يعتزم القاضي الإسباني خوان دي أولمو، المكلف بالتحقيق في اعتداءات الحادي عشر من مارس، أن يحسم، الخميس أو الجمعة المقبلين، في الإجراءات، التي تسمح له بتمديد الحبس الاحتياطي في حق المشتبه في صلتهم باعتداءات الحادي عشر من مارس بمدريد، وخلفت حوالي 191 قتيلا.
ويأتي ملف المغربي جمال زوكام، الذي كان اعتقل في 13 مارس عام 2004، ويشتبه في أنه أحد المنفذين الماديين للاعتداءات في مقدمة الملفات المعروضة على إلموندو، ثم يليه رفا زهير، الذي كان عميلا للحرس المدني الإسباني، ويشتبه في أنه "كان يقوم بدور الوساطة بين منفذي الاعتداءات"، متبوعا بملفي باسل غليون وفؤاد المرابط اللذين اعتقلا في 24 مارس 2004، وأخيرا الإسباني إيمليو ثواريث تراسوراس الذي باع المتفجرات لمنفذي الاعتداءات، واعتقل بدوره في 18 مارس 2004.
ووجد القاضي خوان دي ألمو، الذي قضى حوالي عامين من التحقيق دون أن يصل إلى إنهائه، نفسه مضطرا إلى التفكير في تمديد مدة الاعتقال الاحتياطي للمشتبه بهم، بعد أن بدا أن المدة القانونية للحبس الاحتياطي التي يسمح بها القانون الإسباني للتحقيق مع المتهمين تنتهي خلال مارس الجاري، وهو الشهر الذي جرى فيه اعتقال معظم المشتبه بهم منذ سنتين. وهكذا سيضطر ألمو، خلال يومي الخميس والجمعة المقبلين، إلى الشروع في إجراءات التمديد سنتين أخريين على ذمة التحقيق.
وكان المسؤول الأعلى للمحكمة الوطنية الإسبانية، وجه رسالة منذ ثلاثة أسابيع تقريبا إلى خوان دي ألمو ينبهه فيها إلى التأخير الحاصل في مسار التحقيق الذي يشرف عليه، وإلى نفاذ مدة حالة الحبس الوقائي، التي يوجد عليها معظم الموقوفين المشتبه في صلتهم باعتداءات 11مارس.
وكانت مصادر قضائية مقربة من دي ألمو، أشارت إلى أن المحاكمة ستشمل ثلث الموقوفين، الذين يبلغ عددهم 126 شخصا، أي أن 40 منهم فقط من ثبت في حقهم ما يعتقد أنها دلائل إدانة، هم من ستجري محاكمتهم.
وفي موضوع متصل، كشفت صحيفة الباييس في تقرير نشر أول أمس، أن "جهاز الاستخبارات الداخلي الإسباني، أشعر شهورا قبل تنفيذ اعتداءات 11مارس، الحكومة الإسبانية، التي كان يقودها آنذاك الحزب الشعبي بزعامة خوصيه ماريا أثنار، بالخطر المتصاعد في إسبانيا من تنفيذ اعتداء إرهابي من طرف جماعات إسلامية متشددة".
وأضاف التقرير الذي سيضع الحزب الشعبي أمام حرج سياسي جديد، أن "الاستخبارات وصلت إلى حد الإشارة إلى حكيم العماري زعيم الكوماندو الذي فجر نفسه في الثالث من أبريل في العام 2004 بمبنى ليغانيس وسبعة آخرين من رفاقه، كمصدر لذلك الخطر"
وأوضح التقرير، الذي استقى معلوماته من مراسلتين إخباريتين لجهاز الاستخبارات الداخلية الإسبانية "سي إن إي"، أن "الجهاز الاستخباري حصل على معلومات من مصادر حساسة، وصفت مصداقيتها بنصف عالية، قالت إن العماري قام أيام 17 و20 من أكتوبر 2003، بخمس جولات زار فيها إسلاميين جميعهم معتقلين الآن بأحد السجون الإسبانية على ذمة الانتماء إلى الجماعة الإسلامية الجزائرية".
واستخلصت "السي إن إي"، كما أفاد ذلك تقرير صحيفة الباييس، الذي نشر أول أمس الإثنين، أن "إقبال العماري على توزيع ما كان بحوزته من أموال على الرغم من ضعف حالته الاقتصادية، كان بمثابة توديع، وأنه سيغادر إسبانيا أو أنه سيقبل على عمل عنيف"
وحسب التقرير، فإن "السي إن إي" بعث هذا الاستنتاج إلى وزارة الداخلية في الحكومة السابقة بتاريخ 6 نوفمبر 2003، مشعرا في الوقت نفسه "بتعاظم حضور متعاطفين جهاديين في إسبانيا".
وعدد تقرير صحيفة الباييس، نقلاعن تقارير "السي إن إي"، الأسباب والعوامل التي جعلت الجهاز يستشعر خطر قيام جماعات متشددة بتنفيذ اعتداءات داخل إسبانيا، كما "رصدت ذلك في العالم العربي وفي وسائل إعلامه"، منها "دعم الحكومة الإسبانية أنذاك في مجلس الأمم المتحدة الحرب الأميركية على العراق، وإحياء مدريد قمة للمانحين لإعمار العراق في 23 و24 أكتوبر من عام 2003، واعتقال مراسل الجزيرة تيسير علوني في 5 شتنبر 2003، بالإضافة إلى إرسال الجنود الإسبان إلى العراق".
وخلصت الصحيفة الإسبانية، في تقريرها، إلى أنه بالرغم من قيام جهاز "السي إن إي" الإسباني بإشعار الحكومة الإسبانية التي كان يقودها الحزب الشعبي في شهور سابقة على تنفيذ الاعتداءات بمدريد في 11مارس، لم تتعاط تلك الحكومة مع التهديدات التي نقلها لها الجهاز، وخاصة وزير الداخلية الأسبق أنخيل أسيبيس، حسب الباييس إذ "لم يقم يوما بإحياء أي اجتماع بين مسؤولي "السي إن إي" ووزارة الداخلية للتعاطي مع الموضوع".