المغرب أول بلد يستجيب لنداء الرئيس السينغالي للمساهمة في إزالة آثار الحرب

القوات المسلحة الملكية تعيد البسمة للآلاف من سكان كازامانس

السبت 20 يناير 2007 - 09:05

بتلبيتها لنداء الرئيس السينغالي، عبدو اللاي واد، لإزالة الألغام بإقليم كازامانس، وإقامة مستشفى ميداني لتقديم الخدمات الطبية مجانا للأهالي، تكون القوات المسلحة الملكية أعادت البسمة للآلاف من أبناء الإقليم.

فالمغرب المرتبط بعلاقات خاصة مع السينغال، لم يكن ليقف مكتوف الأيدي أمام نداء القلب، الذي أطلقه الرئيس واد لمساهمة دولية في إزالة آثار الحرب من هذه المنطقة الغنية بجنوب السينغال، والتي ظلت لسنوات مسرحا لمواجهات بين القوات الحكومية وحركة القوات الديمقراطية لكازامانس.

والآن، وبظهور بوادر السلم بعد التوقيع على اتفاق سلام, يكون الوقت حان للشروع في فك العزلة عن هذه المنطقة من خلال إزالة الألغام، وتمكين الآلاف من السكان القرويين من العودة إلى حقولهم، التي هجروها إلى مناطق أخرى أو إلى بلدان مجاورة
وعليه، فإن المغرب كان أول بلد يستجيب لنداء الرئيس السينغالي، إذ أصدر صاحب الجلالة الملك محمد السادس تعليماته السامية للقوات المسلحة الملكية قصد المساهمة في هذا العمل النبيل، الذي من شأنه أن يعزز السلم بكازامانس، ويعود بالنفع على السكان المحليين.

وقال موحا والي تاغما، سفير المغرب بدكار "إن انخراط المملكة في هذا العمل »يندرج في إطار مساهمتها في دعم مسلسل السلم بكازامانس حتى يتمكن السكان من العودة إلى حياتهم العادية في مناخ آمن".

وأضاف واعلي تاغما في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المغرب بذلك، "يعبر عن تضامنه مع السكان في كل لحظة يطلبون مساعدته".

وأعرب الطرف السينغالي، وعلى مستوى عال، عن ارتياحه لسرعة التحرك التي أبداها المغرب وتضامنه الدائم.

وصرح المسؤول العسكري برتبة نقيب، باباكار نداو، للوكالة أمام المستشفى الميداني الذي أقامته التجريدة المغربية بزيغينشور، عاصمة إقليم كازامانس (450 كلومترا جنوب دكار)، "أعجبنا كثيرا بعمل القوات المسلحة الملكية التي قدمت لنا دعما كبيرا".

وفضلا عن إزالة الألغام، تؤدي التجريدة المغربية مهمة إنسانية كبيرة لفائدة السكان المحليين، إذ أن هذا المستشفى المتعدد التخصصات، والمجهز بأحدث المعدات التي تضاهي المؤسسات الطبية الأكثر كفاءة في العالم، يوفر علاجات وأدوية مجانا لمئات الأشخاص يوميا.

فمنذ إحداثه متم شهر دجنبر الماضي، استفاد أكثر من 3400 من سكان منطقة كازامانس من خدمات المستشفى.

ويشيد الجميع بالتفاني المثالي الذي أبانت عنه الهيئة الطبية، المشكلة من 46 شخصا من ضمنهم 14طبيبا، نذروا أنفسهم بشكل متواصل لخدمة المرضى.

بادجي شاب في الثلاثين من عمره، قدم من بينيونا، على بعد 40 كلم، للاستفادة من العلاجات المجانية التي تقدمها القوات المسلحة الملكية، ويبدو على هذا الشاب أعراض الإصابة بداء السل، لكنه يفتقد الإمكانيات المادية لعرض نفسه على الطبيب للتشخيص، خاصة وأن منطقة الكازامانس، التي يقطنها أكثر من80 ألف شخص، لا تتوفر حاليا سوى على أربعة أطباء للطب العام وجراح في أمراض العيون.

وصرح الشاب الكازامانسي »أشكر كثيرا أشقائي المغاربة الذين منحوني الأدوية وطمأنوني على وضعيتي الصحية«، وهو يحمل في يده صورا للفحص بالأشعة، وكيسا بلاستيكيا يحوي عددا من الأدوية التي منحها إياه مجانا أطباء القوات المسلحة الملكية
ويتكفل المستشفى بجميع الأمراض باعتباره يتوفر على خمسة سيارات إسعاف مجهزة طبيا، وعلى قاعة إنعاش، وقاعة للإسعاف، تتوفر على 16 سريرا، ومختبرا مزودا بفريق مختص في أمراض الدم، والكيمياء الحيوية وقاعة لأمراض العيون مع الجراحة، وقاعة لطب الأسنان وقاعة للفحص بالأشعة مع التخطيط بواسطة الصدى.

وذكر اليوتنان كولونيل، الطبيب الرئيسي لهذا المستشفى، قاسم شكار، أن هذا الأخير"مجهز بمختبر حديث، وأنه بإمكانه أن يجري العديد من العمليات الجراحية ويتكفل بجميع المرضى".

من بين المستفيدين من خدمات المستشفى أيضا ماري - تيريز، وهي مسيحية شابة قدمت إلى عين المكان من قرية على الحدود مع غينيا بيساو، بعد أن أخبرتها بوجوده قريبتها التي خضعت لعملية جراحية ناجحة به.

فالوضع الصحي لهذه الشابة التي تعاني من مرض الملاريا منذ حوالي الأسبوع، يعد مقلقا، لكن لحسن حظها أن الهيئة الطبية العسكرية المغربية موجودة هناك.

وها هي تغادر المكان بعد أن خضعت لفحص دقيق على يد طبيب مختص في الأمراض الاستوائية، وحصلت على الأدوية اللازمة.

تقول هذه الشابة "ليست لدي النقود لشراء الأدوية، لكني أشكر أشقاءنا وأصدقاءنا المغاربة الذين أنقذوا حياتي".

وفي وسط هذه الجلبة، يصطف ثلاث موريتانيين سهل التعرف عليهم عبر زيهم التقليدي
هؤلاء التجار المقيمون بزيغينشور، قدموا أيضا إلى عين المكان للاستفادة من الخدمات التي يقدمها أشقاؤهم وجيرانهم المغاربة.

يسأل أحدهم عن تاريخ عملية الإعذار الثانية التي ستنظم قريبا من طرف الأطباء المغاربة، حتى يتمكن ابنه من الاستفادة منها.

(و م ع)




تابعونا على فيسبوك