رائحة الإثراء اللامشروع تفوح من مخيمات غارقة في فوضى عارمة

زوجة زعيم الانفصاليين تتهكم على شباب تندوف

الثلاثاء 16 يناير 2007 - 17:34
مخيمات تندوف حيث يعيش المحتجزون المغاربة أوضاعا مأساوية

"شباب مخيمات تندوف يفتقدون إلى الحماس، ولا يولون أي اهتمام للنضال، ولا يستهويهم بالمقابل سوى الاهتمام بمجال الأعمال".

هذه العبارة، لم ترد في صحيفة مغربية، ولا حتى على لسان المسؤولين في الدبلوماسية المغربية.

إن هذا الإعلان عن أمر بديهي بالنسبة إلى العموم، جاء على لسان »السيدة الأولى لمخيمات تندوف« في حديث لصحيفة إسبانية.

ولمن يود معرفة بمن يتعلق الأمر، فإن الجواب بسيط.


إنها زوجة عبد العزيز المراكشي، رئيس "جمهورية" مقرها فوق التراب الجزائري، ولكن وبالتحديد، إنها ابنة ضابط في المخابرات الجزائرية.

ويمكن القول إن هذه السيدة كانت لديها على الأقل الجرأة، ولو للحظة، لقول الحقيقة
وهذه هي المرة الأولى، التي لم يخطئ فيها أحد المسؤولين عن مستأجري تندوف، الهدف، ولم يتحدث فيها بالحذر المعهود.

والواقع أنها قالت الحقيقة، وأعفتنا بالتالي من كلام ولغة الخشب، وهما عنصران من مكونات الدبلوماسية الثقيلة للعراب، إنها دبلوماسية ظلت تتهجم دون هوادة على الجوار، ومن خلاله على الحلم المغاربي.

ولم يعد بالتالي من مجال للمجادلة في الحقيقة الحتمية، التي تفيد أن رائحة الإثراء والربح غير المشروع تفوح من مخيمات تندوف" الغارقة في فوضى عارمة، ينطبق عليها إلى حد كبير المثل الذي يقول بأنه »حينما تغيب القيم والأخلاق يسود بعدها منطق المال".

إن الغالبية العظمى من مسؤولي البوليساريو قد راكموا ثروات كبيرة، في أوقات قياسية لا يمكن تحقيقها إلا في الألعاب الأولمبية، من طرف متسابقين يتعاطون المنشطات.

وقد جمعوا تلك الثروات فوق أرض قاحلة جرداء، اللهم من بعض أصناف الزواحف، تفتقر إلى أبسط البنيات التحتية، وتستعصي على إقامة أي مخطط للأنشطة الاقتصادية : إنها ملحمة من قبيل الأوديسا، وليس لها سوى تفسير واحد، ألا وهو أن الشغل الشاغل لمسؤولي البوليساريو هو الجري وراء كسب المزيد من المال.

فثقافة الربح السريع وغير المشروع هاته، والإثراء دون سند، والتحويلات من شتى الأنواع، والعمولات من تحت الطاولة، ومن خلال تضخيم الفاتورات، هي كل ما رسخه مسؤولو البوليساريو لدى هؤلاء الشباب، الذين تؤاخذهم "السيدة الأولى للمخيمات"على نزعتهم المادية، وهي التي لا تعيش حقيقة وواقع هذه المخيمات.

فباعتبارها جزائرية، فهي لا تعيش بالطبع الويلات التي يكابدها المواطن المحتجز، المحاصر باستمرار، والذي يوجد تحت الرقابة المتواصلة لجلادين مستعدين لإطلاق النار، على خلفية الممرات المحروسة بشدة تحت الأضواء الكاشفة.

والواقع أن "السيدة الأولى للمخيمات" وطاقمها، هم مخطؤون حتما، بذرف دموع التماسيح حول وضعية هم الذين خلقوها، ورسخوها، ويقدمون من خلالها مثلا سيئا
وليس لهم أن يشتكوا ويبدوا تذمرهم إزاء سلوك هؤلاء الشباب، وهم من لم يتوان في حقنهم بسم جردهم من كل حس أخلاقي.

فقضية الصحراء بالنسبة إلى هؤلاء المسؤولين، ليست سوى أصلا تجاريا، ومصدرا لتدفقات العملة والبضائع التي تتزايد بشكل مطرد كلما زاد حجم المساعدات الدولية، التي يستجدونها ويتسولونها باسم سكان لم يعد لهم سوى أمنية واحدة هي : الفرار من جحيم تندوف الذي يشكل سجنا بالنسبة إلى البعض وفضاء للمحتضرين بالنسبة إلى البعض الآخر.

وباختصار، فحينما تتحدث »السيدة الأولى للمخيمات« عن شبابها، فبالتأكيد، فإن ذلك ليس هو الحدث، ولكن الأمر يكون كذلك حينما تقوم في الحوار نفسه بالتهجم علانية على كافة عقيلات قادة الدول الإفريقية.

فقد قالت "إن هؤلاء العقيلات لا يجدن سوى المشي مثل العصافير فوق السجاد الأحمر ولبس الكثير من الحلي والمجوهرات".

ويبقى على السيدات الأوليات في إفريقيا التمعن في هذا »الحكم« الذي وجهته السيدة الأولى »للعدم« في حقهن »وهي التي أعلن خلال سنة 2005 عن امتلاكها لثلاث شقق في العاصمة مدريد، بينما زعيم الانفصاليين الذي تعوزه البنوك، يتحكم شخصيا في "كنوز" "جمهوريته" من تحويلات المساعدات الإنسانية الدولية.

(و م ع)




تابعونا على فيسبوك