لم يتمكن مجلس الحكومة، الذي انعقد الأربعاء الماضي، من المصادقة على مشروع قانون يتعلق بتغيير وتتميم الظهير الشريف الصادر بسن قانون الجنسية المغربية، الذي بادرت الحكومة بإعداد مقتضياته، بعدما كان الفريق الاشتراكي في مجلس النواب تقدم بمقترح قانون في شأنه، سا
ويعتبر هذا المشروع، الذي طال انتظاره، والذي توقعت مصادرنا أن تفرج عنه الحكومة في الأسبوع المقبل، في إطار التجاوب مع توجيهات صاحب الجلالة، الذي كلف الحكومة بأن ترفع إلى جلالته"اقتراحات عقلانية، لتعديل التشريع المتعلق بالجنسية، وملاءمته مع مدونة الأسرة، على ضوء أهدافها النبيلة، المنشودة من قبل كل مكونات الأمة، وضرورة التنشئة على المواطنة المغربية المسؤولة".
وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس قرر تخويل الطفل من أم مغربية حق الحصول على الجنسية المغربية.
وقال جلالة الملك، في خطاب الذكرى السادسة لاعتلاء جلالته العرش، إنه "تجسيدا لتجاوبنا الدائم مع الانشغالات الحقيقية لكل المواطنين، سواء منهم المقيمون داخل المملكة أو خارجها، ومع تطلعاتهم المشروعة والمعقولة، فقد قررنا، بصفتنا ملكا ـ أميرا للمؤمنين، تخويل الطفل من أم مغربية حق الحصول على الجنسية المغربية".
وأضاف جلالة الملك أنه بذلك "نؤكد عزمنا الراسخ على تعزيز ما حققناه من تقدم رائد، بما كرسته مدونة الأسرة من حقوق والتزامات، قائمة ليس فقط على مبدإ مساواة الرجل والمرأة، ولكن بالأساس على ضمان حقوق الطفل، والحفاظ على تماسك العائلة، وصيانة هويتها الوطنية الأصيلة".
وتلقت بشرى مفتي زاده، التي تتحدر من أم مغربية وأب فلسطيني، وظلت تطلب الجنسية منذ أزيد من 26 سنة، نبأ مناقشة مجلس الحكومة لمشروع القانون بكثير من التفاؤل، معتبرة أن الفئة المعنية بالموضوع انتظرت طويلا، وأن معاناتها تتفاقم، وذكرت بطلبات الحصول على الجنسية، المستوفية لكافة الشروط القانونية، والتي قالت لـ"المغربية" إنها "ما زالت تقبع في رفوف الوزارة المعنية".
نعيمة شمومة، التي عاشت حياتها دون أي جنسية، وكبدها ذلك الحرمان من التعليم الجامعي والزواج، والعمل القار، قالت بدورها "لم أعد قادرة على الاستمرار دون جنسية"، متمنية أن تكون وتيرة مناقشة هذا المشروع أسرع، خصوصا وأن المغاربة، أحزابا وجمعيات، يجمعون على أهمية تخويل المرأة المغربية حق منح جنسيتها لأبنائها.
واعتبارا لما سبق من نقاشات داخل هيئات المجتمع المدني والسياسي، يبدو جليا أن المشروع، عندما ستجيزه الحكومة، سيلقى ترحيبا، وربما إجماعا من قبل كل مكونات البرلمان المغربي، باعتبار القانون، تكريما للمرأة المغربية، ولبنة أخرى تنضاف إلى صرح البناء الديمقراطي المؤسس على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات.
وظلت الحركة النسائية المغربية تطالب بتعديل الفصل السادس من قانون الجنسية المغربي، رافعة شعارا تتساءل فيه كيف أن"ابن الأجنبية مغربي وابن المغربية أجنبي"، وأصبحت تعتبر أن عدم الإسراع بإخراج مشروع القانون فوت على المغرب السبق على المستوى العربي، في تمكين المرأة المغربية من حق منح جنسيتها لأبنائها.
وكانت ممثلات وممثلون عن 32 جمعية نسائية وحقوقية، نظموا في دجنبر الماضي، وقفة أمام مقر وزارة العدل في الرباط، رفعوا خلالها يافطات ضمت شعارات تطالب بالإفراج عن التعديلات، التي كان يفترض أن تطرأ على قانون الجنسية، من أجل تخويل الأم المغربية حق منح جنسيتها لأطفالها من زوج أجنبي.
وتضمنت اليافطات شعارات تطالب بتعديل الفصل السادس من قانون الجنسية، وكتب على إحداها"تعديل الفصل السادس من قانون الجنسية، بشكل واضح وصريح بحيث يعد مغربيا الطفل المزداد من أب مغربي أو أم مغربية" وكتب على أخرى »التنصيص على أن الأطفال الذين ازدادوا قبل صدور القانون الجديد سيستفيدون أيضا من مقتضياته بدون قيد أو شرط« وعلى يافطة من الحجم الكبير كتب شعار"جنسيتي حق لي ولأسرتي".
وأجمعت النقاشات، التي واكبت الموضوع، على أن التعديل يرتبط أساسا بالملاءمة مع ما جاء في قانون الأسرة، وأن الغاية الأساسية هي تمكين الأم المغربية من منح جنسيتها لأبنائها، وإقرار هذه القاعدة .