تشديد إجراءات المراقبة وضبط عملية جمع الأموال من المحسنين

تحصين المساجد من اختراقات الجماعات الإرهابية

الأربعاء 17 يناير 2007 - 10:33

صادق مجلس النواب، أول أمس الاثنين، على مشروع قانون يقضي بتشديد إجراءات مراقبة بناء المساجد وضبط عملية جمع الأموال،

في محاولة لتحصين أماكن العبادات من اختراقات عناصر الجماعات الإرهابية، التي تلجأ إلى الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي للاحتماء أو الدعاية فيها وتحصيل الأموال بدعوى بناء مساجد

وتشترط مقتضيات هذا القانون الجديد، الذي يقضي بتغيير وتتميم الظهير الشريف المعتبر بمثابة القانون المتعلق بهذا الموضوع، ضرورة الحصول على رخصة البناء المنصوص عليها في قانون التعمير، قبل القيام ببناء أو توسيع أي مكان من هذه الأماكن، مع تحديد مفهوم الأماكن المخصصة لإقامة هذه الشعائر في المساجد والزوايا وجميع المرافق الأخرى، التي يمارس فيها المسلمون شعائرهم الدينية

كما ينص المشروع، الذي يرمي كذلك إلى المحافظة على الخصوصيات العمرانية الوطنية من خلال ملاءمة التشريع الحالي المتعلق بمجال بناء المساجد مع القوانين الأخرى، وخاصة قانون التعمير، على انتظام المحسنين الراغبين في بناء مسجد في جمعية قانونية وضبط عملية جمع الأموال

وقال أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، خلال تقديمه لمشروع القانون أمام المجلس، إن »الجمعيات تعطي ثقة أكبر للمحسنين الذين ينوون التبرع بأموالهم، مؤكدا أنه »ليس هناك أي هاجس أمني خارجي وراء هذا القانون

وذكر أحمد التوفيق أن هذه الخطوة تروم الارتقاء بالمساجد، والوقوف في وجه كل المحاولات التي تستهدف استغلال أماكن ممارسة الشعائر الدينية لأهداف غير سليمة
ورحبت فرق الأغلبية بهذا القانون، الذي سيساهم في ضمان الممارسات الدينية في جو من الطمأنينة، مذكرة بأن المساجد كانت على مر التاريخ فضاءات للتضامن ونشر المعرفة، إضافة إلى كونها مكانا للعبادات

غير أن فرق المعارضة انتقدت شرط انتظام المحسنين في جمعيات وضبط عملية جمع الأموال، إذ اعتبرت أن المشرع لم يراع صعوبة تطبيق آليات وضوابط وشروط طلبات الترخيص لتكوين الجمعيات وجمع التبرعات في الوسط القروي، الذي ما زال يعاني من الأمية وتعقيد المساطر الإدارية

وكانت المملكة وضعت خطة لإعادة هيكلة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عبر إحداث مديرية التعليم العتيق، وأخرى مختصة بالمساجد

ويأتي هذا الإجراء بعد إيقاف مجموعة من الأئمة لنشرهم أفكارا متطرفة وإغلاق بعض المساجد التي اشتبه في تمويلها من جانب إسلاميين متشددين للاحتماء أو الدعاية فيها

وكانت التحقيقات الأمنية قادت إلى أن بعض الجماعات الإرهابية تستغل هذه الأماكن المخصصة لإقامة شعائر الدين الإسلامي لتكثيف عمليات استقطابها لشباب مغاربة لإرسالهم نحو العراق، وهو ما حدث في تطوان، حيث تبين أن بعض المشتبه بتوجههم إلى بغداد كانوا يترددون بشكل كبير على مسجدين بحي مزواق

كما شهدت هذه المدينة، أخيرا، تفكيك خلية إرهابية ذات تفرعات دولية، وتربطها علاقات إيديولوجية ودعم مالي ولوجيستيكي مع مجموعات إرهابية دولية، من بينها القاعدة والجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، والجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية، وكذا مع أشخاص معروفين بتوجههم نحو العمل الإرهابي على الصعيد الدولي




تابعونا على فيسبوك