مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون الجنسية المغربية

خطوة مهمة في مجال ترسيخ دولة القانون

السبت 20 يناير 2007 - 09:10

أعلن وزير الاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد نبيل بنعبد الله، أن مجلس الحكومة صادق يوم الخميس، على مشروع القانون المعدل لظهير 6 شتنبر 1958 بسن قانون الجنسية المغربية .

وذكر بنعبد الله، في تصريح صحافي، عقب انعقاد مجلس الحكومة، أن هذا القانون يهدف إلى الرقي بالوضع القانوني للمرأة وتعزيز المساواة خاصة عبر تمكين المرأة المغربية من منح جنسيتها لأبنائها من أجنبي.

وأضاف الوزير أن هذا التعديل، الذي يأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، يشكل استجابة لمطلب قوي للحركة السياسية والحقوقية والنسائية في البلاد.

وينص الإصلاح الجديد لقانون الجنسية الذي يغير ويتمم قانون الجنسية المغربية على الخصوص على تمكين الأم المغربية من منح جنسيتها المغربية لأبنائها من أب أجنبي، شريطة أن يكون الزواج قد جرى وفقا للتدابير القانونية التي تتضمنها مدونة الأسرة، التي تؤكد، بالنسبة إلى المغربية المسلمة، على أن يكون الزوج معتنقا للدين الإسلامي، ويخضع المغربيات من ديانة يهودية لتدابير قانون الأحوال الشخصية المغربية العبرية.

ويشكل إصلاح قانون الجنسية، خطوة جديدة ومهمة في مسلسل ترسيخ دولة الحق والقانون في المغرب، كما أنه يندرج في إطار أوراش الإصلاح التي شملت بالخصوص مدونة الأسرة، والتي أسست من جانبها لتوازن مهم في الحقوق والواجبات داخل الأسرة لفائدة المرأة.

ويأتي هذا الإصلاح الجديد للاستجابة للتحولات التي يشهدها المجتمع المغربي باعتباره مجتمعا حداثيا وديمقراطيا ومتشبثا في الآن ذاته بأصالته وهويته وقيمه العريقة.

وباعتبار روح الإدماج والإنصاف التي ميزته، حظي هذا النص القانوني بتقدير العديد من منظمات حقوق الإنسان، وتلك المدافعة عن حقوق المرأة، إذ يسمح النص الجديد للمرأة بممارسة حق أساسي في مجال الجنسية على قدم المساواة مع الرجل، وفقا لما هو منصوص عليه في مدونة الأسرة (سن الرشد وإثبات البنوة واكتساب الجنسية عن طريق الكفالة).

ويشكل الفصل السادس من هذا القانون أهم مقتضى في النص من خلال تنصيصه على المساواة بين الزوجين، إذ يقضي بأنه يعتبر مغربيا كل طفل من أب أو أم مغربية، وهو ما يعني أن الأم المغربية المتزوجة من أجنبي تنقل جنسيتها الأصلية إلى أطفالها.

وإذا كان هذا الإصلاح الجديد يستجيب لمطالب الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية والمجتمع المدني والأشخاص المعنيين بشكل مباشر بهذا الموضوع، فإن إخراجه إلى حيز الوجود جرى بفضل حرص صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي رسم الخطوط العريضة لهذا القانون، في خطاب العرش الذي وجهه جلالته في 30 يوليوز 2005 .

وفي هذا الإطار، قال جلالة الملك "تجسيدا لتجاوبنا الدائم مع الانشغالات الحقيقية لكل المواطنين، سواء منهم المقيمون داخل المملكة أو خارجها، ومع تطلعاتهم المشروعة والمعقولة، فقد قررنا، بصفتنا ملكا ـ أميرا للمؤمنين، تخويل الطفل من أم مغربية حق الحصول على الجنسية المغربية".

وأضاف جلالته أنه بذلك"نؤكد عزمنا الراسخ على تعزيز ما حققناه من تقدم رائد، بما كرسته مدونة الأسرة من حقوق والتزامات، قائمة ليس فقط على مبدإ مساواة الرجل والمرأة، ولكن بالأساس على ضمان حقوق الطفل، والحفاظ على تماسك العائلة، وصيانة هويتها الوطنية الأصيلة".

وتجسيدا للتعليمات الملكية السامية بهذا الخصوص، تشكيل لجنة أنيط إليها الانكباب على إعداد هذا النص الذي عرض على المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.

ويعكس هذا التأهيل القانوني بالأساس حرص جلالة الملك على ضمان حقوق المرأة التي تشكل نصف المجتمع، وكذا حماية حقوق الأطفال من زواج مختلط وتمكينهم بالتالي من المساهمة في بناء مغرب حداثي.

ومن جهة أخرى، يهدف النص الجديد إلى ملاءمة التشريعات المغربية مع القانون الدولي، وكذا مع معاهدة الأمم المتحدة حول القضاء على كل أشكال التمييز إزاء المرأة، والتي نصت أن على الدول الأطراف تمتيع المرأة بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجل في ما يخص جنسية الأبناء.

وبذلك أصبح المغرب من ضمن الدول التي تعترف تشريعاتها للأم، على غرار الرجل، بمنح جنسيتها للأبناء، ليمضي بذلك قدما في مسار الحداثة والتطور الذي جرى الانخراط فيه بحزم.

ويكتسي الإصلاح الجديد لقانون الجنسية من هذا المنطلق، بعدا سياسيا واسعا، على اعتبار أنه يشمل مفهوم الحقوق والحريات والواجبات المرتبطة بالمواطنة، وكما هو الشأن بالنسبة إلى إصلاح مدونة الأسرة، فإن هذا القانون الجديد أنجز في سياق التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي.

وتقتضي هذه التحولات انخراط الجميع لإنجاح مسلسل الإصلاحات الرامي إلى تعزيز دولة الحق و القانون.

وقد كان تعديل مدونة الأسرة وقانون الجنسية في قلب هذه التحولات التي تهدف، ليس فقط إلى النهوض بحقوق المرأة، ولكن أيضا بحقوق الأطفال من زواج مختلط، الذين بات بإمكانهم، بفضل إصلاح قانون الجنسية، المساهمة في الجهود المبذولة لتنمية البلاد
ويسعى الإصلاح الجديد أيضا الى إعادة الاعتبار لفئة من الأطفال المقصيين في ظل قانون 1958، وإدماجهم في المجتمع .

الإصلاح الجديد لقانون الجنسية

ينص الإصلاح الجديد لقانون الجنسية، الذي يغير ويتمم قانون الجنسية المغربية، على الخصوص، على تمكين الأم المغربية من منح جنسيتها المغربية لأبنائها من أب أجنبي، شريطة أن يكون الزواج قد جرى وفقا للتدابير القانونية التي تتضمنها مدونة الأسرة، التي تؤكد، بالنسبة إلى المغربية المسلمة، على أن يكون الزوج معتنقا للدين الإسلامي، ويخضع المغربيات من ديانة يهودية لتدابير قانون الأحوال الشخصية المغربية العبرية
وفي هذا الصدد، اتخذ الإصلاح الجديد تدابير أخرى، وأساسا على مستوى الفصل الثالث، الذي يربط مجال تطبيق قانون الجنسية بمقتضيات قانون الأحوال الشخصية، الوارد في الفصل الثاني من مدونة الأسرة التي تطبق على كل المغاربة، حتى لو كانوا من حاملي جنسية أخرى.

كما يؤكد النص الجديد المتعلق بالجنسية، على أن مراقبة إضافية لشرعية الزواج تجرى من طرف ضباط الحالة المدنية، وذلك خلال توثيق المعلومات الأساسية لعقد الزواج بسجلات الحالة المدنية.

ويعطي النص الجديد الأولوية للطفل من زواج مختلط،إذ يكون أحد الأبوين حاملا لجنسية بلد لا يسمح بازدواجية الجنسية، من خلال تمكين الأم المغربية التي منحت جنسيتها لابنها من التقدم بطلب التخلي عن الجنسية المغربية للطفل قبل بلوغه سن الرشد من جهة، وتمكين الطفل بعد بلوغه سن الرشد من التخلي عن جنسيته المغربية أو المطالبة باسترجاعها إذا كانت أمه تقدمت بطلب التخلي عن جنسيته المغربية قبل بلوغه سن الرشد.

كما ينص الإصلاح على إضافة جرائم الإرهاب كسبب للتجريد من الجنسية المغربية التي جرى اكتسابها كحكم نطق به القضاء، وكذا مواءمة تدابير قانون الجنسية مع تدابير مدونة الأسرة والقانون الجديد للحالة المدنية.




تابعونا على فيسبوك