عقد حبيب المالكي، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، صباح يوم الثلاثاء، لقاء تواصليا حول الدورة الخامسة لمجالس الأكاديميات، التي انطلقت عشية اليوم نفسه، تحت شعار "تحول نوعي" بانعقاد مجلس أكاديمية جهة الدار البيضاء الكبرى.
وأوضح أن انعقاد هذه الندوة أملتها "ثلاثة دواع على الأقل"، معتبرا أن »أولها يتمثل في كون الممارسة أشعرتنا أن بعضا من الرأي العام لربما لم يواكب، بما يكفي، الإنجاز الكبير الذي تحقق في ميدان التعليم«، وربط هذا الإنجاز »بإحداث الأكاديميات كمؤسسة عمومية يتجسد من خلالها جيل جديد من المؤسسات العمومية ينفرد به قطاع التعليم، ويعتمد اللامركزية واللاتمركز والآليات المرتبطة بهما".
وعزا ثاني هذه الدواعي، إلى أن"هذه الدورة تتزامن مع دخول عملية تطبيق مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين عامها السابع"، مؤكدا أن هذه المدة "تحققت خلالها إنجازات هيكلية ومهيكلة تشكل مجتمعة ما أطلقنا عليه، في بداية هذا الموسم الدراسي، مورفولوجيا مكتملة لمنظومة وطنية للتربية والتكوين".
واعتبر المسؤول الحكومي أن "المكاسب، التي تحققت خلال هذه المدة، أصبح لها من النضج، ما يوفر كل الشروط، الانتهاء من مرحلة والانتقال إلى مرحلة جديدة، ما يجعل الأشياء التي كانت مستحيلة بالأمس ممكنة مستقبلا، وبالتالي يجب مباشرتها من الآن"
ولخص السبب الثالث الذي أملى عقد هذا اللقاء، في أن »هذا التحول النوعي الذي يؤشر لدخول الإصلاح مرحلة جديدة، يفرض على الأكاديميات وعلى مجالسها، نفسا جديدا، إن لم نقل توجها جديدا وانتظارات جديدة، وبالتالي الاضطلاع بدور أكثر وزنا وأكثر فعالية ونجاعة".
وقال المالكي إن إحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، في شكل مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، ينسجم مع ما نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين، حول إحداث مؤسسات جهوية للتربية والتكوين مزودة بالموارد المالية والبشرية، وأضاف أن هذه الأكاديميات أوكلت إليها »مهمة تطبيق السياسة التعليمية والتكوينية في المجالات التربوية والتدبيرية والمالية والمادية، وهو ما يشكل نقلة نوعية لتجسيد نهج اللامركزية واللاتمركز، نقلة نوعية ينفرد بها لحد الساعة قطاع التربية والتكوين وتجعل منه بحق قاطرة في ميدان الجهوية«، واعتبر أنه من الأفيد أن تنحو قطاعات أخرى المنحى نفسه، لترسيخ نهج اللامركزية واللاتمركز، وأعلن أن الأكاديميات أصبحت تتمتع بسلطة الإشراف المباشر على المؤسسات التعليمية ومراقبة أوضاعها والتدخل لتدارك الاختلال الذي قد يعوق حسن سيرها، مشيرا إلى أن خلق الأكاديميات التي جرت هيكلتها على شكل أقسام ومصالح لتمكينها من ممارسة اختصاصاتها الجديدة، مكن الوزارة من التفرغ للقضايا الوطنية والشمولية.
وأوضح الوزير أنه "من بين الاختصاصات والمهام التي أسندت إلى هذه المجالس، دراسة برنامج العمل السنوي وتتبع مراحل إنجازه، والمصادقة على التقرير السنوي العام المتعلق بنشاط وسير المؤسسة المتضمن للمعطيات المتعلقة بالتدبير المالي والإداري والمحاسباتي للمؤسسة"، وأضاف في سياق الحديث عن اختصاصات الأكاديميات، أنه »في مجال تدبير الموارد البشرية أصبحت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، تتولى الإشراف على إسناد مناصب الإدارة التربوية من خلال إجراء مقابلات مع المترشحين جهويا، وذلك بهدف تمكين الجهة من التحكم في مواردها البشرية".
واعتبر أنه "أهم تجليات استقلالية الأكاديميات توفرها على ميزانية خاصة بها، يجري إعدادها في عين المكان، بناء على رصد دقيق للواقع وعلى اختيار أحسن السبل المؤدية إلى تحقيق أهداف النهوض بقطاع التربية والتكوين على المستوى الجهوي والمحلي".
وقال المالكي إن دور الإدارة المركزية، انتقل من الإعداد الكامل لمشروع الميزانية وتفويض الاعتمادات للمؤسسات الجهوية والإقليمية، إلى مجرد مواكبة إعداد ميزانيات الأكاديميات وتأطيرها والسهر على انسجامها في برنامج محاسباتي متكامل، مشيرا إلى أن اعتمادات التسيير (المعدات والنفقات المختلفة) المخولة للأكاديميات ارتفعت في ما بين سنتي 2003 و2007 مما يقرب 638 مليون درهم، إلى أزيد من مليار درهم أي بنسبة زيادة قدرها 68 في المائة.
وأضاف أن اعتمادات الاستثمار المخولة للأكاديميات ارتفعت بشكل تدريجي خلال الفترة نفسها من أزيد من 567 درهما إلى أزيد من مليار درهم، أي بنسبة زيادة 94 في المائة
وقال الوزير إن واجب الاعتراف »يقضي أن نسجل أن ميزانية التسيير (المعدات والنفقات المختلفة) لقطاع التربية الوطنية بكافة مكوناته قد ارتفعت، خلال الفترة المذكورة، من مليار و337 مليون درهم إلى مليار و731 مليون درهم، أي بنسبة قدرها 29 في المائة.
كما أن ميزانية الاستثمار ( اعتمادات الأداء) قد ارتفعت من مليار و259 مليون درهم، إلى أزيد من مليار و629 مليون درهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة قدرها 29 في المائة، وربط المالكي ما تحقق، بمستجدات ميزانية 2007 والتي عرفت زيادة مهمة مقارنة مع 2006 تقدر بـ 410 مليون درهم .
وأعلن الوزير أن الاعتماد الإضافي برسم سنة 2007، الذي يبلغ 410 ملايين درهم، خصص لتأهيل المؤسسات التعليمية والداخليات، ولتأمين الحراسة والتنظيف والبستنة والطبخ من خلال تفويت الخدمات إلى القطاع الخاص، والارتقاء بالتعليم التقني، والاهتمام بالدعم الاجتماعي، وتفعيل مجالس التدبير، بالإضافة إلى دعم التعليم الأولي، وإحداث وتهيئة الملاعب الرياضية بالمدارس الابتدائية.
واعتبر المالكي أن "للمرحلة المقبلة انتظارات تفرض علينا كوزارة وكأكاديميات وكمجالس إدارية وكشركاء وفاعلين أن نركز عليها كل الجهود، وهي انتظارات تتمحور حول المؤسسة التعليمية وتجعل من إلزامية التعليم أولية من أولياتها ومن النجاح المدرسي أسلوبا وقيمة لمحاربة الهدر الدراسي، وقال إن الوزارة اعتمدت مقاربة تتمثل في مشاريع المؤسسات، إذ سيتمحور المجهود حول تأهيل البنيات الأساسية للمؤسسة، وتأهيل تدبير المؤسسات وعلى رأس ذلك تأهيل الإدارة المدرسية، مما يتطلب الاهتمام بتوفير الإمكانيات المالية والمادية، بما يمكن المؤسسة من تدبير شؤونها وفقا للحاجيات".