اطلع صاحب الجلالة، الملك محمد السادس، أمس الخميس بميناء الدار البيضاء، على برنامج إصلاح الموانئ المغربية، ومخطط إعادة تأهيل ميناء الدار البيضاء من حيث إجراءات الأمن والسلامة، والذي رصد له غلاف مالي بقيمة 230 مليون درهم.
كما ترأس جلالة الملك بالمناسبة ذاتها، مراسم التوقيع على اتفاقيتين تهمان قطاع النقل، واطلع جلالته على مشروع يهم بناء مخازن للحبوب بميناءي الدار البيضاء، والجرف الأصفر بغلاف مالي يناهز 555 مليون درهم.
وهكذا قدمت لجلالة الملك شروحات حول برنامج إصلاح القطاع المينائي المغربي، والذي يندرج في إطار الجهود المبذولة الرامية إلى تأهيل الاقتصاد الوطني استجابة لمتطلبات التنمية الداخلية والالتزامات المترتبة عن اتفاقيات التبادل الحر، التي أبرمها المغرب مع عدد من الشركاء الاقتصاديين.
ويهدف البرنامج إلى الرفع من تنافسية الموانئ الوطنية إلى مستوى يتلاءم والمعايير الدولية، وتمكين قطاع الموانئ من إطار قانوني وإجرائي يناسب التطورات المستقبلية وملاءمة عرض الخدمات المينائية مع متطلبات السوق.
وبغية ضمان تحقيق الهدف الأساسي، والمتعلق بالتنافسية، فقد جرى تحديد إصلاح الموانئ من خلال ثلاث مراحل رئيسية، يهم أولها التفريق بين مهام الدولة وتلك المتعلقة بالسلطات المينائية وبين المهام التجارية، ويتعلق الثاني بإقرار مبدأ التنافسية بين الموانئ وداخل الميناء نفسه، فيما يرتبط المحور الثالث بإقرار أحادية المناولة بغية وضع حد لثنائية التدخل وانقطاع المسؤولية القانونية بين ظهر الباخرة والرصيف وتحسين عمليات شحن وتفريغ البواخر.
وجرت برمجة مقتضيات برنامج إصلاح الموانئ من خلال إنشاء الوكالة الوطنية للموانئ، والشركة الوطنية لاستغلال الموانئ، انطلاقا من عملية تقسيم مكتب استغلال الموانئ، إذ تقوم الوكالة بممارسة مهام تقنين قطاع الموانئ، ومنح الامتيازات والرخص وتنمية وعصرنة الموانئ الوطنية، فيما تتكلف الشركة بممارسة الأنشطة التجارية في تنافسية مع فاعلين خواص.
كما جرى في إطار هذا الإصلاح، إبرام عقود امتياز تخص محطات مينائية بين كل من الوكالة الوطنية للموانئ وشركة استغلال الموانئ، وكذا الشركة الخاصة المغربية المينائية، مما يتيح للشركتين الدخول في منافسة في ما يخص الأنشطة التجارية بميناء الدار البيضاء، وهو ما من شأنه إعطاء النفس الضروري لتحسين الشفافية في الأنشطة المرتبطة بقطاع الموانئ، والحد من ارتفاع التكاليف.
ومن شأن المتغيرات الجديدة التي حملها إصلاح الموانئ، أن تنعكس بالإيجاب على الفاعلين الاقتصاديين، وخاصة من حيث التقليص من كلفة العبور المينائي عن طريق تبسيط دوائر الفوترة، والشفافية في العمليات التجارية بين مختلف متعهدي السلسلة اللوجيستية المينائية، واحترام سقف التعرفة التي حددتها الوكالة الوطنية للموانئ، وكذا تحسين جودة الخدمات المقدمة للبواخر والبضائع، عبر تحديد سقف أدنى للمردودية تفرضها الوكالة على أصحاب الامتياز.
كما قدمت لجلالة الملك شروحات بخصوص منظومة الأمن والسلامة التي جرى وضعها على مستوى ميناء الدار البيضاء بما يكفل استجابته لمتطلبات القواعد الدولية التي تحددها مدونة أمن وسلامة الموانئ الجاري بها العمل على الصعيد الدولي
وقد تطلب إنجاز مخطط إعادة تأهيل ميناء الدار البيضاء من حيث إجراءات الأمن والسلامة، غلافا ماليا بلغ 230 مليون درهم بتمويل من الوكالة الوطنية للموانئ.
ويعد المخطط خلاصة لبرنامج العمل الذي وضعته اللجنة المحلية للأمن والسلامة التي تضم في عضويتها مختلف الهيئات المعنية بالأمن والسلامة بميناء الدار البيضاء
ويشمل تفعيل مقتضيات المخطط جوانب تتعلق بالتجهيزات الأساسية والمعدات والجوانب التنظيمية والموارد البشرية.
وقد جرى في هذا الخصوص عزل مختلف المناطق المحصورة للميناء، تماشيا مع مخطط الأمن، وكذا تهيئة أبواب الولوج، وإنجاز حائط وسياجات على طول 4،5 كلم، لتسييج الميناء وتقوية الإنارة به.
كما جرى اقتناء خمس آلالات كاشفة (سكانير) خاصة بالشاحنات والصناديق الحديدية، و11 آلة كاشفة، و16 آلة أخرى تعمل بنظام الأشعة البنفسجية، لمراقبة البضائع التي يحملها المسافرون، وأربعين آلة كاشفة خاصة بالمعادن والمخدرات، وثلاثة رادارات، إلى جانب إقامة نظام للمراقبة يعتمد على 33 كاميرا.
وفيما يخص الشق التنظيمي، فقد قامت اللجنة المحلية للأمن والسلامة بمراجعة إجراءات عبور المواد الخطيرة ومراقبة ولوج الميناء ومناطقه المحصورة باستعمال شارة الولوج، علاوة على توحيد القيادة بين ظهر الباخرة والحوض المينائي.
كما استفاد الميناء في إطار اتفاقية شراكة، موقعة بين الوكالة الوطنية للموانئ والإدارة العامة للأمن الوطني، من تقوية فرق الأمن بالميناء بنحو 260 عنصرا جديدا .
ومكنت مختلف هذه التدابير المرتبطة بالأمن والسلامة من تحقيق نتائج مرضية تهم بالخصوص تراجع محاولات الهجرة غير الشرعية بنسبة 61 بالمائة، وسرقة البضائع داخل الميناء بنسبة 50 بالمائة، وشكايات البواخر ومجهزي السفن بنسبة 83 بالمائة
ومن جهة أخرى، قدمت لجلالة الملك شروحات بخصوص مشروع يهم بناء مخازن للحبوب بمينائي الدار البيضاء والجرف الأصفر، بغلاف مالي يناهز 555 مليون درهم.
ويهم المشروع على مستوى ميناء الدار البيضاء، إنجاز مخازن بغلاف مالي يبلغ 345 مليون درهم، مما سيمكن من خلق ستين منصب عمل مباشر، وتخزين ما يناهز مليوني طن من الحبوب سنويا.
فيما سيمكن المشروع المتعلق بميناء الجرف الأصفر، والذي رصدت له اعتمادات مالية بقيمة 210 ملايين درهم، بناء مخازن قادرة على تخزين مليون طن ونصف الطن من الحبوب، فضلا عن تشغيل أربعين من العمال في مناصب مباشرة.
ومن شأن المشروع الذي ينتهي العمل به في أبريل 2008، المساهمة في توفير أربعين مليون دولار من العملة الصعبة كانت تخصص لاستئجار البواخر.
إثر ذلك ترأس جلالة الملك مراسم التوقيع على اتفاقيتين تهم الأولى إنجاز الدراسة التقنية للإحاطة الشرقية لمدينة الدار البيضاء، وربطها بخط المخرج الشمالي للميناء.
وتهدف هذه الدراسة إلى تمكين الجهة الشرقية للمدينة من ربط مباشر بين الميناء والمقطع الحضري للطريق السيار، وكذا فك اختناق حركة السير بالمداخل الحالية للميناء، وتحسين السير داخل مركز الدار البيضاء، وخلق شبكة سريعة لفائدة الشاحنات بين الميناء والطريق السيار.
وقد وقع هذه الاتفاقية، شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وكريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، ومحمد القباج، والي جهة الدار البيضاء الكبرى، ومحمد ساجد، رئيس الجماعة الحضرية للدار البيضاء، ومحمد شفيق بنكيران، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء الكبرى.
أما اتفاقية الشراكة الثانية المتعلقة بإنجاز دراسة تطوير النقل الحضري السككي بولاية الدار البيضاء، فقد وقعها كل من محمد القباج، ومحمد ساجد، وربيع الخليع، المدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية.
وفي ختام هذه المراسم،قام جلالة الملك بتوشيح بعض الأطر التابعة لوزارتي الداخلية والتجهيز والنقل.
ويتعلق بالأمر بمعاذ الجامعي، العامل المكلف بالكتابة العامة لولاية جهة الدار البيضاء الكبرى، ومحمد فوزي، عامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا، وعبد الجبار اليوسفي، الكاتب العام لقطاع التجهيز بوزارة التجهيز والنقل، والذين أنعم عليهم جلالته بوسام العرش من درجة فارس.
كما وشح جلالة الملك بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط، كلا من، محمد جمال بنجلون، مدير الوكالة الوطنية للموانئ، ومحمد عبد الجليل، المدير العام لشركة استغلال الموانئ، وتوفيق إبراهيمي، الرئيس المديرالعام للشركة المغربية للملاحة (كوماناف)، ومحمد هشامي، المدير العام لشركة المناولة المينائية (سومابورت)، ومحجوب بايري، مدير التجهيز والاستغلال بشركة استغلال الموانئ، وزين العابدين الأزهر، رئيس القطب الاجتماعي لولاية الدار البيضاء، وأحمد رضا الأحمادي، رئيس دائرة ميناء الدار البيضاء، وعبد النبي شوقي، مدير ميناء الدار البيضاء، بشركة استغلال الموانئ، وامحمد العثماني، رائد ميناء الدار البيضاء.
وكان جلالة الملك محمد السادس استعرض لدى وصوله إلى ميناء الدار البيضاء، تشكيلة من الحرس الملكي التي أدت لجلالته التحية، قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، وزيرا الداخلية، والتجهيز والنقل، ووالي جهة الدار البيضاء الكبرى، وعامل عمالة مقاطعات الدار البيضاء آنفا، وقائد الموقع العسكري، ورئيس الجماعة الحضرية للدار البيضاء، ورئيس مجلس الجهة وشخصيات أخرى.