاتها المغربيات، وغيرهن من باقي الجاليات المسلمة، ويقمن بنقش الحناء، كما يعملن على تحضير الكسكس بـ »الديالة« أو »القديد«، الذي احتفظن به من أضحية عيد الأضحى، فيما تفضل أخريات إعداد التريد بالدجاج البلدي، وفي المساء يسهرن مع كؤوس الشاي المغربي، وتشكيلة من الفواكه اليابسة (الفاكية).
وبما أن الزي والحلي يعكسان الشخصية المغربية المتشبثة بأصالتها، لاحظت »المغربية« أن جل المغاربة هنا يحافظون على ارتدائهما في مثل هذه المناسبات، فمعظم النساء حضرن قفاطين وجلاليب يرتدينها يوم عاشوراء، ورغم موقع أستراليا البعيد عن المغرب، ورغم أن كثيرا من المغاربة اندمجوا مع نمط الحياة الأسترالية، فإن العديد من العائلات المغربية تحرص على التمسك بأسلوبها الخاص المتميز، الذي يعكس أصالة بلدهم.
وقالت ثريا، التي تزامنت زيارتها لابنها المقيم هنا مع حلول عاشوراء، إنها استيقظت أمس باكرا، وقصت شعر حفيداتها، إيمانا منها أنه إذا قص الشعر في هذا اليوم، سيتكاثر ويزيد طوله بسرعة، كما أنها كحلت عيون الصغار بالكحل البلدي، الذي جلبته معها من المغرب.
وقالت سيدة مغربية أخرى، تقيم هنا منذ عدة سنوات، إنها ما تزال تذكر أن عاشوراء هو يوم للنساء أكثر منه للرجال، وتتذكر كيف كانت الصبايا يحتفلن به وينشدن "أنا حالفة على شعري بالزيت لا دهنتو، وعيشور العزيز علي مات ودفنتو".
وذكرت أن من علامات التميز النسائي في الاحتفالات، التركيز على الشعر، لأنه كان هو الذي يجسد الأنوثة، وعلامة الغنج والدلال "عيشوري عيشوري دليت عليه شعوري، كيف الخيوط الجرارة، كيف الموت الغدارة"، إلا أنه يتحول أحيانا إلى رمز للثورة أمام الرجال، فكانت الصبايا يغنين بالطعريجة والبندير "هذا عيشور ما علينا الحكام آلالة، عيد الميلاد كيحكمو الرجال آلالة".
غير أن محمد، المقيم هنا منذ عشر سنوات، يؤكد أنه لا يحتفل بعاشوراء، معتقدا أن عادة رش الماء، التي يمارسها أغلب المغاربة، ويعتقدون أنها جزء من العادات الإسلامية، تعود إلى طقوس من الديانة اليهودية، إذ كان يتمسك بها اليهود المغاربة منذ قرون، معتقدين أن المياه هي سبب نجاة النبي موسى عليه السلام في هذا اليوم، من بطش فرعون وجنوده، وأضاف شقيقه عبد الرحمان أن كل ذلك صحيح، وأن القرآن الكريم أكد ذلك في آياته، وأن الإسلام استوعبه وجعله جزءا منه، وحث على صوم يوم عاشوراء، ابتهاجا بإنقاذ الله لنبيه موسى، مع زيادة صوم يوم التاسع من شهر محرم، للتميز ومخالفة اليهود، لذا، يقول عبد الرحمان "أحرص كل عام على الصوم يومين لتخليد الذكرى، والافتخار بشجاعة المسلمين، التي تتجلى في تضحية سيدنا الحسين".
بيد أن معظم المهاجرين المقيمين بأستراليا، الذين التقتهم »المغربية«، يشددون على أنهم يحتفلون بعاشوراء لإيمانهم بأن احتفالاتهم مغربية محضة، موروثة عن آبائهم وأجدادهم، وأنهم يحافظون على مثل هذه الاحتفالات كشكل من أشكال مواجهتهم للإحساس بالغربة، ويحرصون على توريثها لأطفالهم، حتى لا ينشأوا ويكبروا بعيدين عن عادات وتقاليد وطنهم الأم.