خلد سكان إقليم العيون، الثلاثاء الماضي، في جو من الاعتزاز، الذكرى الثامنة والأربعين لمعركة الدشيرة الشهيرة والذكرى الثلاثين لجلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية، مستحضرين من خلال هذين الحدثين نضالات الشعب والعرش في ملحمة الاستقلال الوطني وتحقيق الوحدة
وقد قامت بعثة وزارية صباح الثلاثاء، رفقة المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري ووالي جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء وأعضاء من المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وعدد من المقاومين والمنتخبين والفعاليات المحلية، بزيارة لمقبرة الشهداء بجماعة الدشيرة الواقعة على بعد حوالي 30 كلم شرق مدينة العيون.
وجرى بالمناسبة الترحم على أرواح شهداء الاستقلال والوحدة وفي طليعتهم بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه ورفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الحسن الثاني قدس الله روحه.
وقد رفعت بهذه المناسبة، أكف الضراعة إلى العلي القدير بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
كما قام المندوب السامي للمقاومة والوفد الوزاري الذي يضم عباس الفاسي وزير الدولة ومحمد بوسعيد الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة وأحمد توفيق احجيرة الوزير المنتدب المكلف بالإسكان والتعمير وسعيد أولباشا كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني وامحمد الكحص كاتب الدولة المكلف بالشباب ظهر الثلاثاء بالعيون بتوشيح مجموعة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بأوسمة ملكية سامية أنعم بها عليهم جلالة الملك محمد السادس تقديرا واعتبارا للمكانة المتميزة لأسرة المقاومة.
ومن جهة أخرى، نظم عشية اليوم نفسه بقصر المؤتمرات بالعيون، تجمع خطابي تخليدا لذكرى معركة الدشيرة وذكرى جلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية.
وألقيت خلال هذا التجمع عدة كلمات استحضر من خلالها المتدخلون أهمية هذين الحدثين في مسيرة الجهاد والكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال وتحقيق الكرامة والوحدة الوطنية.
و أكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري، أن ملحمة استكمال الاستقلال وتحقيق الوحدة الترابية ملحمة غنية بالدروس والعبر يجدر الاعتزاز بما تزخر به من معاني وقيم تجسد بحق التلاحم الوثيق والترابط المتين بين العرش والشعب.
وأشاد الكثيري في هذا التجمع الخطابي، بما قدمه المقاومون وأعضاء جيش التحرير من جليل الأعمال في سبيل الذود عن حمى الوطن ووحدته.
وأكد أن الكفاح البطولي الذي خاضه المقاومون من أبناء الأقاليم الجنوبية في هذه الربوع ضمن صفوف جيش التحرير بقيادة العرش العلوي المجيد بإيمان وعزم وإباء يعبر عن صدق وطنيتهم وعمق إخلاصهم دفاعا عن الوطن ومقدساته.
ونوه الكثيري بالروح الوطنية العالية لديهم وتجندهم وبمواقفهم الثابتة وفاء للعهد ولقسم المسيرة الخضراء ولشعار الوطن الخالد، مؤكدا أنهم بصمودهم وتجندهم وتعبئتهم يرفعون صوت الحق والمشروعية لإسماع شعوب العالم تمسك أبناء الأقاليم الجنوبية الدائم واللامشروط بمسيرة الوحدة.
وأكد أن حدث جلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء الذي جرى في مثل هذا اليوم من سنة 1976 يوم عيد وعرس وطني يؤرخ لمحطة تاريخية كبرى في حياة الشعب المغربي ومسيرته المباركة من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
وأبرز الكثيري أن جلالة الملك محمد السادس يواصل بحكمة وعزيمة وبعد نظر مسيرة الدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية وتثبيت الحقوق المشروعة جاعلا جلالته من إنهاء النزاع المفتعل حول الأقاليم الصحراوية أولى الأولويات، وقال "إننا ونحن نحتفي بالقيم الروحية والمعاني العميقة التي تجسدها هذه الملحمة نؤكد مجددا التعبئة المستمرة والتجند الموصول تحت القيادة الحكيمة والمتبصرة لجلالة الملك محمد السادس للدفاع عن حقوقنا المشروعة وقضيتنا الوطنية العادلة".
وأدان الكثيري المخططات العدوانية لخصوم الوحدة الترابية ومناوراتهم اليائسة التي تحاول عرقلة مسار الشرعية الدولية لإطالة أمد النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وأكد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، أن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، مبرزا أن إجماع الشعب المغربي حول قضيته المقدسة لن ينال منه كيد الكائدين وتآمر المتربصين.
ومن جانبه، أبرز لحسن اباكا الخليفة الأول لرئيس المجلس الوطني المؤقت لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، وممثل عن المجلس الإقليمي ما يمثله تخليد ذكرى معركة الدشيرة وذكرى جلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء من معاني ودلالات.
وأشار المتدخلان إلى دور أبناء الأقاليم الجنوبية في مسيرة الاستقلال الوطني والوحدة ونضالهم من أجل الذود عن قيم الوطن ومقوماته، مؤكدين التعبئة الشاملة وراء جلالة الملك محمد السادس من أجل صيانة الوحدة الترابية.
كما جرى خلال هذا المهرجان الخطابي الذي ترأسه مصطفى الكثيري توزيع منافع على142 من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وذوي حقوقهم بقيمة إجمالية تصل إلى أزيد من18 مليونا و350 ألف سنتيم.
وعلى صعيد آخر، جرى التوقيع بهذه المناسبة على اتفاقية تعاون وشراكة بين جمعية أصدقاء طرفاية للبيئة والتراث والنيابة الجهوية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالعيون.
وتروم هذه الاتفاقية صيانة الذاكرة الوطنية والمحافظة على الموروث التاريخي، وإبراز تاريخ الكفاح الوطني وإسهامات أبناء طرفاية في ملحمة الكفاح من أجل الاستقلال والوحدة من خلال تنظيم معارض للكتب والمنشورات ومعارض للصور والوثائق التاريخية وإقامة أيام دراسية.