انطلقت أمس بالرباط المحطة الأولى من المشاورات مع الأحزاب السياسية المغربية حول القضية الوطنية، تفعيلا للقرار الملكي، الوارد في خطاب المسيرة.
وذكرت مصادرنا أن أول لقاء جمع أمس مستشار جلالة الملك محمد معتصم والوزير الأول إدريس جطو، مع أول وفد من التنظيمات السياسية، يتكون من ممثلي أحزاب الأغلبية، للاستماع إلى مواقفهم حول الحكم الذاتي، طبقا للتوجيهات الملكية، الرامية إلى إشراك كل القوى الحية في الدفاع عن مغربية الصحراء، من خلال استشارة الأحزاب السياسية، بشأن منظورها الملموس للحكم الذاتي، في نطاق سيادة المملكة، في أفق بلورة وتقديم المقترح المغربي، بهذا الخصوص.
وأعرب خالد الناصري، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، في تصريح للزميلة "لوماتان"، عن تفاؤله وثقته بالوصول إلى حل توافقي، مشددا على أنه في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، كان هناك دائما إجماع لدى المغاربة، الشيء الذي ظل يمثل عنصر قوة في الموقف المغربي على الصعيد الدولي.
وذكر الناصري أنه خلافا لما يجري لدى عديد من الدول، فإن قضية الصحراء في المغرب، لم تكن فقط قضية دولة أو حكومة، وإنما كانت قضية تعني جميع مكونات المغرب، دولة ومجتمعا، ملكا وشعبا.
وأفادت مصادرنا أن محمد اليازغي، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تدخل في الاجتماع ليبرز أن حزبه شكل لجنة خاصة للانكباب على تطورات ملف الصحراء المغربية، وفي مقدمتها موضوع الحكم الذاتي، واستفزازات الانفصاليين في تفاريتي.
وأكد، في ما يتعلق بموضوع الحكم الذاتي، على استعداد المغرب لمنح سكان الجهة إمكانية تدبير شؤونهم المحلية، في إطار السيادة المغربية، معتبرا ذلك قرارا شجاعا، يندرج في إطار تعزيز الديموقراطية المحلية.
وبخصوص الموضوع الثاني، أكد اليازغي أنه، بالرغم من استفزازات الجزائر وأتباعها من "البوليساريو" وحملتهم الدعائية الكاذبة المكثفة، فإن المغرب التزم دائما طريق الحكمة والمصالحة والحوار، وأن هذا الطريق يعتبر مصدر قوة.
وذكرت مصادرنا أن اليازغي أوضح أن اللجنة، التي شكلها الحزب، تدارست موضوع الحكم الذاتي من مختلف جوانبه، بما في ذلك الاطلاع وتدارس عدد من التجارب عاشتها عدد من الدول كإسبانيا وإيطاليا والدول الاسكندنافية وأندونيسيا، مشددا على أن اللجنة خرجت بخلاصات أساسية في الموضوع.
وقال اليازغي إن حزبه يجمع على ضرورة إعطاء محتوى للمقترح المغربي حول الحكم الذاتي، على قاعدة أنه الحل الوحيد للنزاع، بل وحل الفرصة الأخيرة.
وبخصوص حزب التقدم والاشتراكية، الذي أعرب عن الالتزام بالوحدة الترابية للمغرب، شدد على أن قضية مصيرية من قبيل الحكم الذاتي، يلزم أن يكون الحوار غير مقتصر على السياسيين وحدهم، بل يجب أن يكون عاما وشاملا لكل مكونات الشعب المغربي.
وأكد على ضروة أن تكون هذه القضية محكومة بلحمة عضوية، ليفهم المجتمع الدولي أن قضية الصحراء مصيرية، وحقيقة مغربية ثابتة ووحيدة لا تقبل الخلاف ولا التجزئة.
وفي هذا الصدد، تضيف مصادرنا، بدا قادة حزب التقدم والاشتراكية متمسكين بالوضوح والشفافية في ما يتعلق بموقفهم في هذه المسألة.
فالحزب كما أكد خالد الناصري "يملك موقفا مرتكزا على أساس نظرة عميقة، رسمها منذ عدة شهور، وهي نظرة أعطاها الخطاب الملكي دينامية قوية، حينما دعا جلالة الملك الأحزاب السياسية إلى تحمل مسؤوليتها، وطرح أراء محددة في الموضوع"، مضيفا أنه "بالنسبة لنا يندرج الحكم الذاتي منطقيا في ما نسميه بالحل الوطني الديموقراطي، لأنه يتعلق الأمر بتأكيد سيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية، بصورة لارجعة فيها، والديموقراطي لأنه يعطي للسكان ولممثليهم سلطة تدبير الشؤون المحلية، بتشاور مع السلطتين الجهوية والمركزية".
وحسب خالد الناصري، عضو المكتب السياسي للتقدم والاشتراكية، بلور الحزب أرضية مفصلة تصور الحل، وهي بمثابة رسالة إلى المجموعة الدولية، رسالة تؤكد أن المغرب دولة جدية وذات مصداقية، وأنه عندما يتحدث عن جهوية متقدمة، التي تعني بالنسبة للحزب هي الحكم الذاتي المتقدم، فذلك يعتبر خطابا موجها للمنظومة الدولية، على أن المغرب يريد حلا واقعيا، الذي يرتكز على الحفاظ على الحقوق الثابتة للشعب المغربي، إضافة إلى وضع أسس تدبير جهوي لا ممركز، يعطي نموذجا متقدما للديمقراطية الحديثة.