بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس ببرقية تعزية إلى الرئيس الفرنسي جاك شيراك, على إثر وفاة الراهب الفرنسي الأب بيير, مؤسس جمعية ""إيماوس"".
ومن جهته أعلن رئيس جمعية ""ايماوس فرانس"" مارتان هيرش أن الأب بيار الراهب الذي كرس حياته للدفاع عن المشردين والفقراء توفي صباح اليوم الإثنين عن سن 94 عاما بأحد مستشفيات باريس حيث كان يعالج من التهاب رئوي.
وكان الأب بيار, واسمه الحقيقي هنري غرويس, قد أسس سنة1949 أول جمعية لإيماوس قبل أن يطلق في فبراير1954 نداءه الشهير على أمواج إذاعة راديو-اللوكسمبوغ لفائدة المشردين. وظل لفترة طويلة الشخصية المفضلة لدى الفرنسيين.
وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك, اليوم الإثنين, إنه يشعر بحزن لنبأ وفاة الأب بيار, مضيفا أن ""فرنسا بمجموعها حزينة لهذا المصاب الجلل"".
وأشار بيان لقصر الإليزي إلى أن رئيس الجمهورية يشعر بالحزن لنبأ وفاة الأب بيار الذي كان يكن له احتراما كبيرا وحنوا عميقا.
وأكد الرئيس شيراك أنه بغياب هذه الشخصية فإن فرنسا مكلومة كونها فقدت شخصية كبيرة وضميرا ومثالا حيا للعطف.
وبعد تذكيره بالنداء التاريخي لشتاء عام1954 أبرز جاك شيراك بأن الأب بيار سيمثل إلى الأبد في ضمير الثورة على الفاقة والألم والظلم وقوة التضامن.
من جهته, أشاد الوزير الأول الفرنسي دومينيك دو فيلبان بفكر الراحل الملتزم الذي بين للجميع الطريق لمساعدة المحرومين الأكثر, مبرزا أن الأب بيار أرشد الفرنسيين إلى طريق فعل الخير الفردي والجماعي.
بدوره, نوه عميد مسجد باريس ورئيس المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية بالراحل الذي كرس حياته للدفاع عن المساكين وعن حقوق الأكثر فقرا ليعيشوا بشرف.
وأجمعت الطبقة السياسية الفرنسية على اختلاف مشاربها على الإشادة بالأب بيار الذي نذر حياته للدفاع عن حقوق المشردين.
وخلال أكثر من نصف قرن, دعا الأب بيار الفرنسيين إلى عدم غض الطرف عن البؤس الإنساني. وتتلخص معركته في رسالة راهنية أكثر من أي وقت مضى بحسب ما اعتبر نيكولا ساركوزي مرشح اليمين للانتخابات الرئاسية لسنة2007 .
وبالنسبة للمرشحة الاشتراكية للانتخابات نفسها سيغولين روايال فإن النداء الغاضب والمستمر للأب بيار ضد الفقر لا يجب أن ينطفئ وروح معركته ضرورية للأبد.
وأبرز جلالته في هذه البرقية أنه تلقى ""بتأثر عميق"" نبأ وفاة الأب بيير, كما تقدم جلالته ""بهذه المناسبة الأليمة"" إلى الرئيس الفرنسي وأقرباء الراحل, وكذا لكافة الشعب الفرنسي بتعازي جلالته الصادقة, سائلا الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد برحمته.
كما أشاد صاحب الجلالة في هذه البرقية بمناقب الأب بيير, "" رجل الالتزام والمبادئ الذي كرس حياته لمساعدة المحتاجين"", مبرزا جلالته أن "" الأعمال التي قام بها في فرنسا وعبر العالم مكنت من حصول وعي جماعي بجسامة العجز الاجتماعي, وبضرورة القيام برد فعل مواطن, في انطلاقة تضامنية فاعلة وسخاء فردي للحفاظ على الكرامة الانسانية, مما جعل من الراحل الكبير رمزا يجسد قيم الأخوة والتعاون"".
وأضاف جلالته إن "" فرنسا والعالم فقدا (بوفاة الاب بيير) بدون شك رجلا طيبا, طبع بميسمه عقودا من العمل المتعدد الأشكال في عملية مكافحة شاملة للفقر والتهميش الاجتماعي على الصعيد العالمي"".