انطلاق أشغال الحوار الوطني حول الماء على صعيد الحوض المائي لسوس ماسة

اليازغي : بناء السدود لا يكفي لتأمين حاجيات المغرب من الماء

الأربعاء 10 يناير 2007 - 15:41

أعلن وزير إعداد التراب الوطني والماء والبيئة، محمد اليازغي، أن سياسة السدود التي نهجها المغرب منذ عقود خلت مكنت من تخزين كميات هائلة من المياه التي ساهمت في التنمية الاقتصادية للبلاد، إلا أنها ليست كافية لوحدها لجعل المغرب في مأمن من الخصاص في مادة الماء

وحذر في كلمة افتتح بها، مساء أول أمس الثلاثاء بأكادير، أشغال الحوار الوطني حول الماء على صعيد حوض سوس ماسة، "من مغبة الانسياق وراء الدعاية القائلة"بأن المغرب لا يعيش مشاكل في ما يتعلق بالمياه، داعيا إلى مراجعة الذات وطرح المشاكل المتعلقة بندرة المياه كما هي حتى يتأتى مواجهتها بنوع من الوضوح والواقعية.

وأكد أن جميع الفاعلين في منطقة سوس ماسة لهم شعور قوي بخطورة موضوع ندرة المياه، مذكرا بأن هذا الإحساس لا يقتسمه جميع المغاربة عكس الحكومة المغربية التي بادرت منذ سنة 1995 بإصدار قانون يتعلق بالمياه، إلا أن تطبيقه الفعلي لم ينطلق إلا بعد سنة ألفين حيث تم الشروع في إصدار المراسيم التطبيقية الخاصة بهذا القانون
وقال اليازغي إن "أجدادنا تعاملوا بحكمة وعقلانية مع ندرة المياه وأوجدوا لها تنظيما اجتماعيا ومؤسسيا على عكس ما هو سائد اليوم، إذ يجري تبذير المياه على أوسع نطاق سواء في المجال الفلاحي أو الصناعي أو السياحي أو في الاستعمال المنزلي" محذرا من خطورة استمرار الوضعية على هذه الحالة .

وأشارا إلى أن انعقاد الحوار الوطني حول الماء يشكل فرصة سانحة كي يساهم الجميع في بلورة الحلول المناسبة والبحث عن بدائل لندرة المياه.

ومقابل هذا الورش الوطني للحوار حول الماء، ذكر الوزير بأن الحكومة بادرت من جهتها بطرح سياسة مندمجة للمياه تتمثل في المخطط الوطني للماء المستوحى من مضمون الخطاب الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس في يونيو2001 في أكادير بمناسبة انعقاد دورة المجلس الأعلى للماء والمناخ، موضحا أن هذا المخطط الذي يحظى بدعم من البنك العالمي وعدد من المؤسسات الدولية الأخرى، أصبح جاهزا إلا أن الحكومة تحرص على إشراك جميع الفعاليات الوطنية في إغنائه والوصول إلى صياغة توافقات بشأنه يساهم فيها جميع الفرقاء، مبرزا أن المخطط يرتكز على أربعة محاور أساسية تتمثل في تفعيل حكامة جيدة في مجال الماء، ونهج سياسة اقتصادية جديدة، ووضع خطة لمكافحة التلوث والتوجه نحو استغلال مصادر المياه البديلة وغير التقليدية.

وأكد الوزير أن المغرب الذي تمكن من بناء أزيد من مائة سد تخزن تقريبا17 مليار متر مكعب من المياه سيستمر في نهج سياسة بناء السدود للحفاظ على ثروته المائية، إلا أنه نبه في الوقت ذاته من المشاكل الناجمة عن التوحل في هذه السدود والتي تكلف إزالتها في بعض الأحيان ما يوازي كلفة بناء سد مائي حيث خلص إلى التأكيد على ضرورة اللجوء كحل بديل إلى معالجة المياه العادمة وتحلية مياه البحر.

وذكر في هذا السياق بتجربة إسبانيا التي رغم كونها تتوفر على عدد هائل من السدود يناهز ألف سد، فقد توجهت إلى تحلية مياه البحر، وبذلك تمكنت من أن تصبح بلدا سياحيا يحتل الصدارة على الصعيد العالمي، كما تتوفر على قطاع زراعي منافس، ومكانة اقتصادية قوية.

وبالمناسبة نفسها، أكد والي جهة سوس ماسة درعة عامل عمالة أكادير إداوتنان، رشيد الفيلالي، أن المغرب جعل من التحكم في الموارد المائية منذ فجر الاستقلال قضية أساسية لتحقيق التنمية والأمن الغذائي، باعتماده سياسة بناء السدود التي توجد ثمانية منها بالمنطقة.

ودعا إلى الاستمرار على هذا النهج والتفكير بجدية وبصيغ تشاركية للإسراع في إنجاز باقي السدود المتوسطة والصغرى إلى جانب السدود التلية لتعزز بذلك منشآت تخزين وتعبئة المياه المتواجدة بالجهة.

واعتبر والي الجهة، الذي كان يتحدث خلال افتتاح أشغال الحوار الوطني حول الماء على صعيد الحوض المائي لسوس ماسة، مساء يوم الثلاثاء بأكادير، أن هذا الحوار يشكل امتدادا للحوار الوطني الذي أعطى انطلاقته الوزير الأول، إدريس جطو، يوم 29 نونبر الماضي، والذي ينبني على مبدأ التشاور والتدبير اللامركزي للموارد المائية، مذكرا بالموازاة مع ذلك أن المنهجية الجديدة المتبعة في تحيين المخطط المديري للتهيئة المندمجة للموارد المائية لحوض سوس ماسة الذي أعطيت انطلاقته يوم 13 أبريل الماضي يشكل بدوره نمطا آخر من التشاور والتدبير العقلاني للماء.

وأوضح الفيلالي أن الجهة شرعت في وضع استراتيجية للحفاظ على الموارد المائية الجوفية بحوض سوس ماسة، إذ أحدثت لهذه الغاية لجنة تتولى الإشراف على الاستغلال المستدام للموارد المائية يشارك فيها جميع الفاعلين وممثلين عن القطاعات المستعملة للماء، داعيا جميع الأطراف المستغلة للموارد المائية خاصة الفلاحين الذين يستهلكون نسبة 95 في المائة منها، إلى الوعي بأهمية الحفاظ على المياه وترشيد استعمالها وذلك بالإنخراط بطريقة فعالة في البرامج المحددة في هذا الإطار.

ومن جانبه، ذكر رئيس مجلس الجهة، عزيز أخنوش، بأن الجهة بادرت منذ أكثر من سنة ونصف إلى وضع اتفاقية إطار للمحافظة على الموارد المائية وتنميتها في الحوض المائي لسوس ماسة داعيا وزارة إعداد التراب الوطني والماء والبيئة إلى العمل من أجل تسريع وتيرة تفعيل هذه الإتفاقية التي اعتبرها"مصيرية".

وأوضح أخنوش أن وضع هذه الاتفاقية "ناتج عن تشخيص للوضعية الراهنة التي لا تخلو من كارثية" وذلك على اعتبار أن الاستهلاك المائي في حوض سوس يصل 840 مليون متر مكعب سنويا، 647 مليون متر مكعب منها يتم ضخه من الفرشة المائية الجوفية، في حين أن كميات المياه المتجددة بالنسبة إلى هذه الفرشة لا تتجاوز سنويا 414 مليون متر مكعب مما يعني أن العجز السنوي من المياه يصل 233 مليون متر مكعب.

وقال رئيس مجلس الجهة إن هذه الاتفاقية الإطار ترتكز على أربعة محاور، اثنتان منها تتعلقان بالتحكم في العرض عبر تنمية وتعبئة الموارد المائية الجوفية، ثم تعبئة المياه السطحية، أما المحوران الآخران فيخصان التحكم في الطلب وذلك عن طريق تنمية البحث العلمي في ما يتعلق بإدخال نظم جديدة اقتصادية للسقي وإنتاج بذور ذات مردودية عالية، واستعمال المياه غير الاعتيادية في السقي، إلى جانب الاقتصاد في استغلال الماء وتثمينه وذلك من خلال تحويل 30 ألف هكتار إلى السقي الموضعي باستثمار يصل 900 مليون درهم، وتشجيع الزراعات المقتصدة للماء.




تابعونا على فيسبوك