المجلس الدستوري يعلن عدم مطابقة المقتضيات التي تشترط حصول الأحزاب على3 في المائة من الأصوات للمشاركة في الإنتخابات للدستور

الجمعة 26 يناير 2007 - 15:06
تخصيص نسبة من مقاعد النساء في البرلمان مازال يثير تساؤلات

أعلن المجلس الدستوري أن أحكام الفقرات الخامسة و الثامنة من المادة20 من القانون التنظيمي06 /22 القاضي بتغيير و تتميم القانون التنظيمي رقم79 /31 المتعلق بمجلس النواب الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه .

والتي تشترط لمشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات المقبلة و قبول مرشحيها, الحصول على3 في المائة من الأصوات المعبر عنها على الأقل خلال الانتخابات الأخيرة, غير مطابقة للدستور.

واستند المجلس الدستوري في قراره رقم07 /630 الصادر في23 يناير على الفصل 3 من الدستور الذي ينص في فقرته الأولى على أن الاحزاب السياسية تساهم في تنظيم المواطنين و تمثيلهم و في فقرته الثانية على ان نظام الحزب الوحيد غير مشروع. وفي هذا الصدد اعتبر المجلس الدستوري أن إرادة عقلنة الحقل السياسي لا يمكن أن تتم وتتحقق إلا في إطار يضمن التعددية الحزبية والمنافسة الحرة بين الأحزاب.

وأكد المجلس الدستوري أيضا على حرية الاحزاب السياسية في اختيار الدوائر الانتخابية التي ترغب في تقديم مرشحيها بها موضحا في هذا السياق أن تطبيق معيار3 في المائة في الدوائر الوطنية واستبعاد الدائرة المحلية , ينطوي على خطورة معاقبة الأحزاب التي اختارت ألا تتقدم بمرشحيها إلا في الدوائر المحلية.

و من جهة أخرى اعتبر المجلس الدستوري أن الشرط المطلوب من الأحزاب السياسية الحصول على3 في المائة من الاصوات بما في ذلك الأحزاب التي تأسست بعد الانتخابات التشريعية لسنة2002 , يمس بمبدإ المساواة بين الأحزاب .

كما صرح المجلس الدستوري بعدم مطابقة المقطع الأخير من المادة84 المكررة مع الدستور والتي ترخص للسلطة المكلفة بتلقي الترشيحات تنظيم انتخابات جزئية في حال شغور مقعد على أساس أن المرشح الذي يرد اسمه مباشرة في لائحة الترشيح المعنية بعد المقعد الأول الذي أصبح شاغرا لسبب من الأسباب لا يدعى من طرف السلطة المذكورة خلال الثلاثة اشهر التي تلي تسجيل شغور المنصب.

وذكر المجلس الدستوري ان تسجيل شغور منصب يكون مترافقا مع رأي للمجلس الدستوري حول إجراءات التعويض التي يجب اتخاذها من قبل السلطات العمومية و جميع السلطات الإدارية.

و أعلن المجلس الدستوري مطابقة باقي مقتضيات القانون التنظيمي للدستور و خاصة المواد78 و79 و84 المكررة المتعلقة ب عتبة6 في المائة المطلوبة من الاحزاب السياسية لدخول البرلمان .

قرار المجلس الدستوري يتوخى بالأساس ضمان المساواة في الحظوظ وحرية التنافس السياسي

يشكل مبدأ ضمان المساواة في الحظوظ وحرية التنافس السياسي بين مجموع الفاعلين السياسيين أبرز ما توخاه قرار المجلس الدستوري الذي أقر عدم دستورية بعض مقتضيات القانون الانتخابي الجديد, الذي حدد عتبة3 في المائة من الأصوات المعبر عنها خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة, كشرط للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

واستند المجلس الدستوري على مقتضيات المادة3 من الدستور التي تنص في فقرتها الأولى على أن الأحزاب السياسية تساهم في تنظيم وتمثيل المواطنين, وفي فقرتها الثانية على أن نظام الحزب الوحيد ممنوع. وبذلك يكون المجلس قد أقام صلة بين الفقرتين .

وذكر المجلس بالمهمة الطبيعية التي أوكلها الدستور إلى الأحزاب السياسية, والمتمثلة في تأطير وتمثيل المواطنين, علما بأنه للاضطلاع بهذه المهمة, ينبغي أن يكون بإمكان جميع الأحزاب السياسية المشكلة قانونا المشاركة في الانتخابات وأن تكون متساوية أمام القانون.

ويؤكد المجلس أن هذه المهمة لا يمكن الاضطلاع بها إلا في إطار التعددية الحزبية, والتنافس الحر بين الأحزاب السياسية, على قاعدة مبدأ استقلالية كل حزب في مجال تدبير شؤونه الداخلية وكذا على أساس المساواة أمام القانون لجميع التشكيلات السياسية. وتذكر المدونة الجديدة للانتخابات في مادتها الثانية بأن جميع الأحزاب السياسية تساهم في تنظيم وتمثيل المواطنين , وتساهم بهذه الصفة في التربية السياسية ومشاركة المواطنين في الحياة العامة, وفي تشكيل النخب القادرة على النهوض بالمسؤوليات العمومية وتنشيط الحقل السياسي.

ومن جهة أخرى ,فإن المجلس الدستوري وباقراره للسلطات العمومية المختصة بمقتضى الدستور بتقنين ممارسة الوظائف التمثيلية والترشح لها وذلك في اتجاه تسهيل قيام أقطاب سياسية ,فإنه يؤكد أن هذا لا يمكن أن يتم إلا في إطار معايير مضبوطة ودالة ودائمة الوجود التي يجب في جميع الحالات أن تضمن التعددية والتنافسية السياسيتين.

وبارتكازه على هذه المبادئ ,فإن المجلس الدستوري اعتبر أن الأخذ بعين الاعتبار , من أجل تطبيق شروط جديدة للترشيح , النسبة المائوية للاصوات المعبر عنها على مستوى الدائرة الانتخابية الوطنية مع استثناء الدوائر الاخرى ,غير مطابق للإطار الدستوري المنظم لعمل الاحزاب السياسية , على اعتبار أن انتخابات مجلس النواب تجري بالتزامن في كل من الدائرة الوطنية والدوائر المحلية, وبالتالي فإنه ليس هناك ما يلزم حزبا سياسيا من تقديم مرشحين على مستوى الدائرة الوطنية ,من جهة , ومن جهة أخرى , فإن النسبة المائوية للاصوات لاتعكس بالضرورة عدد المقاعد التي يمكن الحصول عليها .

وهكذا يسجل المجلس الدستوري أنه قد يمكن لحزب سياسي أن يحصل على نسبة تفوق3 في المائة من الاصوات المعبر عنها في إطار الدائرة الوطنية دون أن يفوز بأي مقعد , وبالعكس يمكن لحزب سياسي أن يمثل في البرلمان دون أن يكون قد حصل على العتبة المذكورة .

واعتبر المجلس من جهة أخرى أن اشتراط عتبة3 في المائة من الأصوات المعبر عنها على اتحادات الأحزاب وأحزاب منبثقة عن اندماج أحزاب أخرى , حتى وإن حصلت الأولى والثانية , كل على حدة, على أكثر من3 في المائة هو إجراء يتنافى بشكل جلي مع مبدإ المساواة بين التشكيلات السياسية.

ويرى المجلس الدستوري بالمقابل أن إخضاع الأحزاب السياسية التي تنشأ بعد انتخابات2002 لنفس الشروط المطلوبة من التنظيمات الحزبية التي سبق لها أن شاركت في الانتخابات ولم تحصل على3 في المائة على الأقل من الأصوات , يرتكز على مجرد فرضية لا تجد مكانها ضمن الحدود التي يمكن رسمها للمبادىء المشار إليها سابقا.

وبالمقابل ,اعتبر المجلس الدستوري أن مقتضيات المواد78 و79 و84 مكرر المتعلقة بعتبة6 في المائة (مشروع القانون التنظيمي كان قد حددها في البداية في نسبة7 بالمائة) المطلوبة من أجل توزيع المقاعد , مطابقة للدستور , باستثناء السطر الأخير من الفقرة الثانية من المادة84 مكرر السالفة الذكر.

ويندرج هذا القرار في إطار استمرارية الموقف الذي عبر عنه المجلس سنة2002 في قراره رقم2002 -475 , عندما اعتبر أن إرساء عتبة3 في المائة (أنذاك ) هو تدبير قانوني ومطابق للدستور . فهو يعتمد بالفعل نفس الموقف حول هذه القضية على غرار هيئات دستورية أجنبية .

ويستشهد المجلس الدستوري في هذا الباب بنموذج مجلس التحكيم البلجيكي , وهي مؤسسة في مستوى المجلس الدستوري ,الذي قضى في قراره الشهير (رقم2003 -30 بتاريخ 26 فبراير2003 ) بأن حصر عدد المقاعد (في نظام الإقتراع ذي التمثيلية النسبية) لايعكس بالضبط عدد الاصوات المعبر عنها , وأنه ليس هناك مبدئيا مايحول دون إرساء عتبة انتخابية بهدف الحد من بلقنة الجهاز التشريعي .

فبقراره هذا يكون المجلس الدستوري قد سار على نهج العديد من الانظمة السياسية الديمقراطية التي تنص أنظمتها الانتخابية على عتبات دنيا من أجل توزيع المقاعد.

وتتراوح هذه العتبات بين67 ر0 في المائة (هولندا) و10 في المائة (جزر السيشل ,دون إغفال العتبة المشتركة5 في المائة المستعملة في الانتخابات المتعلقة بالبرلمان الاوربي ,مع العلم أنه من الطبيعي جدا أن نجد عتبات في أنظمة الاقتراع النسبي باللائحة .

ومن جهة أخرى ,أعلن المجلس الدستوري صراحة أن التدابير المصرح بعدم مطابقتها للدستور لاتمت بصلة للمقتضيات الاخرى لهذا القانون , وبالتالي فإنه يمكن من الناحية الشرعية إصدار القانون المعني , مبتورا من المقتضيات غير المطابقة للدستور في أجل ال30 يوما التي ينص عليها الدستور.

ونجد أن تقنية الفصل بين المقتضيات غير المطابقة للدستور وتلك المطابقة له منصوص عليها في المادة ال24 من القانون التنظمي رقم93 -29 المنظم للمجلس الدستوري .وهي تقنية تسمح بالتالي بتطبيق جزئي لمشروع نص تشريعي وجعله قابلا للإصدار والنشر في الجريدة الرسمية دون الحاجة الى إعادة إدراجه ضمن المسطرة التشريعية.

وقد سبق للمجلس الدستوري أن التجأ إلى تقنية الفصل في العديد من الحالات, ومن بينها قراره رقم05 -606 بتاريخ10 صفر1426 (21 مارس2005 ) الذي صرح من خلاله المجلس بأن ""عبارتي ""بطلب من الوالي"" و""المسائل المتعلقة بالسياسة النقدية"" المتضمنتين في المادة58 من القانون رقم03 -76 المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب, غير مطابقتين للدستور, مع مراعاة الملاحظات الواردة أعلاه في حالة إعادة صياغة أحكام المادة المذكورة"".

وحيث إنه عملا بأحكام الفقرة الثانية بالمادة24 من القانون التنظيمي المشار إليها أعلاه رقم93 -29 يجوز إصدار الأمر بتنفيذ القانون رقم03 -76 المذكور باستثناء المادة58 منه المصرح بعدم مطابقتها للدستور"".

وبإصداره لقراره هذا (23 يناير2007 ), يكون المجلس الدستوري قد برهن, حسب رجال قانون, على بعد نظر وعلى خطوة محمودة وشجاعة, مؤكدا بذلك دوره كحامي للمقتضيات الدستورية والمبادئ الأساسية التي يرسخها القانون الأساسي.

وبذلك, يكون المجلس الدستوري, قد عزز مرة أخرى, القوانين الأساسية والحريات العامة للمواطنين والمؤسسات, بما فيها الأحزاب السياسية وذلك عبر تجديد التأكيد بوضوح على تكريس مبدإ المساواة بين الجميع (بما فيهم المؤسسات) أمام القانون, وكذا ضمان المساواة في الحظوظ, وصيانة الحرية والحق في المنافسة السياسية في إطار احترام القانون, وعدم إغلاق المجال أمام التقنيات أو التدابير المنطقية والموضوعية الهادفة إلى عقلنة المشهد السياسي وتعزيز مصداقيته.

ويشكل قرار المجلس الدستوري, حسب المصادر نفسها, خطوة هامة في مجال القضاء تتميز بالحكمة والاتزان ومن شأنها أن تبعث الارتياح لدى كافة الفاعلين في الحياة السياسية: تشكيلات حزبية كبيرة وصغيرة ومجتمع مدني وإدارة انتخابية وباحثون.

قرار المجلس الدستوري من شأنه أن يساهم في إرساء التعددية الحزبية

قال محمد مجاهد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد إن القرار الصادر اليوم الخميس عن المجلس الدستوري خاصة فيما يتعلق بتصريحه بعدم دستورية المقتضيات التي تشترط حصول الأحزاب على ثلاثة في المائة من الأصوات للمشاركة في الإنتخابات المقبلة بأنه "" سيساهم في إرساء التعددية الحزبية في بلادنا "".

وبعد أن عبر مجاهد, في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء, عن "" ارتياحه "" لهذا القرار , ووصف ما صرح به المجلس الدستوري بأنه "" قرار حكيم من شأنه أيضا إرساء قواعد البناء الديمقراطي المتين وتفادي دخول بلادنا في متاهات هي في غنى عنها"" , وأبرز أن هذا القرار "" سيساهم إلى حد بعيد في تغليب مصلحة الديمقراطية على الحسابات الحزبية الضيقة "" نافيا أن تكون القوانين الانتخابية التى صادق عليها البرلمان مؤخرا ان تحد لوحدها من "" بلقنة المشهد الحزبي الوطني وإعادة الاعتبار للقواعد السليمة للمنافسة الشريفة "" .

وأعرب مجاهد عن اعتقاده أن هذا القرار "" أنصف الأحزاب الديمقراطية والقوى التقدمية في البلاد التي ما فتئت تقدم الحجج والبراهين من أجل التأكيد على أهمية مشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات المقبلة وقبول مرشيحها بغض النظر عما حصلت عليه من أصوات خلال الانتخابات الأخيرة"".

قرار المجلس الدستوري سيجعل العملية الانتخابية مبنية على ركائز مقدسة

اعتبر عبد الكريم بن عتيق الأمين العام للحزب العمالي أن قرار المجلس الدستوري الصادر اليوم الخميس بشأن عدم دستورية المقتضيات التي تشترط حصول الأحزاب على3 في المائة, من الأصوات المعبر عنها خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة, كشرط للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة, ""قرار حكيم سيجعل العملية الانتخابية مبنية على ركائز مقدسة تعتمد على المنافسة الشريفة وعدم التمييز بين المواطنين"".

وأضاف بن عتيق في تصريح لوكالة المغرب العربي للانباء أن المجلس يكون بذلك قد قام بدوره الطبيعي في الحسم في مدى ملائمة القوانين لروح ومضمون الدستور.

وأشار إلى أن هذه المؤسسة الدستورية لاحظت أن فرض عتبة3 في المائة هو مناف للمقتضيات الدستورية باعتباره ""لا يعتمد على المنافسة السياسية"" مضيفا أن المغرب انتقل مع قانون الانتخابات من مرحلة إلى أخرى.

وقال إن قانون الانتخابات الحالي مر من القنوات العادية, من نقاش داخل الأغلبية بين مكوناتها إلى المجلس الحكومي, ثم المجلس الوزراي والبرلمان بغرفتيه الذي صادق عليه بعد أن أدخل عليه بعض التعديلات وأخيرا المجلس الدستوري.

وذكر أن قرار المجلس الدستوري يؤكد أن المسلسل الانتخابي سيكون جديا وسيشجع على المشاركة السياسية, مؤكدا أن هذا القرار رسالة بليغة لكل المكونات السياسية.

وأضاف أن الأحزاب المغربية مطالبة بجعل العملية الانتخابية مناسبة لإرساء أخلاقيات جديدة وللقطع مع سلوكيات الماضي المعتمدة على المال الحرام والفاسد بدل المنافسة الشريفة التي تعتبر جوهر أي عمل ديمقراطي.




تابعونا على فيسبوك