أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ تنفيذ حكم الإعدام فجر اليوم الاثنين في حق برزان التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس الراحل صدام حسين ورئيس المحكمة الثورية السابق عواد البندر لإدانتهما في قضية مقتل148 شيعيا في الدجيل مطلع الثمانينات.
وأوضح الدباغ في مؤتمر صحفي عقده اليوم ونقلته قناة (الجزيرة) مباشرة, أن حكم الإعدام في حق المدانين نفذ شنقا "وفي ظروف قانونية كاملة الشروط", وبحضور قاض ومدعي عام وطبيب.
وأشار إلى انفصال رأس برزان التكريتي عن جسده لدى إعدامه شنقا.
وكان مصدر مقرب من الحكومة أفاد أنه "تم إعدام برزان والبندر فجر اليوم" الاثنين, مشيرا إلى أن الحكومة ستعلن هذا الأمر في وقت لاحق.
أدان رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو ورئيس الحكومة الايطالية رومانو برودي إعدام برزان التكريتي الأخ غير الشقيق للرئيس الراحل صدام حسين ورئيس المحكمة الثورية السابق عواد البندر فجر اليوم الاثنين.
وقال برودي للصحافيين في ختام لقاء مع مانويل باروزو بروما "لدي الموقف نفسه بالنسبة لاعدام صدام حسين. وإيطاليا تعارض عقوبة الإعدام".
من جهته أكد رئيس المفوضية "لدينا موقف مبدئي ضد عقوبة الاعدام. لا يحق لأحد أن يسلب شخصا آخر حياته" .
ومن جهة ثانية اعتبرت روسيا أن تنفيذ حكم الاعدام فجر اليوم الاثنين في حق برزان التكريتي, الأخ غير الشقيق للرئيس الراحل صدام حسين, ورئيس المحكمة الثورية السابق عواد البندر "تصرف لا يساعد على تحقيق استقرار الوضع في العراق".
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية ميخائيل كامينين إن "إعدام اثنين من اعوان الرئيس العراقي السابق, مثلما هو الشأن بالنسبة لاعدام صدام حسين نفسه(...), تصرف لا يساعد على تحقيق استقرار الوضع في هذا البلد".
وأضاف كامينين في تصريح تناقلته وسائل اعلام روسية "نحن نرى أن التوصل الى تطبيع الوضع في العراق يمكن أن يتم فقط عبر اطلاق حوار عراقي واسع وشامل بمشاركة كل المجموعات السياسية والاثنية, وفي ظل دعم الدول المجاورة بما فيها سورية وايران".
وأكد الديبلوماسي الروسي أن اجراء هذا الحوار ينبغي أن يتم "بعيدا عن خيارات القوة أو المراهنة على الثأر", لافتا الانتباه إلى أن " إعدام صدام حسين أدى إلى تصاعد العنف والأعمال الإرهابية التي أسفرت عن مقتل العشرات في العراق".
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ قد أعلن اليوم عن تنفيذ حكم الإعدام الصادر في حق برزان التكريتي وعواد البندر لإدانتهما في ما بات يعرف بقضية مقتل148 شيعيا في الدجيل مطلع الثمانينيات من القرن الماضي, مشيرا الى انفصال رأس التكريتي عن جسده لدى إعدامه شنقا, في حالة وصفها بأنها "نادرة", لكنها اثارت لدى أعضاء هيئة دفاع المعدم وذويه (حسب تصريحات لفضائيات عربية) شكوكا في ان يكون جرى التمثيل بجثته.
يذكر أن موسكو كانت قد حذرت غداة إعدام الرئيس العراقي السابق (في30 دجنبر الماضي الذي صادف أولى ايام عيد الاضحى المبارك) من أن "الاعدام القاسي المتسرع لصدام حسين سيزيد من الانقسام في المجتمع العراقي", محملة مسؤولية ما يجري في العراق "للذين ارسلوا قواتهم (العسكرية) الى هذا البلد" في انتقاد واضح للولايات المتحدة وحلفائها.
وقال بيان للخارجية الروسية إنه "بدلا من الوفاق والمسالمة اللذين يحتاجهما الشعب العراقي اشد الحاجة, فإنه يواجه خطر اندلاع موجة أخرى من الاقتتال, وسقوط العديد من الضحايا الجدد", مؤكدا على أن "العراق في حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى ليس الى "أعمال ترويعية" استعراضية, وإنما الى خطوات مدروسة للتخفيف من حدة التوتر العسكري السياسي, ومن أجل ضمان الأمن وسيادة القانون".
كما شدد البيان على انه "لا يمكن تحقيق تسوية عادلة وطويلة الامد للوضع السائد في هذا البلد, الذي عانى كثيرا, إلا عن طريق مراعاة مصالح جميع العراقيين, بصرف النظر عن معتقداتهم الدينية, وانتماءاتهم القومية وقناعاتهم السياسية".
وأكد احد اعضاء فريق الدفاع عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ومساعديه الاثنين انه التقى برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام ورئيس محكمة الثورة السابق عواد البندر قبل يومين وانه لم يبلغ بموعد تنفيذ حكم الاعدام.
وقال المحامي الاردني عصام الغزاوي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس "كنا في بغداد الجمعة اي قبل يومين والتقينا ببرزان والبندر ولم يبلغنا احد بموعد تنفيذ حكم الاعدام مع اننا طلبنا حضور ممثل عنا التنفيذ".
واضاف "حتى ان المحامي بدر ابن عواد البندر موجود حاليا في المنطقة الخضراء في بغداد من اجل متابعة الاجراءات القانونية".
وتابع الغزاوي "لقد تفاجئنا صباح اليوم بنبأ تنفيذ الحكم".
وكان المتحدث باسم الحكومة العراقية اكد تنفيذ حكم الاعدام فجر اليوم الاثنين ببرزان والبندر اثر ادانتهما في قضية مقتل148 شيعيا في الدجيل مطلع الثمانينات.
وقال المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ "تم تنفيذ حكم الاعدام شنقا ببرزان التكريتي وعواد البندر فجرا", مشيرا الى "انفصال رأس برزان عن جسده اثناء العملية".
واوضح ان تنفيذ حكمي الاعدام تم "بحضور قاض وطبيب ومدع عام".
وتابع انه "تم ابلاغ جميع الحضور ضرورة الالتزام والسلوك والانضباط واحترام مثل هذه التعهدات خطيا".
واضاف انه سيتم "الطلب الى عائلته لاستلام جثمانه".
الرئيس السابق للمحكمة الثورية عواد البندر الذي اعدم صباح اليوم الاثنين, هو اول قاض يلاحق في العالم بسبب اصداره اوامر باعدامات سياسية منذ محاكمات نورمبرغ.
وكان حكم بالاعدام شنقا على البندر (60 عاما) في الخامس من نوفمبر الماضي, مع صدام حسين, في قضية مجزرة قتل فيها148 قرويا شيعيا في الدجيل في الثمانينات من القرن الماضي.
واكد محامو الدفاع عنه خلال المحاكمة ان دوره اقتصر على تنفيذ اوامر, لكن المحكمة رأت ان اوامره كانت في الواقع "اوامر بالقتل وليست احكاما تستند الى القانون ومتوافقة معه".
لذلك ادين بارتكاب "جريمة متعمدة ضد الانسانية" وحكم عليه بالاعدام شنقا.
وقال المحامي الايطالي جيوفاني دي ستيفانو الذي كان عضوا في لجنة الدفاع عن صدام حسين, ان المحاكمة لم تنجح في اثبات ان البندر تسرع في اصدار احكامه, خلافا للقضاة النازيين خلال محاكمات نورمبرغ.
واضاف ان الاتهام اكتفى بالقول انه نفذ اوامر حكومة صدام حسين.
والبندر نفسه المتهم خصوصا باصدار احكام باعدام35 قاصرا, اكد في16 ابريل الماضي ان "المتهمين لم يكونوا محرومين من اي حق ودافع عنهم محاموهم".
وتابع "انا قاض وضميري لا يسمح لي بالحكم باعدام على من لم يبلغ العشرين من العمر".
برزان التكريتي الذي اعدم صباح اليوم الاثنين في بغداد بعد16 يوما من اعدام اخيه غير الشقيق صدام حسين, كان لمدة34 عاما رجل اسرار الرئيس السابق في الدولة كما في العائلة.
ومن بداية المحاكمة الى نهايتها, انكر برزان التكريتي شرعية المحكمة التي كان يمثل امامها ونفى اي صلة له بحادثة الدجيل حيث قتل148 قرويا شيعيا وصدر بحقه حكم الاعدام في اطارها.
وكان برزان التكريتي (56 عاما) الودود مع ضيوفه والقاسي والعصبي جدا مع مساعديه, مهمشا منذ عودته الى العراق في1999 .
لكن برزان ابراهيم الحسن وهو اسمه الحقيقي, كان يدين بولاء تام للرئيس الذي كان عديله ايضا بما انه تزوج من احلام الشقيقة الصغرى لساجدة خير الله, زوجة صدام حسين. وقد توفيت احلام في1998 .
وبينما بدا طارق عزيز الموفد "اللبق" لصدام حسين, كان لبرزان الذي شغل لفترة طويلة منصب سفير العراق في الامم المتحدة في جنيف وعرف بشراسته, دور اساسي.
وقد عقد الرجلان في التاسع من يناير1991 اجتماعا مع وزير الخارجية الاميركية حينذاك جيمس بيكر وصف بانه "لقاء الفرصة الاخيرة" لمنع وقوع حرب الخليج, بعد خمسة اشهر من غزو الكويت.
واعاد برزان التكريتي الذي كان مدير المخابرات العراقية من1979 الى1984 , الحوار مع الاميركيين الذي قاد الى زيارة قام بها الى بغداد دونالد رامسفلد في 1983 بصفته مبعوثا رئاسيا خاصا الى الشرق الاوسط في عهد رونالد ريغان, خلال الحرب العراقية الايرانية (1980 -1988 ).
ولد برزان التكريتي في1935 في تكريت على بعد180 كيلومترا شمال بغداد, لابراهيم الحسن وصبحة طلفاح والدة صدام.
وهو احد الاخوة غير الاشقاء لصدام حسين الذين بقي منهم على قيد الحياة وطبان ابراهيم وزير الداخلية السابق وسبعاوي ابراهيم مدير الامن الوطني المسجون حاليا لدى الجيش الاميركي.
تخرج برزان الذي كان الابن المفضل لوالدته, من كلية العلوم السياسية في جامعة المستنصرية في بغداد. وقد رافق صدام حسين منذ استيلائه على السلطة في يوليو 1968 .
ومع انسحاب الرئيس احمد حسن البكر من السلطة في1979 , وتولي صدام حسين كل السلطات, برز برزان التكريتي بقوة.
فعلى رأس المخابرات, قمع الشيوعيين الذين انسحبوا من الحكومة, والمعارضين الاكراد الذين لم يرضهم الحكم الذاتي الذي منح لهم في1974 . ويشتبه بانه قتل عددا كبيرا من افراد عائلة مسعود بارزاني الرئيس الحالي لاقليم كردستان.
وحرمته وفاة والدته في1983 من دعم كبير في النظام و"اقيل" ليقيم في منزل والدته في تكريت قبل ان يرسله صدام حسين الى جنيف مطلع1989 حيث بقي عشر سنوات.
ونسج برزان التكريتي علاقات مع ايران التي عادت الاتصالات معها, والعالم الغربي والسعوديين. وهو متهم "بادارة حسابات" اسرة صدام وبالالتفاف على برنامج "النفط مقابل الغذاء".
وقد منح لنفسه حرية غير عادية داخل حزب البعث داعيا الى "احلال الديموقراطية" في العراق والى "وحدة" بدون اكراه, مع الكويت.
كان برزان التكريتي يكن كرها لعدي النجل الاصغر لصدام حسين. ففي اكتوبر1988 قتل عدي احد حراس والده, فكشف برزان امره مما ادى الى توقيف عدي بضعة اشهر.
وفي1995 , تزوج عدي من ابنة برزان سجع. ويؤكد برزان بغضب ان الزواج "تم بالاكراه" بينما طلبت سجع الطلاق فورا. وخلال جلسة عاصفة "لتوضيح" الامور, تسبب احد المقربين من عدي بجرح خطير في الساق لاحد المقربين من وطبان شقيق برزان, في الثامن من غشت 1995 .
وفي نزاع عائلي آخر, غضب برزان على حسين كامل صهر صدام حسين والذي يعد انه مهندس التسلح العراقي, قبل ان يفر في1995 الى الاردن ثم يعود ليقتل في العراق في فبراير1996 .
رأى البيت الابيض ان العراق "يطبق نظامه القضائي" باعدامه برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام حسين وعواد البندر.
وقال متحدث باسم الرئاسة الاميركية سكوت تانزل ان "العراق حكومة تتمتع بالسيادة وتطبق نظامها القضائي على مرتكبي الجرائم الوحشية ضد الانسانية".