العرائش

غليان ووقفات احتجاجية بسبب القنب الهندي

الخميس 02 مارس 2006 - 16:04
مزارعون غاضبون في مسيرة حاشدة نحو مقر القيادة

خاض عدد كبير من المزارعين في جماعة أبي جديان (دائرة القصر الكبير)، يوم الاثنين الماضي ، مسيرة ووقفة احتجاجية أمام مقر قيادة تطفت، التابعة لإقليم العرائش ضد ما أسموه بـ "الوعود الكاذبة"، وللمطالبة بإيجاد حلول وبدائل معقولة لزراعة المخدرات تضمن لهم الحد الأ

انطلقت المسيرة، التي شارك فيها حوالي 3 آلاف شخص ينتمون إلى عدد من الدواوير التي شملتها حملة إتلاف وإحراق مادة "القنب الهندي"، من ملتقى الطرق الواقعة بدوار "العنصر"، حيث عبر المحتجون، رجالا ونساء أطفالا وشيوخا، مسافة تقدر بحوالي 5 كيلومترات مرورا بمركز الدرك الملكي بتطفت، وهم يحملون صور صاحب الجلالة وأعلاما مغربية مختلفة الأحجام ولافتات كتبت عليها عبارات الاحتجاج كـ "نعم للمحاربة لا للتجويع" و"أين هو التشغيل أين هي الوعود"، كما التزموا جميعا، في نظام وانتظام، بترديد شعار واحد "ملكنا واحد هو محمد السادس".

وذكر (م .ق) أحد المشاركين في المسيرة، أن هذه الحركة الاحتجاجية ليست هي الأولى التي ينظمها سكان هذه القبائل، بل سبقتها مسيرات متعددة منذ سنة 1960، يكون هدفها دائما المطالبة بحل شامل للتخلي عن زراعة المخدرات وإيجاد بدائل لهذه الأنشطة المحظورة التي تزاول في الغالب فوق أراض صخرية جبلية لا يمكن استغلالها في أنشطة فلاحية مربحة. وقال( م. ق)، في اتصال مع "الصحراء المغربية"إن "السلطات الإقليمية وعدت عندما بدأت حملتها الأخيرة بإيجاد حلول بديلة لهذه الزراعة، إلا أنها لم تلتزم بوعودها وأصبح السكان يعيشون الآن ظروفا مزرية، خصوصا أن كل المزارعين بالمنطقة هم من محدودي الدخل ويعتمدون بشكل أساسي على هذا النوع من الزراعة. فلحد الآن، يضيف المصدر نفسه، لم يتلقوا أي دعم أو مساعدة لإيجاد بديل يجعلون منه موردهم الأساسي للرزق سواء من طرف السلطات المحلية أو الإقليمية، علما أن عددا من السكان بقوا على (الحسيرة) بسبب الخسائر التي لحقتهم جراء هذه الحملة".

من جهته، اعتبر ناشط حقوقي بالمنطقة، أن اعتماد سياسة المحاربة من خلال المداهمات أو إتلاف المنتوج ليس حلا ينهي المشكلة، وإنما هو تدبير وقتي لا يأخذ بعين الاعتبار الظروف المعيشية والاجتماعية لسكان المنطقة، مؤكدا على ضرورة الإسراع بحلول اجتماعية وتنموية حقيقية، من خلال تنمية شاملة مستدامة وواقعية تروم النهوض بالبنية التحتية لهذه الدواوير ومنح السكان قروضا كافية لتكوين تعاونية لتربية الماشية وخلق قطاعات منتجة تستطيع استيعاب اليد العاملة، سيما أن أكثر من 50٪ من سكان هذه المنطقة تقل أعمارهم عن 20 سنة، ولا يجدون قطاعات يمكن أن تستوعبهم .

وكانت عمالة إقليم العرائش شنت، خلال السنة المنصرمة، حملة واسعة لإتلاف حقول القنب الهندي والقضاء على سنابل "الكيف"المنتشرة على امتداد المناطق الجبلية بالإقليم، حيث اعتبرت الأضخم من نوعها وهمت مساحة إجمالية حصرتها الدوائر الرسمية في 3697 هكتارا و60 آرا .

وجرت هذه العملية على مرحلتين، الأولى همت دائرة العرائش وشملت جماعات بني جرفط وزعرورة وبني عروس وتازروت وعياشة، فيما همت المرحلة الثانية دائرة القصر الكبير وشملت جماعات ريصانة الشمالية وريصانة الجنوبية وتطفت وبوجديان وسوق الطلبة.

وخلفت هذه الحملة، في حينها، استياء واسعا وردود فعل متباينة بين سكان المنطقة، الذين انتقد جلهم السلطات المحلية للطريقة التي جرت بها المحاربة والتوقيت غير المناسب الذي خصص لها، وطالبوا بإيجاد بدائل تلبي حاجيات الفلاح وتنوع من مصادر دخله، إذ وعدت السلطات الإقليمية بتقديم مساعدات تتجلى في توزيع 50 ألف شجرة زيتون لها القدرة على التكيف مع طبيعة التضاريس ومناخ المنطقة وتنتج زيتا عالي الجودة، بالإضافة إلى توزيع حيوانات من أجل تربيتها.

كما جرى التوصل إلى اتفاق عام مع كل التجمعات الريفية من أجل تنسيق جهود كافة الأطراف المشتركة في هذا البرنامج الذي يكلف نصف مليون دولار .




تابعونا على فيسبوك