يولي المغرب والاتحاد الأوروبي عناية فائقة للشراكة بينهما، خصوصا أنها قطعت أشواطا مهمة، ما مكن الجانبين من تحقيق عدة مكاسب ولا تخلو تصريحات ممثلي الجانبين من التعبير عن ذلك.
وتميز العام، الذي ودعناه قبل حوالي ثلاثة أسابيع، بتفعيل هذه الشراكة على أكثر من مستوى، ما جعل الاتحاد، في شخص برونو دي توما، السفير رئيس مندوبية اللجنة الأوروبية في المغرب، يقول إن 2006 سنة ذهبية في تاريخ العلاقات المغربية الأوروبية.
مؤكدا أن الغلاف المخصص للمغرب سيشهد هذا العام ارتفاعا بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة.
ما تحقق في العام الماضي يترجم قدرة المغرب على مسايرة الركب، ويعبر بصدق عن أن المراهنة الأوروبية على المغرب بصفة شريك نموذجي في الضفة الجنوبية، لم تكن مراهنة خاسرة، بل إنها بمثابة تقدير للجهود، التي بذلتها فعالياته، سواء كانت تضطلع بمهام المسؤولية الحكومية، أو تنشط ضمن هيآت المجتمع المدني.
أكدنا أكثر من مرة في ملحق "الضفتان"، الذي تصدره "المغربية" مرتين في الشهر، أن تثمين اختيارات المغرب السياسية والاقتصادية، وإن لم تكن نتيجة إملاءات، (تثمينها) من الخارج له أهمية بالغة، فالاتحاد الأوروبي، الذي نحن بصدد الحديث عن شراكته مع المغرب، لم يكن ليتقدم خطوات إلى الأمام، في هذا الإطار لو لم تكن لديه قناعة بالأوراش، التي يفتحها جاره الجنوبي، وبالإصلاحات، التي حققها في أواخر العقد الأخير من القرن الماضي والأول من الحالي، خصوصا في مجال تحرير الاقتصاد وإطلاق الحريات، ما جعل الاتحاد الأوروبي يعتبر أول شريك للمملكة.
إن المغرب لا يحظى بالاهتمام من قبل الاتحاد الأوروبي اعتبارا لموقعه الجغرافي المتميز فحسب، بل أيضا لأنه من الدول، التي لم يعد التعامل معها يشكل إحراجا لمختلف دول الاتحاد، فهذا المنتظم يحبذ التعامل مع الجيران الأكثر ديمقراطية واحتراما لحقوق الإنسان، ويرى في المغرب نموذجا يحتذى.
العدد الذي هو الآن بين يدي القارئ هو الأول في هذا العام، عدد جديد من عام جديد من أجل إشعاع أكبر لشراكة أورومغربية مستمرة.