يقدر العجز المسجل في مقاييس الأمطار، إلى حد الآن، بنسبة 44 في المائة مقارنة مع المعدل، إذ بلغ معدل مقاييس الأمطار 96 ملم،
ما يجعل الزرع والضرع في خطر، ويرهن مصير الموسم الفلاحي بالظروف المناخية، خلال يناير الجاري، وفصل الربيع المقبل، خصوصا أن العجز شمل مختلف المناطق الفلاحية، ويتراوح ما بين 21 في المائة في المناطق شبه الصحراوية، و72 في المائة بالأطلس المتوسط
وقال امحند العنصر، وزير الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، الذي كان يتحدث أمام مجلس المستشارين أول أمس الثلاثاء، إن الحكومة أعدت برنامج عمل يشمل عدة إجرات لمواجهة الانعكاسات المحتملة لتأخر التساقطات المطرية، مشددا على أنه سيكون من الضروري، في حالة تطور غير ملائم للموسم الفلاحي، إرساء برنامج واسع للحد من آثار الجفاف، يرتكز على عدة محاور، منها تزويد المناطق القروية المتضررة بالماء الصالح للشرب، وإغاثة الماشية، ودعم الفلاحين والسكان القرويين، وحماية المجال الغابوي، فضلا عن صرف تعويضات التأمين في الآجال المحددة
وأكد العنصر أن تطور الموسم الفلاحي الحالي يبقى رهينا بالظروف المناخية، التي سيشهدها شهر يناير الجاري والفترة الربيعية، مبرزا أن الموسم الفلاحي الحالي يتسم بظروف مناخية صعبة تتجلى في تأخر التساقطات المطرية الخريفية، وتساقطات مطرية متوسطة خلال نونبر المنصرم، وغياب الأمطار منذ العشرية الثانية لشهر دجنبر 2006
وانعكست هذه الوضعية سلبا على الإنتاج النباتي وقطاع تربية المواشي
فبخصوص الإنتاج النباتي، جرى تسجيل تراجع في المساحة المزروعة، خصوصا بالنسبة إلى الحبوب الخريفية
وحصر الوزير وضعية المساحات المزروعة من الزراعات الخريفية إلى حدود 5 يناير مقارنة مع معدل الخمس السنوات الأخيرة، في 4 ملايين هكتار من الحبوب الخريفية الرئيسية الثلاثة القمح الصلب واللين والشعير، أي بانخفاض يناهز 15 في المائة، و235 ألف هكتار من القطاني الغذائية، أي المستوى نفسه، و366 ألف هكتار بالزراعات الكلئية، أي بارتفاع يناهز 14 في المائة
وقال الوزير إن الظروف المناخية تسببت في تأخر ملموس في نمو هذه الزراعات، نظرا للانخفاض المسجل في درجات الحرارة، إضافة إلى تدهور في الحالة النباتية لهذه الزراعات ببعض الأقاليم التابعة لمناطق فلاحية، تهم الحوز والهضاب الفوسفاطية والمنطقة الشرقية والأطلس المتوسط والكبير ومنطقة سوس والأقاليم الموجودة جنوب الأطلس الصغير
وأقر امحند العنصر بأن قطاع تربية الماشية، نظرا لضعف الغطاء النباتي للمراعي، أصبح يواجه صعوبات تتجلى أساسا، في ارتفاع أثمنة الأعلاف، وخاصة منها التبن والأعلاف المركزة من جهة، وانخفاض أثمان الماشية الموجهة للتكاثر من جهة أخرى
وأضاف الوزير أن هذه الوضعية تفاقمت جراء الارتفاع الذي عرفته، أخيرا، أسعار الأعلاف على مستوى الأسواق العالمية، إذ تبلغ أثمنة هذه المواد، حاليا، على مستوى ميناء الدار البيضاء، حوالي 290 درهما للقنطار بالنسبة إلى الشعير، و250 درهما للقنطار بالنسبة إلى الذرة مع احتساب 20 في المائة كضريبة على القيمة المضافة
وأوضح الوزير أن الخصاص الكلئي وسوء التغذية يمكن أن يؤثرا سلبا على صحة القطيع، الذي من المحتمل أن يتعرض لبعض الأمراض ذات الوقع الاقتصادي، كالطفيليات والتسممات المعوية، لكنه أشار إلى أن الحالة الصحية للقطيع تُعد عادية، لحد الآن
وذكر امحند العنصر بالبرنامج الاستعجالي، الذي هيأته الحكومة لمواجهة الآثار المترتبة عن تأخر تساقط المطر، والذي يتمحور حول إنقاذ وإغاثة الماشية، وتكثيف الزراعات الربيعية
بخصوص المحور الأول، يرتكز البرنامج الحكومي حول إعفاء الشعير من الضرائب والرسوم الجمركية، وتخفيض الرسوم الجمركية إلى نسبة 2.5 في المائة على المواد العلفية الأخرى كالذرة، وقشرة الصوجا، والجلبانة العلفية، وحبوب القطن، وبقايا مصانع النشا، ونبتة الذرة الصفراء والأكساب الثانوية، وتحمل مصاريف نقل مليوني قنطار من الأعلاف، وكذا مصاريف تشغيل الشاحنات الصهريجية لنقل الماء لتوريد الماشية، بالإضافة إلى اقتناء الأدوية واللقاحات لحماية الماشية من الطفيليات والتسممات المعوية، وإحداث وإصلاح وتجهيز نقط الماء لتوريد الماشية، وغرس الشجيرات الرعوية
وبخصوص تكثيف الزراعات الربيعية، فإنه سيُنجز برنامج يهم زراعة الذرة ونوارة الشمس والحمص يمكن أن يهم مساحة تقدر بحوالي 500 ألف هكتار