ستخضع بعض مواد القانون التنظيمي لمجلس النواب، التي قرر المجلس الدستوري عدم دستوريتها، لتعديلات مرتقبة في الأيام المقبلة، دون أن تضطر الحكومة إلى إرجاع القانون إلى البرلمان.
ورجح مصدر حكومي أن تلجأ الحكومة إلى هذه المسطرة لتكييف القانون التنظيمي لمجلس النواب بالشكل، الذي يجعله متطابقا مع مقتضيات الدستور، خاصة أن قرار المجلس الدستوري كان واضحا، إذ أقر بعدم دستورية فقرات معينة من القانون، ويكفي إلغاء هذه الفقرات، لكي يصبح القانون مطابقا للدستور ويُنشر في الجريدة الرسمية.
وكان المجلس الدستوري أصدر في 23 يناير الجاري قرارا يقضي بعدم مطابقة أحكام الفقرات الخامسة والثامنة من المادة 20 والمقطع الأخير من المادة 84 من القانون التنظيمي لمجلس النواب للدستور.
ويتعلق الأمر بالمقتضيات التي تشترط لمشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات التشريعية المقبلة، الحصول على 3 في المائة من الأصوات المعبر عنها، على الأقل، خلال الانتخابات الأخيرة، وكيفية تلقي الترشيحات وتنظيم انتخابات جزئية في حالة شغور مقعد نيابي.
قرار المجلس الدستوري سيفتح المجال أمام حوالي 16 حزبا للمشاركة في الانتخابات المقبلة بشكل تلقائي دونما حاجة إلى جمع توقيعات الناخبين، كما ينص على ذلك القانون التنظيمي لمجلس النواب.
وكان القانون التنظيمي لمجلس النواب أثار ردود فعل قوية، خاصة من طرف الأحزاب التي وصفت هذا القانون بأنه »يهدف إلى إقصائها« من المشاركة في الانتخابات، وأغلبها أحزاب تُصنف في خانة الأحزاب الصغيرة، التي رأت نفسها مستهدفة من فرض عتبة 3 في المائة كشرط للمشاركة في الانتخابات.
وتأسس ائتلاف وطني يضم تنظيمات وهيئات سياسية ونقابية وحقوقية ونسائية وإعلامية وشبابية وفكرية، تعبأ من أجل الضغط في اتجاه إلغاء الإجراءات، التي اتخذتها الأغلبية الحكومية في إطار مشروع القانون المذكور.
وأعرب العديد من الفاعلين السياسيين، خصوصا المنتمين إلى أحزاب المعارضة، عن ارتياحهم لقرار المجلس الدستوري، القاضي بعدم دستورية شرط الحصول على عتبة 3 في المائة من الأصوات للمشاركة في الانتخابات، بيد أنهم أعربوا، في الوقت ذاته، عن إحساسهم بالإحباط، بسبب الإبقاء على نسبة 6 في المائة المطلوبة في توزيع المقاعد، معتبرين ذلك"إجحافا للنساء" و"خذلانا للمرأة المغربية" وأن ذلك لا يخدم مسألة تحفيز النساء في المشاركة السياسية، محملين مسؤولية هذا "الإقصاء" لأحزاب الأغلبية، التي قالوا إنها تسعى إلى الحيلولة دون ولوج نساء الأحزاب المنافسة إلى البرلمان.