لقي 20 طفلا وفتاتان مصرعهم، وأصيب المئات من سكان دوار "أنفكو"في خنيفرة بالتهابات رئوية حادة، بسبب موجة البارد القارس والتساقطات الثلجية التي اجتاحت المنطقة، على امتداد الأسبوع الأخير من دجنبر الماضي.
وأفادت مصادر متطابقة بالدوار، "المغربية"، أن الضحايا، الذين يوجد ضمنهم خمسة أطفال توائم من أسر مختلفة، أصيبوا بالتهابات رئوية وسعال حادين مصحوبين بنزيف دموي من الأنف والفم، قبل لفظ أنفاسهم الأخيرة بالمنطقة، بعد تعذر نقلهم إلى المركز الصحي بتانفيت، جراء قطع التساقطات الثلجية جميع المنافذ.
وعزت المصادر نفسها، ارتفاع عدد الوفيات إلى الانخفاض في درجات الحرارة، محددة أعمار الأطفال الهالكين مابين أسبوع وعامين، في حين يتراوح عمر الفتاتين ما بين 16 و25 سنة، وأضافت أن أحد التوائم نجا من الموت بأعجوبة، رغم تدهور حالته الصحية.
وأشارت إلى أن عدد المصابين في الدوار، الذي يصل عدد سكانه إلى حوالي 1500، في تزايد متواصل، مما يجل الحصيلة مرشحة للارتفاع، موضحة أن معدل الوفيات بلغ، خلال الفترة المذكورة، طفلين في اليوم.
ومباشرة بعد توقف التساقطات، قام وفد طبي وبعض المسؤولين، خلال الأسبوع الماضي، بزيارة إلى الدوار، إذ أجروا فحوصات طبية على المصابين، كما سلموهم بعض الأدوية المساعدة على علاج نزلات البرد الحادة.
وقالت المصادر عينها إن "بعض المسنين والأطفال استعصى على الطاقم الطبي تشخيص حالتهم جراء تدهور صحتهم بشكل كبير، مما تطلب نقلهم إلى المركز الصحي بتانفيت"، معتبرة أن"الأدوية المقدمة إليهم لن تفيد في علاج بعض الحالات".
وخلف الحادث، حسب المصادر، استياء وحسرة كبيرة في نفوس الأسر القاطنة بالدوار، التي يصل عددها إلى 250، مؤكدة أن"دائرة الغضب بدأت تتسع، كما تصاعدت الأصوات المطالبة بتوفير الخدمات الصحية الضرورية وفك العزلة عنهم".
ويبعد"أنفكو"عن قيادة تانفيت بحوالي 60 كيلومترا، ويتعذر على السيارات، غير رباعية الدفع، تجاوز وعورة المسالك في المنطقة المعروفة بكثافة تساقطاتها الثلجية.
ووفق ما جاء في توقعات حالة الطقس، ليوم أمس الخميس واليوم الجمعة، فإن درجات الحرارة الدنيا ستتراوح ما بين ثلاث درجات تحت الصفر إلى درجتين بالمرتفعات والسفوح الشرقية، وما بين 4 إلى 10 درجات بالشمال وما بين 7 إلى 10 درجات بالجنوب.
أما درجات الحرارة العليا، تفيد نشرة مديرية الأرصاد الجوية الوطنية، فستتراوح ما بين 16 و25 درجة بالشمال وما بين 20 إلى24 درجة بالأقاليم الجنوبية .
ومن المتوقع أيضا أن تهب رياح شرقية معتدلة محليا وقوية بالأقاليم الجنوبية مع احتمال هبوب زوابع رملية متقلبة الاتجاه بباقي المناطق، أما البحر فسيكون قليل الهيجان بالواجهة المتوسطية وهائجا بالبوغاز وشمال مدينة الدارالبيضاء وبالجنوب، وكثير الهيجان إلى هائج مابين مدينتي الدارالبيضاء وأكادير.
وكان محمد بلعوشي، من مديرية الأرصاد، قال، لـ "المغربية"، إن الطقس سيبقى مستقرا، خلال هذا الأسبوع، لاستمرار المرتفع الجوي الآسوري فوق المغرب، الذي يقف حاجزا يحول دون وصول الاضطرابات الجوية الممطرة إلى أجواء المملكة.
يذكر أن موجة البرد القارس، التي عرفها دوار "أنفكو" خلال سنة 1980، أدت إلى مقتل 80 شخصا بعد إصابتهم أيضا بزكام حاد.