غطت استفزازات البوليساريو في تفاريتي على كارثة الفيضانات، وما خلفته من ضحايا ومآس في المخيمات.
وإذا كانت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار، ومتابعة تحركات وتنقل القوات المسلحة في المنطقة، عبرت عن رفضها لما حدث في تفاريتي، ورفعت تقريرا في الموضوع إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة، فإن أهل الصحراء قاطبة أعربوا عن إدانتهم واحتجاجهم على إقدام الجزائر والبوليساريو على اختراق اتفاقيات وقف إطلاق النار، وتنقلهم غير المشروع من تيندوف إلى تفاريتي، في حركة تنم عن رغبة في الاستفزاز، لجر المنطقة بكاملها إلى ما لا تحمد عقباه، في وقت تتوالى فيه تعبيرات أهل الصحراء عن تشبثهم بالوحدة الترابية، واستعدادهم للدفاع كل عن شبر من الصحراء المغربية، ضد أي احتلال أو استفزاز يمس سيادة ووحدة التراب المغربي، من طنجة إلى الكويرة.
إن الأمم المتحدة ومجلس الأمن مطالبان اليوم باتخاذ موقف وقرار واضحين وحاسمين، لفرض احترام القرارات الدولية، والاتفاقيات الموقعة، ولا شك أن تقرير الأمين العام كوفي عنان المرتقب صدوره في الأيام المقبلة، قبل انتهاء مهمة بعثة المينورسو في أبريل المقبل، سوف يشير إلى المذكرات المغربية المتعلقة بما حدث في تفاريتي، وسوف يكشف لمجلس الأمن خطورة ما أقدمت عليه القوات الجزائرية وعصابات البوليساريو.
إن المطلوب ليس الإطلاع على ما حدث، بل تأكيد أن الجزائر والبوليساريو كانا باستمرار وراء كل العراقيل، التي حالت دون تطبيق أي مبادرة، سواء جاءت من الأمم المتحدة، أو من المغرب، الذي قدم وما زال يقدم التنازلات والمبادرات السلمية، في محاولة للتوصل إلى الحل النهائي، الذي يحفظ الأمن والسلام في المنطقة، ويحفظ السيادة والوحدة الترابية للمغرب، ويؤكد احترام خصوصيات أهل الصحراء، التي قدم بشأنها اقتراح إقامة حكم ذاتي موسع، كحل متفاوض عليه، ويحظى باتفاق كافة الأطراف.
ولنا أن نتساءل في هذه المرحلة، وأمام هذه الاستفزازات غير المبررة، ماذا قدمت الجزائر والبوليساريو من حلول باستثناء اقتراح التقسيم الذي يرفضه المغرب، ويرفضه سكان الصحراء، بما في ذلك المحتجزون في مخيمات تيندوف.
ولنا أن نتساءل كذلك عن الدور، الذي قام به سفير الجزائر في الرباط الجنرال العربي بلخير، الذي علقت عليه كثير من الجهات أملا في فتح صفحات جديدة، سواء تعلق الأمر بالعلاقات بين المغرب والجزائر، أو تعلق الأمر بإمكانية التوصل إلى حل لقضية الصحراء
ونتساءل ألم يكن بإمكان السفير الجزائري في الرباط، وهو الذي يعرف المغرب جيدا، وجاء في مهمة غير عادية، وفي وقت غير عاد، ألم يكن من مسؤولياته إشعار حكومته بخطورة الإقدام على اختراق الحدود، واحتلال منطقة مغربية ليست محل نزاع.
ولنا أن نقول إن ضبط النفس له حدود، لا يمكن تجاوزها، وإن تفعيل هياكل اتحاد دول المغرب العربي لا يتوفر في ظل ظروف الاستفزاز والتحدي والتهديد الصريح.
إن السلطات المغربية والمنتخبين في المجالس والجماعات والجهات مدعوة لمواصلة التعبئة والتوعية، وأن تبادر إلى إطلاق اسم تفاريتي على الشوارع والمدارس والساحات والمؤسسات العمومية، لتظل راسخة في الأذهان، ولجعلها اسما لبلدة مغربية تحظى بكل الرعاية والعناية والمحبة في القلوب والعقول، وليكون كل شبر من الصحراء، خالدا في الأذهان راسخا في الخرائط، وفي الأحياء والمدن المغربية في الشمال والجنوب.