يخلد المغرب، اليوم 28 فبراير، الذكرى الثلاثين لجلاء القوات الإسبانية عن الصحراء المغربية، ورفع العلم المغربي، مرفرفا فوق الساقية الحمراء ووادي الذهب.
والذين حضروا ذلك اليوم بمدينة العيون يتذكرون كيف كان حماس سكان الصحراء المغربية وشيوخ القبائل، الذين شاركوا في الاحتفال الرمزي، الذي أقيم بالمناسبة، وكيف استقبلوا بحماس نادر أول عامل لتلك الأقاليم يعين بعد التحرير والوحدة.
لقد جاء يوم 28 فبراير تتويجا لعملين حاسمين من تاريخ المغرب، هما المسيرة الخضراء، التي انطلقت يوم 6 نوفمبر، واتفاقية مدريد الموقعة يوم 14 نوفمبر .1975 .
وكانت تلك الأيام والأسابيع ما بين شهر نوفمبر وفبراير علامة بارزة ومهمة ومصيرية في تاريخ المغرب، الذي حقق بفضل الإجماع الوطني والتطوع في المسيرة الخضراء، التي شارك فيها 350 ألف رجل وامرأة من كل أقاليم المملكة، حقق الانتصار في معركة التحرير والوحدة، وتم استرجاع الأقاليم الصحراوية بفضل معركة سلمية كان سلاحها الإجماع الوطني والإيمان الصادق والعميق بالوحدة في ظل القرآن الكريم والعلم الوطني، اللذين كانا السلاح الوحيد، الذي حمله المتطوعون من تلك المعركة والمسيرة السلمية الظافرة.
وتجدر الإشارة بالمناسبة إلى الدور، الذي لعبه شيوخ الصحراء بواسطة »الجماعة الصحراوية«، التي صادق أعضاؤها باعتبارهم ممثلين لكل السكان والقبائل، على اتفاقية مدريد، التي وضعت حدا للاستعمار الإسباني في الساقية الحمراء ووادي الذهب.
ونشير بالمناسبة كذلك إلى الموقف الوطني والديني الذي قام به المرحوم خطري ولد سعيد الجماني، رئيس الجماعة الصحراوية، الذي أعلن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ترحيب شيوخ القبائل باتفاقية مدريد، وسعادتهم بعودة الصحراء إلى الوطن، وتحرير سكان الصحراء من الاحتلال، الذي ظل جاثما على تلك المنطقة لمدة أربعين سنة.
ورغم ما حاول خصوم المغرب وأعداؤه القيام به من أعمال شغب وما نشروه من دعايات ومغالطات وتضليل، فإن المغرب كان محصنا بوحدته الوطنية وقواته المسلحة وإرادة الملك والشعب والتفاف سكان الصحراء حول الحق الشرعي وتمسكهم بالبيعة الشرعية، التي التزم بها الآباء والأجداد، جيلا بعد جيل، إخلاصا ووفاء وتصديقا لقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية".
وها هي ثلاثون سنة تمر على ذلك اليوم الآن، الذي رفع فيه العلم الوطني في الصحراء، ويحق لنا أن نحتفل وأن نخلد هذا اليوم ونتحدى محاولات الخصوم والأعداء، الذين لم يستطيعوا، رغم كل المناورات والدسائس والمغالطات، أن يغيروا مسيرة التاريخ، وما حدث يوم أمس في منطقة تفاريتي لا يعدو كونه استمرارا للمغالطات والتضليل ومحاولة خلط الأوراق والفرار من الواقع ومن البحث الجاد عن حلول سلمية لأزمة مفتعلة.
وقد كنا نتمنى أن يكون فبراير يوم عيد في منطقة المغرب العربي، يرمز للحرية والوحدة والكرامة، وتتبناه شعوب ودول المغرب العربي تتخذه كأبرز أيام الكفاح من أجل الوحدة والتحرير، وكرمز لنهاية الوجود الاستعماري في المنطقة بكاملها.