عندما يدفع حب الظهور أمام الكاميرات والمكروفونات إلى الدوس على الشرعية الدولية

الزر الناسف للسلام يوجد بالجزائر وليس في أي منطقة أخرى

الجمعة 03 مارس 2006 - 14:10
مواطنون صحراويون يهتفون بمغربية الصحراء

هل هناك ربان في قمرة القيادة الجزائرية ؟ إنه السؤال الذي يتبادر، بدون شك، إلى ذهن كل من لاحظ مسخرة تيفاريتي .

فهذه منطقة، كما يعلم الجميع، منطقة عازلة أقامتها وأقرتها منظمة الأمم المتحدة وهي توجد فوق تراب جعلته نفس المنظمة خاضعا لوقف إطلاق النار الذي جرى اعتماده بتصويت لا لبس فيه من قبل المجموعة الدولية.

ورغم ذلك، فإن هذه المنطقة تجد نفسها اليوم مقتحمة من قبل عناصر مسلحة (للبوليساريو) مؤطرين من قبل الجزائر التي توفر لهم بسخاء كل اللوجيستيك المدني والعسكري، فضلا عن المأوى والمأكل والسلاح والذخيرة، كما تفرض عليهم التوجهات وتزودهم بالمعلومات بالشكل الذي يجعلهم أداة طيعة تؤثت سياسة الواجهة.

وفي المغرب، كما في غيره من البلدان، لا يمكن أن ينطلي ذلك على أي شخص لأن الجميع يعلم أن الزر الناسف للسلام يوجد بالجزائر وليس في أي منطقة أخرى
إن اللاشرعية التي تقودها الجزائر بتيفاريتي وما يصاحبها من نية مبيتة في الاستفزاز واقع قائم وباعتراف من الرأي العام، بل وجهرت به منظمة الأمم المتحدة على لسان الجنرال قائد بعثة المينورسو، الذي قال إنه تفاجأ بالتواجد المكثف لقوات (البوليساريو) بهذه المنطقة وهو التواجد الذي تمنعه بعثة الأمم المتحدة.

فما الذي تبحث عنه الجزائر إذا من خلال هذه المسرحية التي لا تعادلها إلا الإخراجات الهوليودية؟ فهل تسعى من وراء ذلك إلى إحياء كيان يحتضر، كيان كانت، في يوم من الأيام، وراء خلقه لبنة لبنة، والذي أصبح ينزف داخليا بشكل متواصل من خلال الانقسامات، وتتقطع أوصاله عبر فرار أطره لينتهي ذلك أخيرا بتعرضه لضربة موجعة تمثلت في انشقاق نزع أصحابه، أي تمثيلية عن هذا الكيان، هذا فضلا عن تفشي الرشوة والعجز والانتهازية؟.

وإذا كانت حرب الخطب التي تشنها الجزائر على المغرب أمرا معروفا وكلاسيكيا، فإن المرور إلى الفعل المبيت على مرأى ومسمع من العالم أجمع بمن فيه شاهد متميز ألا وهو الأمم المتحدة، يبقى أمرا مريبا يتعدى مجرد الدعاية.

وفي الديبلوماسية، فإن هذا الفعل رديف لانزلاق مقصود ومخطط له على خلفية مصالح سياسية دنيئة لأنها في الأصل ظرفية وأيضا لأنها وببداهة، بعيدة عن أن تخدم المصير المشترك للشعبين المغربي والجزائري اللذين قدما بالامس دماءهما وتحديا الموت في سبيل ضمان كرامة بعضهما البعض.

وكل شيء يجري كما لو أن هذا الميل المتطرف لحب الظهور أمام الكاميرات والميكروفونات يعلو على قرارات الأمم المتحدة التي لا تفتأ الجزائر تتشدق بها في كل وقت وحين من خلال قراءتها قراءة مغلوطة.

وللأسف يتم نسيان، مع أن النسيان في السياسة إثم، بأن شجرة الإغواء أمام الكاميرات لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تحجب غابة من الحقائق.

فأي منطلق يمكن تصوره للنقاش في الوقت الذي تكون فيه أرضية هذا النقاش الذي تمثله قرارات الأمم المتحدة أرضية مستخف بها علانية؟ .


وفي الوقت الذي ينبغي أن تكون فيه مساعي جميع الأطراف قائمة على هذه الأرضية
إلى أين وإلى متى سنظل نبحر دون وجهة محددة؟ وكيف يمكننا أن نتصرف، أو أن تكون لنا ردود فعل، دون أن نستحضر باستمرار أن لغة الشرعية الدولية هي وحدها الكفيلة بأن تجعل كلمتنا مسموعة ومفهومة؟.

والأخطر من هذا أن مسخرة تيفاريتي تمت الدعاية لها في الجزائر كحق حرص وزير جزائري جرى إيفاده من طرف الحكومة الجزائرية إلى المنطقة، على »الاحتفاء به« في قلب التراب المغربي.

أفلا يعتبر دخيلا حتى ولو كان يحمل صفة وزير، وهي صفة لايعيرها القانون الدولي أي اهتمام؟ إنه سؤال يستعصي على الديبلوماسية الجزائرية التي تغلب الشر على الخير، الإجابة عنه.

بل الأكثر من ذلك، هل يمكنها أن تتذرع بالمجال الاستراتيجي الجزائري متناسية مرة أخرى، أن هذا الأمر أقبر إلى الأبد مع سقوط جدار برلين تحت تصفيقات العالم برمته الذي اعتقد أنه بذلك أقبر وضعية "الحرب غير الممكنة والسلام البعيد الاحتمال".

ما الذي كان سيمنع المغرب من تبديد هذه العصابة من المرتزقة التي تحولت فجأة إلى وكر لتفريخ للإرهابيين من مختلف الأنواع، سوى التزامه المسؤول باحترام وقف إطلاق النار؟ .

ما الذي كان سيمنع المغرب من مواجهة التصعيد بالتصعيد غير ضبط النفس الذي يفرضه ثبات المبادىء الذي يحيل عليه بكل عمق مفهوم المغرب العربي وحسن الجوار بكل ما يحمله من معان سامية.

فالمواجهة المدمرة ليست من شيم الشعب المغربي لأنها لا تليق لا بتاريخه ولا بتقاليده
فبقدر ما يجعل المغرب من أوجب واجباته إبعاد العاصفة بقدر ما تمضي الجزائر بأقصى ما يمكنها نحو مأزق مبيت.

وبقدر ما يسعى المغرب إلى ترجيح كفة منطق السلام إلى أبعد حد، بقدر ما تتفنن الجزائر في صنع تابوت السلام مسخرة لذلك، بكل جلاء، طاقتها لحشد حقد دفين وحنق لم يخبو أبدا ومعين من العراقيل لم ينضب فضلا عن تواطؤ جلي بهدف تغذية الخلط والتمويه.

إن توجيه وابل من طلقات المناورة والقصف المتواصل لنسف قرارات الأمم المتحدة أسلوب لا يمكن و لا ينبغي اللجوء إليه سواء بوازع الأخلاق السياسية أو بوازع الأخلاق فقط، إلا إذا تعلق الأمر بتصرف أعمى.

وهو مجال يأبى المغرب على نفسه الخوض فيه داعيا، عوض ذلك، إلى التحلي بحكمة تعود بالنفع على الجميع.

والواقع أنه لايمكن إرساء السلام بشكل فج كما لايمكن التفكيرفيه وفق مقاربات تنم عن العداء، فعندما يقوم المرء بخرق الشرعية الدولية فإنه حتما يقصي نفسه مسبقا من المشاركة في أي نقاش بناء يتعارض كليا مع روح المواجهة.

فالخطوات التي تجرى في إطار قانون الغاب، والتراجع عما هو مشروع سياسيا يؤديان حتما إلى الباب المسدود.

واليوم والمجتمع الدولي شاهد على انتهاك الجزائر وصنيعتها للقرارات الأممية، من خلال الأمم المتحدة نفسها عبر قائد الـ"مينورسو" الذي عاين هذا الانتهاك الصارخ، يتعين على المسؤولين أن يتحملوا مسؤولياتهم .

والأكيد أن الشعب المغربي لا يمكنه، بأي حال من الأحوال أن يظل غير مبال بتصرف الجزائر هذا.

(و م ع)




تابعونا على فيسبوك