أكد زعيم الأغلبية البرلمانية في البيرو، لويس خافيير غونزاليث بوسادا، يوم الجمعة الماضي في الرباط، أن التصويت الأخير للجمعية العامة للأمم المتحدة حول قضية الصحراء يشكل "تحولا واضحا" لصالح مشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية.
وجدد بوسادا، الذي يشغل أيضا منصب رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان البيروفي، في تصريح للصحافة، عقب مباحثاته مع رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، خليهن ولد الرشيد، موقف بلاده الداعم للوحدة الترابية للمغرب، مذكرا أن البيرو امتنعت عن التصويت لنص جزائري حول الصحراء بالجمعية العامة للأمم المتحدة .
وشدد لويس خافيير غونزاليث بوسادا بهذه المناسبة، على أهمية الحوار لإيجاد حل للنزاعات، مؤكدا على ضرورة تعزيز الحوار مع دول أميركا اللاتينية للتعريف بحقيقة قضية الصحراء.
وأضاف أن مباحثاته مع رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية مكنته من الاطلاع على آخر التطورات التي تعرفها هاته القضية، وعلى مقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية.
وخلال هذه المباحثات، التي حضرها على الخصوص سفير البيرو بالرباط، أشاد بوسادا بالعلاقات المتميزة التي تربط المغرب بالبيرو، التي وصفها بـ "النموذجية".
وكان لويس خافيير غونزاليث بوسادا، أجرى مباحثات مع مصطفى عكاشة، رئيس مجلس المستشارين، ومع أعضاء بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.
وخلال لقائه مع رئيس مجلس المستشارين، أبرز بوسادا أن بلاده رحبت بمبادرة المملكة لمساعدتها على تطبيق سلسلة من الأفكار والمبادرات المغربية في مجالات متعددة، منها القروض الصغرى، وكهربة العالم القروي، والماء والسكن.
وثمن التجربة المغربية في مجال منح القروض الصغرى لشرائح واسعة من المواطنين، مشيرا إلى الطابع الجيد للعلاقات الثنائية التي تمر بفترة واعدة من التفاهم والحرص على فتح آفاق جديدة من التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
من جهته، جدد عكاشة تقديره للمواقف النبيلة للبيرو من قضية وحدة المغرب الترابية، التي أشرت على مرحلة جديدة من التفاهم والتعاون بين البلدين.
وأكد أن الظرفية الحالية مناسبة للشروع في تقوية التعاون الاقتصادي بين المغرب والبيرو، خاصة بعد وضع الإطار القانوني لهذا التعاون، الذي ستتفاعل فيه العديد من الاتفاقيات والمبادرات التي بإمكانها الارتقاء بحجم المبادلات إلى مستويات أفضل، وكذا بعد الزيارة الملكية للبيرو التي شكلت حدثا تاريخيا في علاقة البلدين.
وأعرب عكاشة عن عزم مجلس المستشارين إضفاء المزيد من الحيوية على علاقات المغرب والبيرو، وتدشين مرحلة جديدة من التعاون البرلماني القادر على التقريب بين الشعبين.
وفي لقاء مع أعضاء المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان اعتبر بوسادا »أن الأمر الإيجابي يكمن في تدارك ما فات بالمصالحة«، مبرزا أن البيرو عاشت التجربة نفسها، وذلك من خلال إحداث لجنة »الحقيقة والمصالحة«، لطي صفحة الماضي.
وقدم محمد مصطفى الريسوني، عضو المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، عرضا حول المراحل التي مر بها المجلس منذ إحداثه مرورا بعملية جبر الضرر، وذلك في إطار مسلسل العدالة الانتقالية.
كما تطرق إلى عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، التي ساهمت في طي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من خلال جبر الضرر المادي والمعنوي.
ورصد الريسوني التقدم الذي تشهده المملكة في مجال حقوق الإنسان، وذلك من خلال انكباب المجلس على تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وكذا الاتفاقية الموقعة مع وزارة التربية بشأن نشر ثقافة حقوق الإنسان كمبدأ يتعين ترسيخه.
وشكلت المباحثات التي أجراها سعد العلمي، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان، مع لويس خافييرغونثاليث بوسادا، مناسبة أطلعه خلالها على الدور الذي تلعبه الوزارة لتسهيل الحوار بين الجهازين التنفيذي والتشريعي.
وأوضح العلمي خلال هذا اللقاء أن زيارة المسؤول البيروفي للمغرب ستمكن البلدين كذلك من تبادل التجارب والخبرات لكونهما "يمارسان تجربة ديمقراطية أصبحت راسخة"
وفي هذا السياق، أكد الرغبة الأكيدة التي تحذو المغرب لتقوية علاقاته مع بلدان أميركا اللاتينية بشكل عام، ومع جمهورية البيرو بشكل خاص.
ومن جهته، جدد بوسادا حرص بلاده على تعميق علاقات التعاون مع المغرب ليشمل كافة المجالات، مثمنا العديد من التجارب المغربية وفي مقدمتها"فكرة التوفر على وزارة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان، كجسر يمكن الجهازين التشريعي والتنفيذي من العمل بشكل أكثر انسجاما ومن ربح الوقت".
وكان محمد بن عيسى وزير الشؤون الخارجية والتعاون أوضح أن مباحثاته مع بوسادا تمحورت على الخصوص حول العلاقات التي تجمع البلدين وكذا سبل تعزيزها أكثر خصوصا في الميادين الاقتصادية والتجارية.
وأشاد بمواقف التضامن التي يعبر عنها البيرو باستمرار في ما يتعلق بالوحدة الترابية للمغرب، مشيرا إلى تصويته الأخير بالجمعية العامة للأمم المتحدة.
في مجال آخر أكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان البيروفي أن التجربة المغربية في مجال القروض الصغرى "نموذج يحتذى".
وأشاد في تصريح للصحافة بنجاح هاته التجربة التي استفاد منها حوالي 5 ملايين شخص بنسبة تسديد تقدر بـ 99.4 في المائة.
وبعدما أشار إلى الأثر الإيجابي للمشاريع الممولة على ظروف عيش المستفيدين، أبرز المسؤول البيروفي أهمية استفادة بلاده من هاته التجربة التي نالت دعم واعتراف الهيئات الدولية ومنها على الخصوص البنك الدولي والأمم المتحدة.
ويذكر أن بوسادا النائب البرلماني منذ 2001 بالحزب الحاكم التحالف الشعبي الثوري شغل عددا من المناصب إذ كان وزيرا للعدل (يوليوز 1985ـ يونيو 1986) ووزيرا للشؤون الخارجية (ماي 1988ـ مارس 1989).
وإلى غاية 2001 اختار بوسادا الابتعاد عن الحياة السياسية في بلاده ليشغل مهام مختلفة، ومرتبطة بالسياسة الدولية لدى منظمة الدول الأميركية سواء في واشنطن أو كاركاس (فنزويلا).