تواصل الشرطة القضائية بالبرنوصي، تحقيقاتها للكشف عن الجهة أو الجهات، التي كانت وراء إتلاف أزيد من 850 شاهدا داخل مقبرة سيدي مومن في الدار البيضاء،
في ثاني أيام عيد الأضحى، وإلقاء القبض على المتورطين في هذه العملية
وأفادت مصادر مقربة من التحقيق، "المغربية"، أن البحث التمهيدي عن المتهمين جار تحت إشراف السلطات الأمنية المتخصصة، دون التكهن بالأشخاص أو الجهة التي كانت وراء ذلك الفعل، الذي يجرمه القانون المغربي
ووقفت "المغربية"، خلال جولة بالمقبرة، على سير أشغال إعادة بناء وترميم عدد من الشواهد، في إطار عملية تنسيق مالي وإداري بين كل من مجلس مدينة الدار البيضاء ومقاطعة سيدي مومن
وتشمل العملية دفع أجرة البنائين واقتناء الإسمنت ولوازم إعادة الشواهد إلى أمكنتها، في وقت ظلت فيه المقبرة مفتوحة في وجه الزائرين للقبور أو الراغبين في دفن أمواتهم بها
وفيما قال أحد البنائين إن عملية ترميم كل شاهد واحد، تستغرق 10 دقائق أو ما يفوق ذلك، حسب درجة الضرر الذي لحقه، أكد الكاتب العام بالنيابة لمقاطعة سيدي مومن، أن مجموعة من الشواهد فشلت عملية ترميمها بسبب فقدانها لركائزها، وزاد موضحا اضطررنا إلى إعادة بناء بعض الشواهد بشكل كامل بسبب الضرر الكبير الذي تعرضت له، وذلك بعد تدوين ماكانت تتضمنه من معلومات حول اسم الشخص المتوفى وسنة وتاريخ الدفن وباقي المعطيات الأخرى
وذكرالكاتب العام أنه يصعب في الوقت الراهن توجيه أصابع الاتهام إلى جهة ما، مضيفا أن البحث موكول للجهات الأمنية
وعبر المسؤول بالمقاطعة عن شديد أسفه لكون الاعتداء مس أمواتا، وتطاول على حرمة قبور تستحق الاحترام«، مشيرا إلى أن »المعتدين استعملوا ساطورا في إتلاف الشواهد، التي فاق عددها 853 . من جانبه، أوضح محمد أعداق، محافظ مقبرة سيدي مومن، أنه لم يتمكن من معرفة الفاعل، لأن العملية نفذت في فترة الليل، ولم يتسن له سماع أي صوت صادر خلال إتلاف الشواهد، مبرزا أنه يتعذر عليه الخروج لمراقبة المقبرة ليلا، لكونها تفتقر إلى الإضاءة
ولاحظت "المغربية" أن القبور التي أتلفت شواهدها، تقع بعيدا عن مدخل المقبرة، وقريبة من السور الأوسط الذي يحدها من الخلف، كما أن العملية لم تكن تقصد صفا من القبور بعينها، أو أرقاما تسلسلية محددة، بل شملت أماكن متفرقة
وتبين من خلال الزيارة الميدانية إلى عين المكان أن أكثر القبور تضررا من عملية هدم الشواهد، شملت تلك التي دفن موتاها ما بين سنتي 2004 و2006، وهي قبور غالبيتها مبني من الإسمنت ومحاطة بقطع من الزليج، ومدون فوق أغلبها سور من القرآن الكريم
يشار إلى أن مقبرة سيدي مومن، تعتبر من أقدم المقابر في مدينة الدار البيضاء، وتفيد بعض المعطيات أن توجد بذلك المكان منذ قرن من الزمن، وتجري فيها عملية الدفن بطريقة عشوائية، بالنظر إلى افتقارها إلى تصميم خاص بذلك، كما هو الأمر بالنسبة إلى المقابر المنظمة
ويتوسط المقبرة قبر الولي سيدي مومن، وتحيط به قبة عالية أثرت فيها عوامل الزمن ورطوبة المكان بشكل سلبي