أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، صلاة الجمعة، بمسجد الإمام مالك بمدينة فاس.
وأبرز الخطيب في خطبة الجمعة، أن حكمة الله عز وجل اقتضت أن يكون الزمان ليالي وأياما وشهورا وأعواما، وأن يكون سيره وتحركه ظرفا لحياة الإنسان، ووسيلة لضبط عمله ومعاملاته في الحياة، مصداقا لقول الحق عز وجل"هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب."
وأشار إلى أن الله فضل بعض الأمكنة على غيرها، كما شرف بعض الأزمنة على غيرها لما ترمز إليه هذه وتلك من معان سامية ومحطات مجيدة وأحداث خالدة في تاريخ الإسلام، مذكرا بأن من بين هذه الأزمنة المفضلة، شهر محرم الحرام، الذي ستستقبل به الأمة الإسلامية قريبا العام الهجري الجديد.
وقال إن من فضائل وخصوصيات هذا الشهر الكريم، كونه أحد الأشهر الأربعة الحرم التي لها حرمة عظيمة ومكانة جليلة عند الله تعالى، وفي شرعه الإسلامي الحنيف، وفي قلوب عباده المؤمنين الصالحين.
وأضاف أن هذا الشهر اتخذه المسلمون أيضا مبدءا لتاريخهم الإسلامي، منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه وأرضاه، تيمنا بذلك الحدث التاريخي العظيم المهم في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام، وصحابته الأبرار، وهو حدث الهجرة النبوية التي كانت محفوفة بعناية الله ونصره وتأييده وحفظه.
وأشار إلى أنه بهذا الحدث العظيم، تأسست أول دولة للإسلام على قواعد متينة من إخلاص العبادة لله، وإشاعة المودة والصفاء، والإيثار والتآخي بين المهاجرين والأنصار
واعتبر الخطيب أن من بين فضائل هذا الشهر الكريم أيضا، أن الله عز وجل يضاعف فيه الأجر على نوافل الأعمال الصالحات من صلاة وصيام وصدقات، وهو أيضا شهر يبعث في المسلم روح التضامن والتعاطف الأخوي، وقيم التراحم والتكافل الاجتماعي، بما يكون فيه من إخراج الناس لزكاة أموالهم، وصرفها للضعفاء والمحتاجين، ومن مبادرات التطوع بإنفاق المال في وجوه الخير والبر والإحسان.
وأكد الخطيب أن معاني الهجرة ماثلة في عمل أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وإن كانت لهذه المعاني أسماء جديدة يتطلبها الوقت، فالتنمية خروج وهجرة من حال الجهل والمرض والفقر وإضاعة الحقوق إلى حال العلم والصحة والكفاف والإنصاف، مؤكدا حاجة المسلمين على رأس كل سنة إلى محاسبة النفس على ما حققوه من تقدم في كل مجال بالخروج والهجرة من حال إلى حال أفضل منه، وإلى الوقوف كذلك على كل أوجه التقصير والتفريط.
وقال إن التضامن والتنمية جزء عظيم من الجهاد الأكبر، الذي ارتبط في تراث المسلمين بالفتح المبين، الذي تحقق للنبي الأمين ومن كانوا معه من الصحابة الأكرمين، وذلك عندما قال عليه الصلاة والسلام »رجعنا من الجهاد الأصغر (وهو جهاد الإقناع بالإسلام) إلى الجهاد الأكبر (وهو جهاد التربية على البناء والتشييد).
وأشار الخطيب إلى أن من بين فضائل شهر محرم الحرام كذلك، يوم عاشوراء الذي ندب فيه الإسلام إلى الصيام واستحبه فيه، كما ندب إلى التوسعة فيه بالنفقة على الأهل والأقارب، وأعمال البر، من الصدقة وفعل الخير وصلة الأرحام، في غير تكلف ولا تشديد على النفس بما لا يطيق الإنسان.
وابتهل الخطيب في الأخير إلى الله عز وجل بأن يكلل خطوات ومبادرات أمير المؤمنين، وحامي الملة والدين، بالنصر والتمكين، وأن يقر عينه بولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأن يصلحه وينبته نباتا حسنا، ويشد أزر جلالته، بشقيقه صاحب السمو الملكي، الأمير مولاي رشيد، ويحفظ جلالته في كافة أفراد أسرته الكريمة.
كما ابتهل إلى الباري عز وجل، بأن يمطر شآبيب الرحمة والمغفرة على فقيدي الوطن والإسلام جلالة المغفور لهما، الحسن الثاني ومحمد الخامس، وأن يسكنهما فسيح جنانه
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي، أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، وزير الداخلية، شكيب بنموسى، ووالي جهة فاس بولمان، ورئيس مجلس الجهة، وعمال أقاليم صفرو، ومولاي يعقوب، وبولمان، وقائد الموقع العسكري، والهيئة القضائية، ورئيس المجلس العلمي المحلي، ورئيس مجلس عمالة فاس، ورئيس مجلس بلدية المشور فاس الجديد، ورئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله، والمنتخبون، وممثلو السلطات المحلية، وشخصيات أخرى.
وبمدخل المسجد تقدم للسلام على أمير المؤمنين، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، والحاجب الملكي، إبراهيم فرج .