دخلت أمس محاكمة الفرنسي ذي الأصل المغربي، زكريا موسوي، مرحلتها الأخيرة مع تحديد هيئة المحلفين عقوبته. وهي المحاكمة الأولى في الولايات المتحدة المتعلقة باعتداءات 11 سبتمبر 2001.
وكان مرتقبا أن تنهي هيئتا الدفاع والاتهام صباح أمس اختيار هيئة المحلفين التي تضم 12 شخصا وستة آخرين بديلين للبت في مصير موسوي /37 عاما/ الذي اعتقل في 16 غشت 2001 بينما كان يتلقى دروسا في الطيران في مدينة إيغن، بولاية مينيسوتا، شمال الولايات المتحدة. ويمكن لكل من الهيئتين استبعاد ثلاثين شخصا بدون أن تقدم تبريرات. وبعد تشكيل هيئة المحلفين، يفترض أن يلخص كل من الادعاء والدفاع القضية التي رفعتها "الولايات المتحدة ضد زكريا موسوي". وتذكر هيئة الاتهام الفرنسي بأنه اعترف في أبريل 2005 بالتواطؤ مع منفذي الاعتداءات. ونظرا لاعترافه هذا لن تتناول المحاكمة سوى العقوبة التي ستكون، إما السجن مدى الحياة بدون إمكانية الإفراج عنه أو الإعدام. وفي وثيقة أعدتها هيئة الاتهام التي وقعها موسوي، اعترف المتهم بـ 23 من الوقائع بينها ثلاث تسهل مهمة الحكومة. فقد اعترف بأنه "كان على علم بخطة القاعدة، أي ضرب مبان مهمة في الولايات المتحدة بطائرات، ووافق على السفر إلى الولايات المتحدة للمشاركة في هذه العملية". وعند إيقافه بسبب انتهاء مدة تأشيرته "كذب موسوي على رجال السلطات الفدرالية ليسمح لإخوته في القاعدة بتنفيذ العملية"، حسبما ورد في محضر الاتهام الذي وقعه. كما "نفى زورا بانتمائه إلى منظمة إرهابية وتلقي دروس لقتل أميركيين". وتريد الحكومة الاستفادة من هذه الاعترافات بالكذب لتؤكد أنه لو قال موسوي الحقيقة لتمكنت من منع وقوع الاعتداءات.
أما هيئة الدفاع فستحاول إثبات العكس، ببرهنتها على أن الحكومة كانت لديها معلومات أهم بكثير من تلك التي يملكها وما كانت ستكون قادرة على منع وقوع الاعتداءات حتى لو قال الحقيقة. وتجري محاكمة موسوي في غياب منظم الاعتداءات وأعضاء في القاعدة أهم بكثير مع أنهم معتقلون لدى الأميركيين. ففي قاموس الإرهاب الدولي، هناك اسم لا يمكن لأحد تجاهله/ خالد شيخ محمد/ وكان الرئيس جورج بوش عبر عن ارتياح كبير بعد اعتقال الرجل في فاتح مارس 2003 في روالبندي /باكستان/ وقال: "اعتقلنا العقل المدبر لاعتداءات 11 سبتمبر على بلادنا". وقالت اللجنة الأميركية للتحقيق في الاعتداءات إن هذا الباكستاني الكويتي وضع تصوره للاعتداءات التي أوقعت أكثر من ثلاثة آلاف قتيل، وعرضه على زعيم القاعدة أسامة بن لادن في 1996. كما عمل "كي إس إم" كما يرمز إليه الخبراء، الذي أصبح في ما بعد الرجل الثالث في تنظيم القاعدة على تجنيد الانتحاريين وتدريبهم وتمويلهم. وحصل على ما يبدو من أجل هذا الهدف على مساعدة ثمينة من الغائب الأكبر الثاني في محاكمة موسوي، وهو اليمني رمزي بن الشيبة. وقالت اللجنة إن هذا الطالب السابق في ألمانيا كان سيشارك على ما يبدو في الاعتداءات لو حصل على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة. ولأنه فشل في الحصول على الوثائق اللازمة، ساعد خالد شيخ محمد في نقل رسائل وأموال إلى خاطفي الطائرات. واعتقل في سبتمبر 2002 بباكستان.