جرى مساء الإثنين بالعيون، بحضور بعثة وزارية، التوقيع على ثلاث اتفاقيات شراكة تتعلق بإنجاز برنامج لمشاريع القرب ومشاريع تهم البنيات التحتية بالعيون.
وتضم البعثة الوزارية التي أشرفت، في اليوم نفسه، على إعطاء الانطلاقة الرسمية لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية2006 2010 عباس الفاسي وزير الدولة ومحمد بوسعيد الوزير المكلف بتحديث القطاعات العامة وأحمد توفيق حجيرة الوزير المكلف بالإسكان والتعمير وسعيد أولباشا كاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني وامحمد الكحص كاتب الدولة المكلف بالشباب.
وتهم الاتفاقية الأولى المبرمة بين وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم الجنوب بالمملكة وعدد من الشركاء، تمويل وإنجاز برنامج لمشاريع القرب بإقليم العيون برسم سنة 2006 .
وقد وقع هذه الاتفاقية كل من المدير العام للوكالة أحمد حجي ووالي جهة العيون بوجدور الساقية الحمراء عامل إقليم العيون الشرقي اضريص ورئيس المجلس الإقليمي مولود علوات والمندوب الإقليمي للإنعاش الوطني بديع بلوط.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى تحديد أشكال الشراكة بين الموقعين عليها قصد تمويل وإنجاز برنامج مشاريع القرب بالإقليم.
ويتضمن هذا البرنامج الذي يكلف مبلغا إجماليا يصل إلى أزيد من25 مليون و180 ألف درهم إنجاز الدراسات التقنية اللازمة والقيام بإنجاز مجموعة من الأشغال التي تهم تهيئة وترصيف الأزقة في عدد من الأحياء ناقصة التجهيز بمدينة العيون وتهيئ مناطق خضراء بها وإنجاز أشغال تهم عددا من مشاريع القرب بجماعات المرسى وفم الواد والدشيرة والحكونية وبوكراع وطرفاية والداورة واخفنير.
وتصل مساهمة وكالة الجنوب والمجلس الإقليمي في تمويل هذا البرنامج الذي سيمكن من خلق 280 ألف يوم عمل، 10 ملايين درهم لكل منهما، فيما تبلغ مساهمة مؤسسة الإنعاش الوطني أزيد من خمسة ملايين درهم.
وتهم الاتفاقية الثانية التي وقعها كل من والي الجهة ورئيس المجلس البلدي خليهنا ولد الرشيد ومدير المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء بالمنطقة الجنوبية، تجهيز وتهيئة حيي العودة والوفاق بمدينة العيون بكلفة إجمالية تصل إلى تسعة ملايين درهم.
وتتعلق اتفاقية الشراكة الثالثة التي وقعها والي الجهة ورئيس المجلس البلدي والمدير العام لشركة التهيئة العمران للجنوب بإعادة تأهيل حي القسم وحي المطار وحي مولاي رشيد 3، بكلفة إجمالية تصل إلى ستة ملايين و400 ألف درهم .
وحضر حفل التوقيع على هذه الاتفاقيات بالإضافة إلى الوفد الوزاري، المدير العام لمكتب الصيد قيصر مجيد الغايب ورؤساء وممثلو المجالس المنتخبة وعدد من الفعاليات المحلية ورؤساء المصالح وعدة شخصيات.
وكان الوفد الوزاري، أعطى أول أمس الاثنين بمدينة العيون، الانطلاقة الرسمية لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم برسم الفترة 2006 2010 خلال اجتماع عقدته بدار الطالب اللجنة الإقليمية المكلفة بهذه المبادرة.
وعقد أعضاء هذه البعثة الوزارية، عشية الإثنين بقاعة الاجتماعات بعمالة الإقليم، لقاء تمحور حول برامج هذه المبادرة على مستوى الإقليم، سواء ما يتعلق منها بالبرنامج الاستعجالي2005 والمشاريع التي تنجز في إطاره أو المشاريع المبرمجة للفترة 2006 /2010 .
وقد استعرض عباس الفاسي، في كلمة له خلال هذا اللقاء، مرامي وأهداف هذه المبادرة، مذكرا بالجهود التي بذلت في إطار من التضامن من أجل أن تتدارك الأقاليم الجنوبية العجز الموروث عن الاستعمار الإسباني في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أن هذه الأقاليم حققت تنمية مهمة وملموسة في عهد الوحدة شملت مجالات التجهيزات الأساسية والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية و المجال الديمقراطي، معربا عن يقينه بأن المستقبل سيكون أفضل.
ونوه عباس الفاسي بروح الوطنية الصادقة لأبناء الأقاليم الجنوبية وتعبئتهم الدائمة لصيانة الوحدة والدفاع عن مقدسات البلاد.
وفي معرض حديثه عن مناورات ما يسمى بالبوليساريو، أكد أن هذه الأخيرة استعملت قضية الصحراء كأصل تجاري للاغتناء غير المشروع ولتحويل الإعانات الإنسانية الدولية، مضيفا أن مرتزقة البوليساريو بإقامة احتفالاتهم بمنطقة عازلة بالتفاريتي التابعة للمغرب يخرقون القانون الدولي ويستفزون المغرب.
وقال "إننا نجيب على هذا الاستفزاز بأسلوب حضاري يتمثل في مناقشة سبل تفعيل التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية ونبحث عن تحسين أحوال المواطنين"، معبرا عن تنديده بالسلوكات المستفزة للجزائر " التي سمحت وشجعت بوليساريو على ان يدخل إلى منطقة تابعة للسيادة المغربية ".
وأكد الفاسي أن المغرب نظرا لحكمته ورزانته واحتراما لحسن الجوار قبل أن تكون هناك منطقة عازلة بين الجدارالامني والحدود الجزائرية، مضيفا أن "جوابنا على كل هذه الاستفزازات هو التحلي بالحكمة والتنمية والالتفاف حول العرش العلوي المجيد وترسيخ الديمقراطية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب كله وبهذه الربوع من المملكة".
وبعدما أشار إلى أن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية غير قابلة للتفاوض، تطرق عباس الفاسي إلى أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرامجها معتبرا أنها تشكل قيمة مضافة وجاءت لمحاربة كل أشكال الفقر والتهميش والإقصاء والحفاظ على كرامة المواطن.
واعتبر أن هذا الورش الوطني الكبير الذي يتميز بالاستمرارية والتكامل والشمولية يعد بمثابة مسيرة جديدة من أجل التنمية بعد حدث المسيرة الخضراء المظفرة التي استرجع المغرب بفضلها أقاليمه الجنوبية.
وقدم منسق اللجنة الإقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالعيون خلال هذا اللقاء قراءة تركيبية حول هذه المبادرة وأهدافها وبرامجها وتوجهاتها العامة للفترة 2006 2010، مبرزا أن المشاريع المبرمجة في إطار البرنامج الاستعجالي لسنة 2005 تتضمن 3 مشاريع تهم تهيئة وتجهيز دار الطالب بالعيون وأشغال وتبليط حي الشهداء وحي الفرح وإصلاح قنوات التطهير بكلفة إجمالية تصل إلى حوالي أربعة ملايين و499 الف درهم.
واستعرض أسس ومبادئ المبادرة وبرامجها على المستوى الإقليمي، مبرزا أنه تم رصد سبعة وستين مليون درهم للفترة 2006 / 2010، منها 10 ملايين مخصصة للبرنامج الأفقي في إطار هذه المبادرة، فيما يتوزع الباقي على برامج "محاربة الهشاشة والتهميش" و"محاربة الاقصاء الاجتماعي في المجال الحضري" و"محاربة الفقر في المجال القروي".
وتميز هذا اللقاء بتقديم مجموعة من المداخلات من قبل الحاضرين، تمحورت أساسا حول برامج هذه المبادرة على صعيد الإقليم.
كما قدم اعضاء البعثة الوزارية إجابات على الاسئلة التي طرحتها الفعاليات المحلية المشاركة في هذا اللقاء مستعرضين مرامي واهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كورش كبير يقوم على التضامن وروح المشاركة الواسعة وكطريقة وفلسفة جديدة في التفكير من أجل بناء المستقبل وخدمة الإنسان والمجال .
وذكر الوزراء بالبرامج التنموية التي جاءت بها هذه المبادرة التي ستعمل على تدعيم الديمقراطية وترسيخ مبدأ المواطنة الحقة والحكامة الجيدة في تدبير الشأن العام .
وأكدوا أن هذه المبادرة خطوة متقدمة في المشروع الذي أسس له جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش لبناء المغرب الجديد الذي ينبني على الديمقراطية والحرية وعلى المواطنة انتماء وحقوقا وواجبات، مستعرضين المشاريع التي تنجزها بالإقليم القطاعات التي يمثلونها.
حضر هذا اللقاء والي الجهة والمدير العام لوكالة تنمية الأقاليم الجنوبية والمدير العام للمكتب الوطني للصيد ورؤساء المجالس المنتخبة ورئيس المجلس العلمي وعدد من الفعاليات المحلية.